fbpx
بانوراما

“الماجوريت”… نوستالجيا الزمن الجميل

الجديدة… شذرات من تاريخ منسي (الأخيرة)
وشمت ذاكرة الجديدة بأسماء شخصيات ساهمت، من زوايا مختلفة، في كتابة حقبة مهمة من تاريخ المدينة والإقليم، وكان لها الفضل في ترك آثار مادية تشهد لها بالمساهمة في صنع تحولات هامة على المشهد العام لعاصمة دكالة.
وكما ظلت تلك الشخصيات حية وباستمرار في وجدان الأهالي، استمر عشق أماكن عديدة بالمدينة يسكن قلوبهم، لأنها بحمولة تاريخية وبرمزية كبيرة حتى وإن نالت منها عوادي الزمن، فإنه حق فيها قول الشاعر: “تلك آثارنا تدل علينا… فانظروا بعدنا إلى الآثار”.
الالتحاق بالفرقة كان محكوما بضوابط كالانضمام إلى الجندية والبنية الجسمانية الرياضية
كانت الجديدة قبل 50 سنة تتوفر على “الماجوريت” وهي فرقة استعراضية مكونة من ذكور وإناث ببذلة موحدة بلونين أبيض وأحمر ميال إلى العسكري بنياشين شبيهة بالنياشين العسكرية.
فرقة الماجوريت ذات أصول فرنسية عرفتها العديد من الدول الأوربية وما زالت بالولايات المتحدة، تتقدم المباريات الرياضية والاستعراضات الرسمية.
والجديدة أول مدينة مغربية تكونت بها هذه الفرقة على يد فرنسيين، منهم امرأة تدعى “كوليت بوكليزي”، زوجة الموسيو روبير، وبمشاركة من نبلاء المدينة.
وذكرت المصادر أن الانضمام إلى الفرقة كانت تحكمه ضوابط، كالانضمام إلى سلك الجندية ومنها قوام ممشوق وبنية رياضية متميزة، وكانت لجنة انتقاء تزور عدة مؤسسات تعليمية، منها ثانوية ابن خلدون المبنية سنة 1925، لاختيار عناصر الفرقة الذين يخضعون إلى تداريب مضنية بملعب ابن خلدون الذي كان أول ملعب لكرة القدم احتضن البدايات الأولى لكرة القدم بالجديدة، وكانت تداريب الماجوريت تتم أيضا بقاعة نجيب النعامي التي تعد أول قاعة مغطاة ببلادنا.
كانت فرقة “الماجوريت” تتصدر الاحتفالات الرسمية والاستعراضات الكبرى بالمدينة وفي مقدمتها عيد الشباب الذي كان يصادف تاسع يوليوز من كل سنة، وكان أفراد الفرقة يؤدون حركات عسكرية منضبطة ومتناسقة لا مجال للخطأ فيها على إيقاعات فرقة موسيقية نحاسية كان يطلق عليها “فرقة 55” تابعة إلى البلدية.وكانت الفرقة تستقطب عددا كبيرا من المتتبعين والمعجبين من داخل المدينة وخارجها.
يذكر أن “الماجوريت” كان يقودها شاب يدعى “نعيم”، وهو أستاذ للتربية البدنية بثانوية أبي شعيب الدكالي، يفيض حيوية ومفتول العضلات بفعل ممارسته رياضة كمال الأجسام. هذا الشاب هو الذي يظهر في الصورة يتقدم الفرقة بلباسه الأبيض في استعراض عيد الشباب لـ 1970، وفي السنة الموالية، لم ينظم الاستعراض بسبب أحداث الانقلاب الفاشل بالصخيرات.
ومثلما شغل نعيم كل المدينة بطلعته وهو يتقدم الماجوريت، شغلها أيضا بنهايته الحزينة التي هزت كل الجديديين، فبعد فترة هجرة قصيرة إلى أوربا، عاد نعيم إلى الجديدة ساخطا على الوضع، بعد تجربة زواج فاشلة جمعته بكريمة أحد السفراء الأجانب. عاد وشغل المدينة أيضا بنهايته الحزينة حين زجت به السلطات في سجن الصوار بالملاح، عندما ألقي عليه القبض بمقهى بوسط الجديدة بتهمة المس بالمقدسات. ولأنه كان مفتول العضلات وحاد الطباع، تم حقنه بعقاقير مسكنة، ولما أفرج عنه خرج معتوها، وعاش حياة التشرد وكانت نهايته ميتا على الطريق المؤدية إلى سيدي إسماعيل عندما صدمته سيارة مجهولة لاذت بالفرار.
وحافظ المرحوم التباري بلقيفة، أستاذ التربية البدنية على استمرارية الماجوريت لفترة قبل اندثارها.
وتذكر المصادر مفارقة عجيبة مفادها أن الماجوريت التي عمرت بالجديدة أكثر من 40 سنة، كان ميلادها بتشجيع من باشا المدينة آنذاك محمد العلج الذي أصبح عاملا في ما بعد على طنجة.
كانت نهاية الفرقة في 1994، على يد الباشا المصطفى عايدة، الذي انتقل في ما بعد عاملا على جرادة، لأنه هو الذي حذف الكثير من العادات المتميزة للجديدة، ومنها العربات المزهرة التي كان يشرف عليها الفنان العربي لشهيب بميناء المدينة، والباشا هو من أنهى أيضا العمل بلجنة الحفلات التي كانت تضم أعيانا ومهنيين وفنانين ورياضيين، وعوضها بلجنة الابتكار التي ضربت مكتسبات عديدة منها “فرقة الماجوريت” التي نختزلها في نوستالجيا زمن الجديدة الجميل.
عبد الله غيتومي (الجديدة)

نافذة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى