احتفالية شاذة بعاشوراء وأزواج يبحثون عن "الضربة السنوية" كريهة...مثيرة للتقيؤ، ومحرضة للصداع النصفي، لكنها بكل تأكيد ليست رائحة منبعثة من قنوات الصرف الصحي، ولا من مخلفات فيضانات العاصمة الاقتصادية الأخيرة، ولا حتى ناتجة عن القمامات، ولا حتى رائحة المفرقعات التي تطرد السكينة هذه الأيام من مختلف الأزقة والشوارع وتثير الرعب في النفوس، والأكثر من ذلك أنها تتسلل من داخل البيوت وتعدم الهواء النقي في فناءات العمارات وتطرد النسائم من سلالمها ومن باحتها، "علاه ما عرفتيش آش كاين دابا؟ راها عاشوراء". الجواب يأتي على لسان إحدى قاطنات عمارة من عمارات الأحياء الشعبية قبل أن تضيف "هاذي هي الوقيتة فين تيضربو العيالات ضربة ديال عام وإلا هزهم الما"، فيما تقول أخرى "هناك ارتباط قوي للسحر والشعوذة بأيام عاشوراء، لذلك تعتقد النساء االواتي يؤمن بالشعوذة أن هذه الفترة هي الأنسب لتثبيت أقدام الزوج في بيت الزوجية، وحتى لو كانت إحداهن تعرف جيدا أن زوجها محل ثقة، فإنها لا تضمن ما يحمله الزمن، لذلك فعليها أن تستعين ببعض الوصفات السحرية لتثبيت المحبة".لكل واحدة تفسيرها لهذه الحرب الاستباقية في مواجهة خيانة محتملة للأزواج، فقد تراها واحدة تقليدا لابد من احترامه ويدخل في إطار ما تكتسبه الفتاة قبل زواجها حتى، "ليس عليك أن تقومي بسحر أسود في هذه الفترة، فهناك وصفات أخرى لإبعاد العين وللصحة والنجاح وغيرها، وهناك أيضا أخرى لإبعاد أي أذى أي سحر قد يستهدفك من شخص آخر"، لذلك تقول خديجة، أن "الشبا والحرمل، ولا الفاسوخ ضروريين فعاشورا، وإلا كانت شي وحدا ولا واحد قاني عليك في هاذ الأيام؟". لا يتعلق الأمر إذن بمحاولة رفع درجات الثقة العمياء في الأزواج بعد الاطمئنان إلى نتائج الوصفة السحرية السنوية، بل أيضا برد ضربات محتملة قد تأتي في هذه الفترة، حسب اعتقاد خديجة، وهي "عقيدة" تتقاسمها الإيمان بها عشرات بل مئات المغربيات والمغاربة أيضا، وهو ما يزكيه أحد عطاري الحي الحسني، "كاين الطلب من الرجال والعيالات، خصوصا المتزوجات، وكايبان من خلال نوع المواد آش بغات كل واحد أو واحدة آش باغين إيديرو"، فالأمر ليس مخفيا كما يقول العطار نفسه، "وإن كانت الأغلبية تحرص على أن تقتني المواد المضادة للسحر، فإن هناك فئات كثيرة تطلب مواد تستخدم في السحر الأسود وفئة تطلب مواد تستخدم في وصفات لعلاقة يسودها الحب داخل الأسرة، وأخرى لتخفيف عنف الزوج أيضا". رغم أن مريم تدرك أنها لم تستفد شيئا من وصفات السنوات الماضية، فإنها مصرة على إعادة المحاولة، فالمشكل بالنسبة إليها ليس في "الإيمان" بأن الأمر برمته شعوذة، بل "في الطريقة، ربما أخطأت في تطبيق ما طلبه مني الفقيه، أو ربما كان زوجي محميا بوصفات أقوى لابد أنها تفشل مع مرور الوقت، وسأنال منه ذات يوم، وعاشوراء هي أنسب فترة لوصفة قوية" تضيف مريم التي كانت تقتني لوازمها من العطار، راجية إياه أن يمدها ببخور قوي يستر روائح وصفاتها الأخرى، "إذا شك زوجي في الأمر سيذبحني، لذلك أخبره أن جميع المغاربة يبخرون بيوتهم في هذه المناسبة".فاطمة من جهتها هربت رضيعتها إلى بيت والديها مخافة أن يصيبها مكروه نتيجة الروائح الكريهة المتسللة من بعض الشقق في العمارة السكنية التي تقطنها، "حملتها إلى بيت والدي المستقل، فقد تصاب بأذى "الشم" وهو يسبب أمراضا كثيرة لا يعالجها الطب، لذلك سأبقيها في بيت والدي إلى أن تمر هذه الفترة، لأنه منذ حوالي أسبوع والروائح تملأ العمارة وتتسلل إلى شقتي".شيطان الروائح الكريهة إذن يغزو البيوت في مختلف الأحياء في فترة عاشوراء التي يحتفل بها المغاربة بطريقة شاذة، وباحتفالية يردد خلالها الأطفال والطفلات "هاذا عيشور عيد العيالات آلالة..ما يحكموا فيه الرجال آلالة...". ضحى زين الدين