fbpx
بانوراما

الأغنية الدينية … “خذ بإيدي” تقود شادية إلى التصوف

الأغنية الدينية … قصص وكواليس 9

يحتل الغناء الديني مكانة هامة في حياة الإنسان، ويكون له تأثيره البالغ في لحظات الصفاء النفسي والسمو الروحي التي تنتاب الإنسان في حياته.  واتخذ هذا النوع من الغناء، الذي يعتبره المؤرخون أصل الطرب العربي،  أشكالاَ متعددة تؤدى في المناسبات المختلفة وتتنوع صوره وأنماطه، فمنها المدائح النبوية، والمواويل الدينية، والقصص الشعبي الديني، للمناسبات المختلفة والتواشيح الدينية، وأناشيد صلاة العيدين. عبر هذه الحلقات تستعيد “الصباح” أشهر حكايات الأغاني الدينية التي ميزت تاريخ الأغنية  العربية خلال الفترة الحديثة والمعاصرة، كما تستحضر جانبا من كواليسها و”أسباب نزولها”.
عزيز  المجدوب

خلال اللحظة التي توجت فيها أغنية “خذ بإيدي” لشادية سنة 1986، أفضل أغنية في استفتاء فني أجري حينها، لم تكن أول أغنية دينية في مسار الفنانة المصرية الراحلة، بل سبقتها العديد من الأغاني في الغرض نفسه، إلا أن هذه الأغنية أدخلت دلوعة الشاشة العربية تاريخ الغناء الديني من أوسع أبوابه.
وقد تكون قطعة “خذ بإيدي” أول أغنية دينية غنتها شادية على خشبة المسرح، إلا أنه سبقتها أغنيتان واحدة منها غنتها في بدايات مسارها السينمائي سنة 1956 في فيلم “اشهدوا يا ناس” من ألحان كمال الطويل وكلمات والده زكي بك الطويل، يقول مطلعها “قل ادعوا الله إن يمسسك ضر/ ووجّه ناظريك إلى السماء”.
وبعدها بخمس عشرة سنة غنت شادية قطعة “اللهم اقبل دعايا” في مسلسلها الإذاعي الشهير “نحن لا نزرع الشوك” من كلمات عبد الوهاب محمد وألحان بليغ حمدي.
بمعنى أن شادية قدمت أغنيتيها السابقتين في سياق درامي، لكن أغنية “خذ بيدي” كانت أغنيتها الدينية الأولى والأخيرة التي تختارها لتغنيها في حفل عام، وضمن ظروف وسياق نفسي واستثنائي خاص كانت تمر منها المطربة الراحلة.
ورغم أن شادية كانت تعيش حينها ذروة مجدها الفني، خاصة بعد النجاح المذهل لمسرحية “ريا وسكينة” التي جعلتها تحقق أرقاما قياسية في الإيرادات والحضور والإقبال الجماهيري، فضلا عن تهاطل العروض السينمائية عليها من كل صوب وحدب، إلا أنه بالموازاة مع كل هذا كانت الأقدار تخبئ لشادية شيئا آخر.
في ذروة نجاحها شعرت شادية، ذات ليلة، بآلام مبرحة، وهي على خشبة المسرح، وكان عليها أن تدخل المستشفى، وتخضع لعمليات جراحية خطيرة لإزالة أورام من جسدها، وظلت في واحدة منها مدة عشر ساعات في غرفة العمليات.
وترادفت على شادية النوائب وأرزاء الدهر خاصة بعد رحيل شقيقها وسندها في الحياة بعد وفاة والدها، فكانت صدمتها أكبر من قدرتها على الاحتمال، فتركت مجدها الفني وسافرت إلى أمريكا صحبة والدتها في رحلة طويلة هربا من الذكريات المؤلمة، وقضت أسابيع في ضيافة شقيقتها عفاف التي كانت تعيس في لوس أنجلس مع زوجها.
وعادت شادية لتستأنف حياتها وشاركت في حفل غنائي كبير أقيم بالقاعة المغطاة لملعب القاهرة، ثم اعتذرت عن كل عروض الحفلات بعدها، لكنها تحمست لعرض من الإذاعة المصرية لإحياء حفل “الليلة المحمدية”، وبحثت عن عمل يليق بالمناسبة، وجاءتها عروض من أسماء لها قيمتها وشهرتها شعرا ولحنا، لكنها لم تجد فيها ضالتها، إلى أن جاءها رئيس الإذاعة بأغنية لشاعرة لم تتعامل معها شادية من قبل، وملحن لم تكن قد سمعت اسمه، وهكذا كانت أغنية “خذ بإيدي”.
قرأت شادية كلمات علية الجعار التي يقول مطلعها “جه حبيبي وخذ بإيدي/ قلت له أمرك يا سيدي/ جه وعرّفني طريقي وسكّتي/ و ف هداه وف نوره مشيت خطوتي/ وف حماه هلّت بشاير فرحتي/ قلت يا شموع الفرح قيدي/ جه حبيبي وخذ بإيدي/ قلت أمرك يا سيدي…”.
وكان اسم الجعار بدأ يتردد وقتها بعد أن شاركت شادية في كتابة أغاني الجزء الثاني من المسلسل الديني الشهير “لا إله إلا الله”، ووجدت شادية في كلماتها ما تبحث عنه، كما وافقت على ملحنها عبد المنعم البارودي، فقد وجدت في لحنه شجنا وروحا صوفية تبحث عنها.
ولاقت الأغنية صدى كبيرا إلا أن شادية سرعان ما اتخذت قرارا باعتزال الفن تماما، وهنا يطل اسم الشيخ الشعراوي ودوره في اعتزالها، رغم محاولات إعادتها إلى المجال، إلا أن ظهورها كان نادرا إلى حين وفاتها في نونبر 2017.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى