fbpx
بانوراما

صيام غير المسلمين: الإيزيديون … صوم العامة والخاصة

يبدأ الثلاثاء وينتهي الخميس وفي اليوم الرابع ينحرون أضحية

يعتبر الصيام من أقدم الشعائر التي مارسها الإنسان من أجل التقرب إلى القوى الغيبية، ولا يقتصر على الديانات الإبراهيمية الثلاث، اليهودية والمسيحية والإسلام. فقد عرفت شعوب قديمة الصوم، حتى قبل ظهور هذه الديانات. والقرآن نفسه يقر بأن الصيام ليس شعيرة خاصة بالمسلمين فقط، كما توضح ذلك الآية “كتب عليك الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات”. نستعرض نماذج من شعوب مارست صياما يتقاطع في بعض جزئياته مع الصوم لدى المسلمين.

يعتبر الصوم لدى الإيزيديين مقدسا، على غرار المسلمين، لكن مدته لا تتجاوز ثلاثة أيام، ويبدأ الثلاثاء وينتهي يوم الخميس، ويحتفل الإيزيديون في اليوم الرابع بعيد الصيام. والصوم لديهم نوعان، صوم العامة، المعروف بصوم “إيزي”، الذي يمارسها كل الإيزيديين رجالا ونساء وكبارا وصغارا، وهناك “صوم خودان” وهو خاص برجال الدين، ويقضي بصوم أربعينية الشتاء والصيف، ويجوز لكل من يرغب في ممارسة هذا الصنف من الصيام.
ويستمر صوم النخبة الذي يلتزم به رجال الدين وبعض الفقراء من أصحاب النذور، أغلب أيام السنة بما فيها أربعينية الشتاء والصيف، وهو اختياري وغير ملزم لعامة الناس إلا لمن أراد التعبد والتقرب إلى ربه أكثر.

وترجع أسباب ظهور الصيام عند الإيزيديين للتغيرات التي تطرأ على النهار والليل، إذ تشير الأبحاث التاريخية إلى أن قدماء الإيزيديين لاحظوا تغيرا في مدة النهار والليل، إذ بدأ النهار يقصر والليل يطول، فاعتقدوا أن أحداثا سيئة ستقع، وأن الشر، الممثل في الظلام، أصبح يغزو الخير الممثل في نور النهار، فقرروا صيام ثلاثة أيام تضرعا إلى الله. ويستند أصحاب هذا الرأي إلى كلمة الصيام باللغة الكردية، المركبة من كلمتين وتعنيان “أمسك بالشمس” (Roj girt). ولم يكن هؤلاء يعلمون بأن الانقلاب الشتوي يعتبر ظاهرة طبيعية، بل اعتقدوا أن الأمر يتعلق بصراع بين الخير والشر، فلجؤوا إلى الصيام تضرعا إلى الله من أجل نصرة الخير وإيقاف انحسار الشمس. وصاموا ثلاثة أيام في الأسبوع الموالي تضرعا إلى أوليائهم من أجل إيقاف تراجع فترة النور في اليوم، وفي الأسبوع الأخير للانقلاب الشتوي صاموا ثلاثة أيام، أيضا، تضرعا إلى الله، فكان أن صادف ذلك توقف انحسار الشمس، واحتفلوا في اليوم الرابع وابتهلوا إلى الله بعد توقف أفول الخير الممثل في نور الشمس.
وما يزال الإيزيديون يحافظون على طقوسهم وشعائرهم إلى الآن، إذ يصومون بالطريقة التي توارثوها عن أجدادهم.

ويستيقظ الإيزيديون باكرا، في اليوم الرابع، وينحرون الأضحية كل حسب إمكانياته، ويتطهرون ويرتدون ملابسهم الجديدة ويبتهلون إلى الله كي يعم الخير عليهم، ويقيهم من الشرور والويلات، ثم تذهب النساء لزيارة مقابر موتاهن، وعلى المقابر تبدأ النسوة بتوزيع الحلوى على الموجودين، وخاصة الأطفال الذين يحمل كل منهم كيسا ليجمع فيه ما تيسّر له من حلوى وفواكه، وهنا تكون بعض النسوة اللاتي بقين في البيوت قد حضرن الطعام فتضع كل واحدة ما طبخته، إضافة إلى الحلويات والفواكه الموجودة في صدر البيت بانتظار قدوم المهنئين.

ورغم الاضطهاد الذي تعرضت له هذه الطائفة، فإنها حافظت على تقاليدها وعاداتها وخصوصياتها. وما تزال حتى الآن تمارس طقوسها وتتوارثها أجيالا بعد أجيال.

> يعتبر اليزيديون أو الإيزيديون مجموعة عرقية ودينية تتمركز في العراق وسوريا، وتعيش أقليات منها في تركيا وألمانيا وجورجيا وأرمينيا. ويتحدثون اللغة الكرمانجية والعربية، خاصة الذين يعيشون بالعراق وسوريا.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى