fbpx
بانوراما

العياشي الدغوغي… أشهر مروض حمير

الجديدة… شذرات من تاريخ منسي 5

وشمت ذاكرة الجديدة بأسماء شخصيات ساهمت، من زوايا مختلفة، في كتابة حقبة مهمة من تاريخ المدينة والإقليم، وكان لها الفضل في ترك آثار مادية تشهد لها بالمساهمة في صنع تحولات هامة على المشهد العام لعاصمة دكالة.
وكما ظلت تلك الشخصيات حية وباستمرار في وجدان الأهالي، استمر عشق أماكن عديدة بالمدينة يسكن قلوبهم، لأنها بحمولة تاريخية وبرمزية كبيرة حتى وإن نالت منها عوادي الزمن، فإنه حق فيها قول الشاعر: “تلك آثارنا تدل علينا… فانظروا بعدنا إلى الآثار”.

قال إن الحمار إذا كبر يصبح كسولا ويصعب ترويضه

كان عبد الصمد العياشي، الذي أسلم الروح إلى خالقه، قبل أربع سنوات بسلا، أبرع مروض للحمير. ويذكر أهل دكالة لـ “لحلايقي” العياشي، المتحدر من بني دغوغ، بأولاد عمران، بسيدي بنور، اللحظة التي يأمر فيها حماره فيتظاهر بالموت، ويبدأ في رثائه على نغمات ضربات مقص، مرددا “حماري قايد الحمير، شكالاتو من الحرير، ياكل الشعير، ويشرب العصير. حماري زين الحمير، عويناتو كحلات، كيف الزويتينات، خلا كاع الحمارات هجالات”.
العياشي، أو “موات الحمير”، كما يلقبه أهل دكالة، كان الوحيد الذي برع، بشكل لافت للانتباه، في ترويض الحمير، وجعلها رفيقة دربه في فن الحلقة، يكلمها فتستجيب، ويأمرها فتمتثل، ويحرضها على التدخين والفوضى فتفعل.
عبر تاريخ الحلقة ببلادنا، اشتهر مروضون لحيوانات متعددة، مثل “الرحالية” وأبنائها المعروفين بترويض الثعابين، والشرقاوي في ترويض الحمام، وآخرين في ترويض القردة والكلاب.
لقد كتب لي يوما لقاء العياشي، قبل موته بشهرين، عن سن تناهز 75 عاما، في موسم سيدي امحمد المجدوب، بجماعة “موالين الواد”، بإقليم بنسليمان، وقال لي حينها إن “جميع الحيوانات سهلة الترويض، إلا الحمار، فترويضه يجب أن يراعى فيه أن يكون جحشا صغيرا، أما إذا كبر، فإنه يصبح كسولا ولا يستوعب بسهولة”، قبل أن يضيف أنه مارس هذه الحرفة أزيد من 50 سنة، ونجح في أن يؤكد للجميع أن الحمار على قدر كبير من الذكاء، وأن نظرة الإنسان إلى الحمار يجب أن تتغير.
تذكر العياشي الزمن الجميل بموسم الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار، وقال “كنت أحمل حماري بواسطة سيارة رونو 4، وأزوده بكميات من التبن، وأقصد، في الأسبوع الأول من غشت من كل سنة، موسم مولاي عبد الله، وهناك كنت ألتقي، كل مساء، بـ “المحرك”، برواد الحلقة الكبار، ومنهم عزوز ولد قرد، والطاهر زعطوط، ونعينيعة، والصاروخ، وخليفة، والغازي. لقد كنا ننشط الناس ونفرج عنهم”.
وأضاف “واش عرفتي شحال ديال الناس كانو كايجيو عندنا لحلاقي؟”، ويواصل “كنا نبدأ الفرجة بعد التبوريدة، وكانت “علفات الحمورة” وعلامها الحاج بوشعيب زاهيدي، الأشهر، إلى جانب “لقواسم”، بقيادة القايد سي بوبكر، وأولاد افرج، بقيادة العلمي بن دغة، والعونات، بقيادة الحاج امحمد سراج الدين، وبني هلال، ومقدمها الحاج الرمش، الذي كان “يتبورد” ببندقيتين، وعباس لبريق وأحمد بن قاسم وعمر الشباكي، من الغربية، وبن الدرقاوي، من سيدي بنور، ولعبابسة من أولاد بوعزيز، ولهلالي من بني هلال”. يتذكر العياشي أن الحلقة كانت تبدأ من الخامسة مساء، وتستمر إلى حدود الفجر، و”لم يكن يزاحمنا سوى موالين الداضوس والقمارة”.
تحسر العياشي على أيام زمان بموسم مولاي عبد الله واستطرد “أين أعيان دكالة؟ أين الحاج بوشعيب زاهيدي، والعلمي بن دغة، وبلقويد، والقايد سوميد، والباشا حمو، وبوشعيب لهلالي؟، راه هاذ الناس هما لي كانو كيعمرو الموسم”.
وواصل العياشي “لم تكن هناك سهرات عمومية كما الحال الآن، ولكن كانت الخيام القيادية للأعيان تنصب أمامها خشبات،  تنشطها مجموعة من الشيخات والفنانين، مثل الشيخة الغالية التي كانت تحيي سهرات لدى رجل الدولة القوي أوفقير، وهي من وادي زم، كما كانت الشيخات منى والسعدية وخدوج، وهن كذلك من وادي زم، إلى جانب الخودة من البيضاء، وعيدة من آسفي، والشيخة المراكشية، وصاحب بن المعطي، والشيخ صالح لمزابي، وقشبال وزروال والعوني والبهلول والتامي السالمي صاحب قصيدة مولاي عبدالله  بني أمغار، راحنا جينا نزوروك، التي تغنيها فاطنة بنت الحسين مع مجموعة أولاد بن عكيدة”.
عبد الله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى