fbpx
بانوراما

بركة… “حدودي”

ساسة على سكانير هند 16

“الصباح” تنشر حلقات  تفك شفرات الخطاب غير اللفظي لمسؤولين وصناع القرار

عاشت أجيال من المغاربة مع بعض السياسيين سنوات كانوا فيها، وما زالوا، حاضرين بقوة، رافضين الانزواء أو الخروج من دائرة الضوء. شخصيات نعرفها من خطاباتها وتصريحاتها في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
في هذه السلسلة، نعرّف القارئ على مجموعة من هذه الشخصيات، من زاوية مختلفة هي زاوية معالجة الخطاب غير اللفظي وتحليل ما خلف الحركة، تقدمها هند كاسيمي، الخبيرة في “الكوتشينغ” الاحترافي الخاص بالسياسيين ورجال الأعمال وفي الخطاب غير اللفظي و”الميديا ترينينغ”.
إنجاز: نورا الفواري

نزار بركة شخصية ذات طبيعة متحفظة. ويبدو أنه وصل إلى منصبه السياسي على مراحل، وبدون ضجة. التحفظ صفة مهمة في شخصيته تؤكدها حركاته. وهو غالبا ما يضع مسافة بينه وبين جمهوره، تظهر من خلال وضع يديه إلى الأمام أو رفع حاجبه، وكأنه مثلما يقول اللسان الدارج، “حدودي”.
يتمتع بمظهر “رسمي” يحمل الكثير من الهيبة ويجعله متحكما ويقظا وحذرا. إنه كمن يضع قناعا خاصا برجل السياسة أو يرسم لنفسه صورة معينة لشخصية يسلط الإعلام عليها الكثير من الأضواء. وهو أسلوب جيد بالنسبة إليه كسياسي يؤكد كفاءته وقدرته على التحكم في الخطاب، لكنه يجعل منه خطيبا تائها وهاربا. القناع نفسه نجده حاضرا أثناء إلقائه الكلمة. ويظهر جليا من خلال ابتسامته “الاجتماعية” المرتسمة على شفتيه، وليس من خلال عينيه. إنه دائما في وضعية الضبط والربط والتحكم، وهو ما يجعل منه خطيبا رابط الجأش دون أن يكون بالضرورة محاورا جيدا.
يلعب الأمين العام لحزب الاستقلال على ورقة الإقناع أكثر مما يلعب على العاطفة. “عندو ما يقول”، خاصة حين يستعمل لغة الأرقام، لكنه لا يسمح لمشاعره أن تظهر. تؤكد ذلك لغته الجسدية، خاصة حين يميل برأسه إلى اليمين. إنه بعيد تماما عن العفوية وكل ما يهمه هو أن يكون محافظا على تركيزه. لا يبحث عن جذب الجمهور بقدر ما يهمه إقناعه. رغم أن بعض الخطابات تحتاج إلى التأثير العاطفي أكثر من أي شيء آخر.
حين يسمح لنفسه بأن يخرج من منطقة التخاطب بالعقل والمنطق ولغة الإقناع، يصبح هو نفسه. ويظهر ذلك من خلال حركاته اللينة وجسده الذي يتحرك بحرية أكثر. حينها، يصبح عفويا ويفوز بقلوب الجماهير وتصل رسالته إليها.
باختصار، يمكن القول إن نزار البركة سياسي “راسو عامر” و”ضابط وراقيه” ومتمكن ولديه الكثير من الكفاءة. لكن تأثيره صفر وتنقصه “الشعبية” لدى الجمهور.
حركاته منسجمة مع أقواله. والدليل جذعه المستقر دائما. يتحدث كثيرا بيديه أيضا. وأحيانا يبالغ في ذلك. لكنها مسألة إيجابية بالنسبة إليه، لأنه يمكنه من أنسنة خطابه ومنحه تأثيرا عاطفيا.
لديه العديد من مؤشرات “الستريس” تظهر في حركة الرموش والميل برأسه إلى الأسفل، لكنه “ستريس” من النوع الجيد، الذي يعني أن صاحبه حريص على أن يكون عمله متكاملا وفي مستوى الانتظارات. وهذا دليل على أنه شخصية منهجية ومنظمة لا تترك شيئا للصدفة.

المنقذ

يصنف سليل آل الفاسي ضمن الجيل الجديد لحزب الاستقلال وواحدا من أطره الذين اختاروا دراسة التدبير والعلوم الاقتصادية، مبتعدين عن التكوين التقليدي المحافظ لجل القادة الاستقلاليين.
برز نجمه في مرحلة التناوب الديمقراطي، حين بدأ الرهان على استقطاب الأطر التقنوقراطية. وأصبحت الساحة السياسية تسمع للمرة الأولى خطابا جديدا عن التحليل المالي والاقتصادي معززا بالأرقام والبيانات.
جيء به إلى حزب الاستقلال لإنقاذه وردّه إلى سكة الحكومة، حضنه الطبيعي، بعدما قضت تركة شباط السلبية على سمعته وأربكته وأخرجته من الحكومة. ولم يكن أمام الدولة، بعد أزمة الأمين العام السابق شباط، خيار سوى الدفع بنزار، باعتباره رجل توافقات، لا خلافات ولا صراعات حول شخصه، ليحافظ على وحدة الحزب.
تدرج في حزب الاستقلال وكان على علاقات جيدة مع جميع تياراته، بمن فيهم شباط نفسه، فهو شخصية دبلوماسية غير صدامية، وهنا تكمن قوته، التي يراها، ملاحظون، في الوقت نفسه، نقطة ضعفه التي جعلت حمدي ولد الرشيد يسيطر عليه بقوة، خاصة أنه يحمل خطابا سياسيا بسيطا و”حشومي” ولا يملك “الكاريزما”.
استطاع، أثناء تحمله المسؤولية في حكومات سابقة، أن يلفت انتباه الدوائر الضيقة داخل الدولة، التي أصبحت تراهن عليه، حتى بعد مغادرة حزبه للحكومة، ويتردد، داخل الصالونات السياسية، أنها تراهن عليه وتهيئه لمنصب سياسي كبير، والله أعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى