fbpx
بانوراما

قول “لا” لا علاقة له بقلة التربية

دليل عملي لحياة أفضل 13

مع الدكتورة شباش

جل المشاكل تظهر بسبب تمثلات خاطئة حول مفاهيم تحكم علاقة الشخص بنفسه وبمحيطه،  لتبدو الحياة أكثر سوادا. طيلة شهر رمضان، سنكون على موعد مع دليل عملي، تقدمه الطبيبة أمل شباش، اختصاصية في العلاج النفسي والجنسي من أجل تجاوز حواجز ومعيقات ذاتية لضمان حياة أفضل.
هجر المغلي

<  لماذا يصعب قول كلمة “لا” في العديد من الحالات؟
< في مجتمعنا العديد من الأشخاص غير قادرين على قول “لا”، لأنه في مخيال المجتمع ولاوعيه، وأيضا استنادا إلى التربية التي تلقاها، قول “لا”، مرادف، لعدم احترام الآخر، والتقليل من قدره، ودليل على قلة التربية، وبالتالي، على العكس، الشخص “المربي”، هو من يقول “نعم” ويحسن الإنصات والاستجابة. وهذا يظهر في علاقة الآباء بأبنائهم وحتى في مجال العمل.
هذا الربط بين قول “لا” والتربية أو انعدامها، هو ناتج عن خطأ نقع فيه جميعنا، وهو الخلط بين كلمة “لا” والحب، يعني أنه بمجرد قول “لا”، فأنا لا أحبك، فيما الواقع لا علاقة له بهذا التصور، إذ يمكن للشخص أن يكون محبا لدرجة كبيرة، وتبقى كلمة “لا” مرتبطة بقراره أو رؤيته لموضوع، ومرتبطة أيضا بشخصيته وإرادته والحدود التي يمكن تجاوزها أو لا. يعني أيضا أن الحب بلا شروط غير مرتبط بكلمة “لا”. هذا الأمر يشابه المقولة السائدة “إما معي أو أنت ضدي”، وهذا خطأ كبير، فأنا عندما أقول “لا” فأنا واضح وأحترمك وأخبرك بالحقيقة، أفضل من الاستجابة وأنا في الواقع أفكر كيف أقول “لا”، أو عندما أقوم بالاستجابة تكون ناقصة لأنني غير راض. هذا الأمر هو الذي ينطوي على قلة تقدير وغياب الاحترام.

< ما هي العواقب المترتبة عن عدم القدرة على قول هاته الكلمة؟
< الشخص غير القادر على قول كلمة “لا”، هو دائما يستجيب، وهو شخص لا ينصت إلى نفسه، وغير متصالح مع حدوده، ولا يعرفها، ويمكن القول إنه يعطي الأولوية إلى الأشخاص الآخرين ويفضلهم على نفسه، أي أنه في لائحة الأولويات يضع نفسه دائما في ذيل هاته اللائحة. هذا الشخص يواجه مشكلتين، أولاهما أن الآخرين، هم غير واعين بما يقوم به من أجلهم، ويعتبرون أنه عندما يقول “نعم”، فذلك عن اقتناع، وليس أنه مجبر وغير راض، فيما المشكل الثاني، الذي أرى أنه أكبر وأخطر هو إمكانية لوم الآخر عندما يقول كلمة “لا” ويرفض طلبا، فقط لأنه يعرف فرض ذاته ووضع الحدود، مع التأكيد على أننا نتحدث عن “لا” المحترمة، وليست “لا العنيدة”، أي فقط من أجل الرفض، ففي الحالة الأولى يجب دوما أن تكون مقرونة بالشرح وتفسير أسباب الامتناع، أي في نطاق أسس التواصل الإيجابي.

<  كيف يمكن تحقيق التوازن ومعرفة متى يجب قول “لا”؟
< قبل اتخاذ أي قرار، وجب ربط تواصل بين ذاتنا، والبحث عن التوازن بين الاحتياجات والقدرات، وحينها يتم التعبير عنها للآخر بكل احترام وشفافية، لتكون العلاقة متوازنة، ويتم استيعاب أن قول “لا” لا يعني التقليل من الاحترام أو انعدام العاطفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى