fbpx
بانوراما

لشكر … الحياح

قدماء القبة (الأخيرة)
تحتفظ “ذاكرة” قبة البرلمان بأسماء برلمانيين مروا أو مازالوا متمسكين بالمقعد البرلماني، برلمانيون ميزوا نقاشاتها بتدخلات أو غضبات أو حركات ما زال البعض يتذكرها. في هذه الحلقات نسلط الضوء على مجموعة من قدماء القبة وأهم ما ميز مسارهم داخلها…
عبدالله الكوزي
يجمع المهتمون بالشأن البرلماني عندما كانت المؤسسة التشريعية، مدرسة يتعلم فيها “السادة” النواب، و”السيدات” النائبات، قبل أن تتحول إلى “سيرك عمار”، على أنه من الصعب هزم ادريس لشكر تحت القبة من طرف الخصوم.
لشكر الذي ترسخت لديه الفكرة الاتحادية منذ الطفولة، وعمره لا يتجاوز 12 سنة، حول البرلمان في عهد “البصري”، إلى فضاء لفضح ملفات كبرى، لم يكن أحدا يقدر حتى على الاقتراب منها.
نعم لن ينسى لشكر أفضال البرلمان عليه، إذ من بوابة المؤسسة التشريعية التي ظل صوته يصدع وسطها، سيترقى تنظيميا وسياسيا، حيث تحول من برلماني عاد، إلى رئيس فريق، ومن رئيس فريق إلى وزير مكلف بالعلاقات مع البرلمان.
والتحق لشكر، الذي كان أول من ابتدع مصطلح “الوافد الجديد”، نكاية في حزب الأصالة والمعاصرة، بأولى خلايا الحزب التلاميذية وعمره 16 سنة. بدأ مشواره النضالي في إحدى جمعيات الأحياء. جمعية “أعن أخاك”. كانت تهتم بالفئات المعوزة. وكانت الجمعية تشرف على توزيع الدقيق الأمريكي على الفئات المحرومة بدوار الدوم ودوار الحاجة، وهو الخزان الانتخابي له. كانت للجمعية أدوار سوسيولوجية من خلال البحث عن المعايير التي من خلالها يتم تحديد المستحقين للاستفادة. وكانت الجمعية تقدم دروس التقوية لاجتياز الابتدائية والبروفي والباكالوريا.
سنة 1971 التحق إدريس لشكر بالمكتب الإقليمي للشبيبة الاتحادية بالرباط، وحينها تعرف على محمد الساسي والجندالي وعبد الحق غزال وغيرهم من شباب الاتحاد بالرباط، وبعد هذه الفترة مباشرة، سيدق أبواب مجلس النواب.
نظرا للاعتقالات التي طالت الاتحاديين سنة 1973، وفرار كثير من القيادات الحزبية ارتقى إدريس لشكر بسرعة في التنظيم الحزبي، حيث أصبح مسؤولا عن لجنة التنسيق الوطنية المؤقتة للشبيبة الاتحادية وعمره لم يتجاوز عشرين سنة. اللجنة، التي ضمت محمد الحلوي وعبد الهادي خيرات وآخرين، هي التي ستتكلف بعد المؤتمر الاستثنائي سنة 1975 بالتحضير للمؤتمر الأول للشبيبة الاتحادية.
الغريب في حياة إدريس لشكر، بما فيها البرلمانية، أنه لا يذكر الزعيم الراحل عبد الرحيم بوعبيد، و يكاد يلغيه. يتحدث كثيرا عن عمر بنجلون وعن محمد اليازغي أستاذه. كثيرون كانوا يعتبرون لشكر تحت قبة البرلمان، واجهة لهذا الأخير. لكن الكاتب الأول للاتحاد يرى أنه فتح عينيه على عمر واليازغي. هذا الأخير الذي تعرض لتفجير عن طريق طرد ملغوم سنة 1973. حينها كان صاحبنا في السنة أولى جامعة. وخافت الشبيبة على زعيمها فتناوبت على حراسته في المستشفى حتى لا يتم اغتياله.
اعتبر لشكر أكثر من مرة أنه لا توجد أفضال لليازغي عليه ولكنه يرى فيه القائد المناضل، الذي تم اعتقاله مباشرة بعد خروجه من المستشفى.
رجل متقلب المزاج. كان يصف الأصالة والمعاصرة بالوافد الجديد. بعد استوزاره أصبح يدعو إلى التحالف معه ضد العدالة والتنمية وكان من أنصار التحالف مع هذا الأخير.
أهم عنصر ساهم في صعود نجم إدريس لشكر ليست حنكته السياسية، ولكن قدرته على مواجهة خصومه بكافة الوسائل، خصوصا في البرلمان. كان أحيانا يتم وصفه بعصا القيادة. لما كان المكتب السياسي يحتاج إلى الضغط لتمرير بعض القرارات كان الزعيم الحالي يتكلف بالباقي. قدرته على المواجهة بشتى الوسائل سرعت انتماءه للحزب وتوليه مناصب المسؤولية بسرعة البرق، حيث إنه بعد سنتين من انخراطه في الشبيبة أصبح منسقا للجنتها الوطنية المؤقتة، وهي سابقة في تاريخ التنظيم الحزبي.
نعم لم ينج حتى الراحل أحمد الزايدي من لسعاته البرلمانية، إذ رفع في وجهه الفيتو في أكثر من مناسبة، وهو ما جعل الراحل يهدد بتأسيس فريق نيابي، قبل أن تخطفه الموت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى