fbpx
بانوراما

ولعلو … “خباط الطوابل”

قدماء القبة 1

تحتفظ “ذاكرة” قبة البرلمان بأسماء برلمانيين مروا أو مازالوا متمسكين بالمقعد البرلماني، برلمانيون ميزوا نقاشاتها بتدخلات أو غضبات أو حركات ما زال البعض يتذكرها. في هذه الحلقات نسلط الضوء على مجموعة من قدماء القبة وأهم ما ميز مسارهم داخلها…
عبدالله الكوزي

سطع نجم فتح الله ولعلو منذ ريعان شبابه وروعة قيادته للاتحاد الوطني لطلبة المغرب. لكن هذا الفتى الرباطي سيتحول إلى شوكة في حلق وزراء المالية منذ انتخابه برلمانيا عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
فاز سنوات 1977 و1984 و1992 و1997. ساهمت عوامل عديدة في صناعة شخصيته.  فالرجل من أوائل أساتذة الاقتصاد السياسي بالمغرب وأول من كتب في الميدان، حيث عوض المراجع باللغة الفرنسية في هذا المجال. كما أنه ترأس المنظمة الطلابية المشاكسة وساهم في حركة الرباط، التي سينبثق عنها الاتحاد الاشتراكي. ولم يصبح عضوا في المكتب السياسي إلا سنة 1989. تولي المناصب القيادية في ذلك الوقت كان صعبا. اليوم يشبه “شرب الماء”.
سنة 1984 تعتبر سنة طوارئ. عرفت انتخابات فاز بها حزب حديث التأسيس تزعمه المعطي بوعبيد رحمه الله. انتخابات اعتبرتها المعارضة مزورة. التزوير لم يمنعها من المشاركة في التشريع ومراقبة العمل الحكومي. كانت تؤمن بالإصلاح من الداخل. عرفت انتفاضة الخبز التي أطلق على صاحبها إدريس البصري شهداء “كوميرة.”
النقل المباشر لوقائع جلسات الأسئلة الشفهية. جلوس المغاربة أمام التلفزيون دون خيار الانتقال إلى قنوات أخرى. جعل فتح الله ولعلو معروفا لدى المغاربة ب”خبيط الطابلة” خصوصا أثناء مناقشة قانون المالية.
ولعلو عرف بمواجهته لوزير المالية عبد اللطيف الجواهري. معروف بمقولته الشهيرة: “لن نسمح للحكومة بأن تبيع سيادة المغرب لصندوق النقد الدولي”.
الموقف انقلب يوم أصبح وزيرا للاقتصاد والمالية. واصل مسلسل الخوصصة الذي هو من إملاءات الصندوق المذكور. هو جزء من التقويم الهيكلي. سبحان مبدل الأحوال. ليست المعارضة مثل الموالاة أو الحكومة.
لما كان فتح الله ولعلو يتصدى لمناقشة قانون المالية كان الجميع يصغي إلى هذا الرجل. طبعا في خطابه نوع من الشعبوية، لكنه مليء باللفتات العلمية. شعبويته لا تشبه شعبوية بنكيران، الذي اشتهر في البرلمان بتصديه “لتي شورت” الزميلة أمينة خباب مصورة القناة الثانية التي كانت تحمل كاميرا تزن 14 كيلوغراما. شعبوية تقتضيها ممارسة الخطابة في منبر نضالي كما كان يسمي الاتحاديون البرلمان. لكن الخطابة لم تمنع ولعلو من ممارسة النقد الحقيقي لقانون المالية باعتباره أحد أساطين الاقتصاد السياسي في المغرب إلى جانب عزيز بلال، القيادي الشيوعي الذي قتل محروقا في فندق بالولايات المتحدة الأمريكية.
عندما يتكلم فتح الله ولعلو كان يقف المغاربة لرجل يكتفي أحيانا بسروال “دجين” و”تي شورت” ويدخن سيجارة سوداء رديئة ويركب “الإيركاط”. سلوك طبعا مختلف عن سلوك أصحاب “البيصارة” و”شوفوني كنتوضا”. سلوك اشتراكي لم يتغير إلا مع الزمن وتحول طبيعي غير مفتعل. عندما يخبط على “الطابلة” في البرلمان يهتز. ويهتز معه المشاهدون. واجه بقوة ضرب القدرة الشرائية للمواطن.
مناقشة قانون المالية الأول لحكومة المعطي بوعبيد كان فيها مايسترو المعارضة. برلماني يتقن الاقتصاد السياسي لن يضحك عليه الوزير حتى لو كان خبيرا. كان الوزير ذكيا ومتمرسا وكان البرلماني ماهرا وحاذقا.
لكن السؤال الذي يطرح اليوم، كيف نزلنا من رأس الصومعة إلى قاع الحفرة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى