fbpx
ملف الصباح

الإدارات … كلشي مرمضن

موظفون على أعصابهم ومرتفقون تائهون والسليت سيد الموقف

تدخل أغلب الإدارات المغربية ومقرات العمل (جزء منها بالقطاع الخاص) وكثير من المؤسسات العمومية ومستشفيات ومدارس في دورة تلقائية من الكسل والخمول خلال أيام رمضان، خصوصا في الساعات الأولى من النهار والساعات الأخيرة قبيل انتهاء موعد الانصراف.

ويكتفي أغلب الموظفين والعاملين بالمقاطعات والجماعات والمستشفيات والمراكز الصحية وبعض المدارس وإدارات تصحيح الإمضاء والشبابيك الموحدة، بالحد الأدنى من الجهد، وبعضهم لا يلتحق بمقر عمله إلا بعد مضي ساعتين على الموعد الرسمي، بينما آخرون يحولون مكاتبهم إلى أسرة لتعويض الوقت الضائع في السهر حتى طلوع الفجر.
ويتسبب هذا الإيقاع الإداري البطيء في تعطيل مصالح المواطنين الذين يضطرون إلى الانتظار ساعات في انتظار وصول موظف، أو عون يفتح باب إدارة، ثم ينتظرون وقتا آخر حتى يستعيد هذا الموظف بعض “طاقته” ويفتح عينيه على الملفات الموضوعة أمامه. أما إذا كان من النوع المدمن على السجائر والقهوة السوداء، فمن الأفضل أن تغادر إلى وقت لاحق.

وتحول الإمساك عن الطعام والشرب والسجائر إلى ذريعة لعدد من الموظفين لإخلاء مكاتبهم، أو تعليق لافتات عليها كتب عليها: “مغلق إلى وقت لاحق”، في حين يشتغل الباقي بوتيرة بطيئة، تأتي على ما تبقى من “مردودية” ضعيفة أصلا في الأيام العادية.
وانتبهت المندوبية السامية للتخطيط إلى النقص الحاد في إنتاجية العمل بالإدارات العمومية طيلة أيام رمضان، إذ أفادت خلاصات دراسة أن المغاربة يخصصون وقتا أقل للعمل بحوالي 47 دقيقة، في المتوسط، عن ساعات العمل في الأيام العادية.

ويعتبر باحثون في علم الاجتماع أن ارتباط نقص المردودية الوظيفية برمضان مجرد مبرر واه غير مستند إلى أي معطى علمي، مؤكدين أن هذا التبرير قد يبيح لكثير من العاملين والموظفين التراخي، وعدم ضبط العمل وإيقاعه. كما يلحظ المتتبع أن توقيت رمضان في حد ذاته، هو إعلان عن تراجع المردودية ومحدوديتها، لأن المشغل الذي هو الدولة، يأخذ بعين الاعتبار حلول هذا الشهر الفضيل، ولهذا يتم إقرار توقيت خاص يقلص من ساعات العمل، مقارنة مع التوقيت المعتمد في الأيام العادية.

عكس ذلك، يرى أطباء أن رمضان يرتبط بعادات وتقاليد مختلفة، تؤثر على نمط الحياة، إذ أن العديد من الأشخاص يبالغون، ، في استهلاك الطعام في الليل، سيما الوجبات الدسمة التي تؤثر على النوم، ويحتاج الجسم عند استهلاكها إلى ساعات أطول من النوم.
ويقربنا الملف التالي من هذه الظاهرة، عبر سلسلة من الربورتاجات الصغيرة التي أنجزها زملاء بعدد من الإدارات العمومية، خصوصا في النصف الأخير من يوم الجمعة، كما نعزز الموضوع بحوارات ودراسات وشهادات تقاربه من زوايا مختلفة.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى