fbpx
ملف الصباح

الحي المحمدي … موظفون على الزناد

سكان يستغربون همتهم ومسؤولون يرجعون الأمر إلى الزيارة الملكية

“الحي في تصاور”… اسم زاوية في مجلة نشرتها المقاطعة الجماعية الحي المحمدي بالبيضاء، في الآونة الأخيرة، من أجل التعريف بإنجازاتها وأنشطتها بأسلوب وإخراج يُخيل للقارئ أن الحي المحمدي جنة الله فوق الأرض.

“الحي كان دائما غير تصاور”.. جملة أعادها سعيد، وهو يعاين مقر جماعة الحي المحمدي الشاهق، الجمعة ما قبل الماضي، مباشرة بعد انتهاء صلاة الجمعة، إذ يشعر كلما قادته الضرورة إلى البناية لسبب ما أنه سيعود خاوي الوفاض، فكيف الأمر في رمضان والجمعة، حيث اعتاد كل موظفي الإدارات في المغرب “السليت” مبكرا، ولو على حساب المواطنين.

خاب أمل سعيد، فمقر جماعة الحي المحمدي كان يضج بالحياة، لم يصدق الأمر، اعتقد أنها إحدى كمائن  “كاميرا خفية” السخيفة، إذ لا يعقل إطلاقا وجود أغلب الموظفين بمكاتبهم في هذا الوقت بالذات. فرك عينيه أكثر من مرة ليتأكد، فاستعان بصديق له لمعرفة هذا التحول الغريب في سلوك الموظفين، وانزويا معا في ركن يتحدثان بهمس.

تستقر بناية الجماعة في أحد أهم شوارع الحي المحمدي، فشارع “علي يعتة” يربط بين الأحياء المشهورة بالمنطقة، مثل درب مولاي الشريف و”الكوميسارية” الشهيرة، والأحياء الشمالية، حيث توجد سينما السعادة ودار الشباب، كما أنه أصبح محورا أساسيا بعد أن امتدت إليه سكة “الطرامواي”.

كلما اقتربت أكثر من البناية كلما استعدت شريط ذكرياتها، فحكاياتها سارت بذكرها الركبان، ولم تنته أشغال بنائها إلا بشق الأنفس، في عهد الرؤساء السابقين، بعد سنوات من التأخير وصرف مئات الملايين، إذ ظل المسؤولون آنذاك يعدون السكان بتشييد تحفة معمارية ستكون من بين أحسن المقرات على الصعيد الوطني، وصرفوا لأجل ذلك أزيد من 3 ملايير وتوقفت وأصبحت مرتعا للمتسكعين.

الآن، البناية جميلة ينفتح بابها الزجاجي على بهو عبارة عن فضاء شاسع في محيطه مكاتب كثيرة، ووسطه سلم إسمنتي يقود إلى طوابق العمارة الضخمة، وربما يتراجع الزائرون عن قرار الصعود لأن البناية لا تتوفر على مصعد كهربائي، وهي قصة وصلت إلى عامل العمالة، بعد رفض حضور يوسف أرخيص، مستشار جماعي معارض من ذوي الاحتياجات الخاصة، الحضور لدورات المجلس، لأنه لا يستطيع الصعود بعكازيه… فكانت الوعود بالحل، لكنها ظلت حبرا على ورق.

ما السبب الذي جعل كل موظفي الجماعة حريصين على عدم مغادرة مكاتبهم،  وكل المصالح تشتغل مثل خلية نحل … أسئلة رددها سعيد، فتلقى الجواب الشافي :”سيدنا كاين في كازا وضروري باش نبقاو”.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى