fbpx
بانوراما

رفقة السلاح والهودج … حـــرب أهــلـيـة

رفقة السلاح والهودج (السادسة)

حلقات المقاوم الصحراوي مولاي أحمد الباز، دليل قاطع على أن الصراع في الصحراء مفتعل. فجميع الصحراويين ومن كل القبائل بايعوا سلاطين المغرب، وانتشروا بالمدن المغربية منذ قرون وترعرعوا فيها وأنجبوا أبناءهم وأنجزوا هويات ووثائق مغربية، وعند دخول الاستعمار، حملوا السلاح ضد الاستعمار الفرنسي وضحوا بالغالي والنفيس من أجل استقلال الوطن. لكن رغم هذه التضحيات عانى بعضهم الغبن والتهميش، ورغم الحيف، تمسك أغلبهم بوطنيته وساهم بشكل فعال في الدفاع عن الصحراء بشراسة، كما الأمر لصاحب هذه الحلقات، في حين أغري القلة بمناصب في دولة وهمية وفضلوا الاستقرار بين رمال تندوف.

خلال المعارك مع الجيش الإسباني، تورط عدد من أبناء الداخل في سلوكات غير مقبولة، كادت أن تتسبب في حرب داخلية مع الصحراويين، كانت مهمة الصحراويين في البداية مساعدة أفراد جيش التحرير على معرفة تضاريس الصحراء. وفي الليل وخلال مهمة الاستطلاع، كنا نعاين أضواء خافتة عن بعد، ندرك وقتها أنها خيمة صحراوي.

وبمجرد قدومنا إليه، يستقبلنا وعائلته استقبال الأبطال، لدرجة أنه يتم نحر الإبل وتقديم المال وباقي المساعدات تضامنا مع جيش التحرير، غير أن بعض المحسوبين على جيش التحرير من أبناء الداخل، وبعد أن خبروا الصحراء، صاروا يقصدون خيم الصحراوين بشكل فردي، فتورطوا في فضائح. لم نكن نعلم بالأمر، قبل أن تصلنا شكايات من صحراويين يتهمون أشخاصا بالاعتداء عليهم، بل منهم من تحدث عن سرقات واغتصاب تعرضت له بناته.

أثارت تلك السلوكات حفيظة الصحراويين في جيش التحرير، فاحتجوا بقوة على هذا الأمر، لكن المتورطين تعاملوا مع الأمر بنوع من التعالي، لتندلع حرب داخلية بين الطرفين، خلفت سقوط جرحى من الطرفين.

وازداد الوضع احتقانا، رغم وساطات قيادات الجيش، سيما عندما تمسكت فئة بموقفها ورفضت الاعتذار، والنتيجة انسحاب الصحراويين من جيش التحرير وقرروا محاربة الإسبانيين بشكل مستقل.
على الفور، تدخل الملك الحسن الثاني، وأرسل رسالة يطالب فيها بوضع الخلافات جانبا، واتهم جهات استعمارية أنها حاولت تشويه سمعة المقاومين وتحريض الصحراويين عليهم. شكلت تلك الرسالة منعطفا جديدا في مسار جيش التحرير.

عاد الحماس من جديد في صفوف جيش التحرير، وتم شن عمليات عسكرية أصابت الجيش الإسباني في مقتل، ما دفع القادة الأسبان إلى الاستنجاد بالفرنسيين، فشنوا حملة عسكرية كبيرة نجحت في القضاء على عناصر جيش التحرير، وقتل العديد من مقاتليه.

وقتها عاد المقاتلون الصحراويون إلى مناطقهم وتشكلوا في وحدات خاصة بهم وصاروا يقاتلون بشكل فردي، إلى أن تأسست جبهة البوليساريو في 1973، وقررت مواصلة محاربة الاستعمار الإسباني، فقرر المقاتلون الصحراويون الالتحاق بها، إذ اعتبروها في مقام جيش التحرير، فلقيت الدعم المالي واللوجستيكي من قبل جميع أبناء الصحراء، إلى أن فوجئوا بها تنحرف عن أهدافها، وتتبنى توجها انفصاليا، خصوصا بعد أن احتوتها المخابرات الجزائرية، وورطت مؤسسها الوالي مصطفى السيد في معركة خاسرة انتهت بمقتله في نواكشوط.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى