fbpx
بانوراما

“الحساب صابون”: “تواريخ القيمة” … أخطاء الحساب

البنوك تحمل الزبناء فوائد دون احتساب الضرائب باعتبار تغطيتها الحساب ليومين خلال عملية سحب

يختزل المثل الشعبي «الحساب صابون» بين طياته معاني كثيرة، تتقاسم جميعها مغزى أساسيا واحدا، يعتبر أن شفافية المعاملات التجارية ضمانة لتطهيرها من الشوائب، وتجنيبها الانزلاق إلى مسار المنازعات، التي غالبا ما تدق أبواب القضاء، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعلاقة حساسة مثل تلك التي تجمع البنوك بزبنائها.
ويقع أغلب زبناء البنوك ضحية جهلهم بمقتضيات قانون حماية المستهلك وطلاسم المعاملات البنكية. في هذه الحلقات، ستحاول «الصباح» تحسيس المستهلكين حول خطورة المنتوجات الائتمانية، والتدابير الواجب اتخاذها عند التعامل معها.

يخضع تحديد “تواريخ القيمة” (Les dates de valeurs) واحتساب التكاليف البنكية لتقدير الموظف البنكي، إذ يقع الزبناء ضحية المغالطات  بسبب جهلهم بطلاسم الكشوفات البنكية، وطرق احتساب التكاليف والفوائد المطبقة على الخدمات والقروض، ذلك أنه إذا حول زبون مبلغ مليون و500 ألف درهم إلى حسابه البنكي مثلا، بتاريخ 7 أبريل، وسحبه خلال اليوم ذاته لأسباب تتعلق به، فإن البنك يعتمد طريقة خاصة في معالجة العملية بالحساب البنكي، بشكل يرتب على الزبون تحمل تكاليف إضافية، يتعلق الأمر بإعادة تصنيف العمليات المنجزة على الحساب البنكي.
وبهذا الخصوص، يتم احتساب تاريخ سحب المبلغ منذ 6 أبريل، فيما يحدد تاريخ القيام بعملية التحويل في 8 من الشهر ذاته، فيكون الزبون في التاريخ الأول مدينا، وفي الثاني دائنا، حسب بيانات الحساب البنكي، وبالتالي فإن الزبون ظل مدينا بين 6 أبريل و8 منه على هذا الأساس، فيما أمن البنك تغطية الحساب بالمبلغ المشار إليه لمدة يومين، ليتم إلزام الزبون بفائدة (دون احتساب الضرائب)، تصل قيمتها إلى ألف و178 درهما و33 سنتيما، استنادا إلى عملية حسابية بسيطة، تتمثل في ضرب قيمة المبلغ المحول إلى الحساب (مليون و500 ألف درهم في معدل 14.14 % في يومين (2)، ليقسم الحاصل على السنة البنكية (360 يوما).
ويفاجأ زبناء البنوك في أحيان كثيرة باقتطاعات من حساباتهم، لا يدركون تبريراتها، وتخالف تفاصيل بعض العروض التسويقية المعلن عنها، مثل فتح حساب بنكي انطلاقا من الأنترنت، مجانا، إذ يشتكي بعض هؤلاء الزبناء من اقتطاع مبلغ 22 درهما مثلا، عبارة عن تكاليف فصلية، فيما يغضب آخرون بسبب استقرار حساباتهم في وضعية المدين بمبلغ 44 درهما، متهمين المؤسسات الائتمانية بالترويج لإشهارات كاذبة. وهي الاقتطاعات التي يعللها البنكيون بتأثير “تواريخ القيمة”، على الفوائد البنكية.
وبهذا الخصوص، تستخلص البنوك عمولات عن خدمات تقدمها إلى الزبناء دون علمهم، يتعلق الأمر بعمولة غير قانونية، حسب خبراء بنكيين، تتراوح نسبتها بين 1 % و2  على مبلغ القرض الممنوح، الذي لم يتم استهلاكه بعد، إذ يجري اقتطاع نسبة العمولة خلال الفترة بين تحويل القرض إلى حساب الزبون وتاريخ استهلاكه، علما أن بنك المغرب حدد نسبة العمولة على مجموعة من الخدمات البنكية، وترك المجال مفتوحا أمام أخرى.

16 خدمة مجانية
يجهل أغلب زبناء البنوك، هوية الخدمات المؤدى عنها في تدبير حساباتهم البنكية، وكذا لائحة 16 خدمة مجانية، المفروضة من قبل بنك المغرب على البنوك التجارية والمؤسسات الائتمانية، بموجب الدورية الصادرة عن الوالي بتاريخ 3 ماي 2010، فلا يدركون أن المجانية تهم عملية فتح الحساب وتسليم دفتر الشيكات ودفتر الادخار، وكذا إجراء توطين الأجر وشهادة الهوية البنكية والإيداع النقدي وغيرها من الخدمات.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى