fbpx
بانوراما

الرسول الإنسان … ما كان لرسول أن يكون له أسرى

يحاجج عدد من الناس بأحاديث نبوية في قضايا معاصرة مرتبطة بشؤون دنيوية، ويعتبرونها تعاليم دينية يجب التقيد بها ولا يحق لمؤمن ومسلم مخالفتها، مستندين في ذلك إلى قوله تعالى “وَمَا يَنْطِق عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى”.لكن هناك مجموعة من الأحداث تؤكد أن العصمة تهم ما أمر بتبليغه من وحي في شؤون العقيدة والشريعة، لكن اصطفاءه لتبليغ الرسالة لا يخرجه من طبيعة الإنسان، الذي يجتهد، فيصيب في بعض آرائه ويجانب الصواب في أخرى، كما توضحه مجموعة من الوقائع.

يستند الذين يرون جواز اجتهاد الرسول في أمور الدنيا، إلى العديد من الوقائع وأعمال وأقوال الرسول التي تراجع عنها أو نزل عتاب فيها من الله للرسول عليه صلى الله عليه وسلم. ومن بين الأعمال التي خالف القرآن فيها رأي رسول الله قضية أسرى بدر، التي استقر بشأنها اجتهاد رسول الله عليه الصلاة والسلام على أخذ الفدية من الأسرى، فنزل الوحي يعاتبه في ما ذهب إليه.
ويروي ابن أبي شيبة والترمذي وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردودية والبيهقي عن ابن مسعود قال: لما كان يوم بدر جيء بالأسارى فقال أبو بكر، يارسول الله “قومك وأهلك، استبقهم لعل الله أن يتوب عليهم” وقال ابن الخطاب “يارسول الله، كذبوك وأخرجوك وقاتلوك، قدمهم فاضرب أعناقهم، وقال عبد الله بن رواحة “انظر واديا كثير الحطب فأضرمه عليهم نارا”، فقال العباس، ردا على ابن رواحة، قطعت رحمك، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد على أحد شيئا، فقال أناس يأخذ برأي أبي بكر، وقال آخرون، يأخذ برأي عمر، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة، مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم عليه السلام قال “فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني، فإنك غفور رحيم”، ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى عليه السلام قال “إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم”، ومثلك ياعمر مثل موسى عليه السلام، إذ قال “ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم”، ومثلك ياعمر مثل نوح عليه السلام، إذ قال “ربي لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا”، ثم قال صلى الله عليه وسلم: “أنتم عالة (فقراء) فلا ينفلتن أحد من الأسرى إلا بفداء أو ضرب عنق”. فأنزل الله تعالى “ماكان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم، لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم”، فقال صلى الله عليه وسلم “إن كاد ليمسنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم، ولو نزل العذاب ما أفلت منه إلا عمر”.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق