fbpx
ملف الصباح

قفة “الهاربات” … صدقة البيترودولار

منهن من تبتغي “العياقة على ولاد الدرب” وأخريات يرغبن في تبييض أموال الدعارة

تحرص سميرة، ابنة درب السلطان، والمقيمة في الإمارات منذ حوالي 20 سنة، على قضاء رمضان كل سنة في الديار، حيث الطقوس والعادات والتقاليد في المغرب تختلف عن مثيلاتها في باقي البلدان الإسلامية.

العائلات وأبناء الجيران، خاصة “البطاليين” الذين يقضون النهار والليل في “تخياط الزناقي والدروبة”، يعرفونها جيدا ويفرحون بطلتها البهية كل رمضان. إنها الزيارة التي ينتظرونها طول السنة “باش يتفيجطو”، لأن الكرم الحاتمي لسميرة، في هذا الشهر الكريم، يعم الجميع، ويصبح لا حدود له، تقول ابنة خالتها، مضيفة، في حديث مع “الصباح”: “إنها تحرص على أن تكون موائد الجميع في رمضان زاخرة بما لذ وطاب من المأكولات الشهية. أحيانا، تقوم بجولة في السوق تقتني فيها جميع المواد الغذائية التي تحتاجها العائلات من لحوم ودجاج وتمور وخضر وفواكه وغيرها، لتفرقها بيتا بيتا، وأحيانا أخرى، تفضل أن تمنح لكل عائلة مبلغا ماليا لتقتني به احتياجاتها”.

من أين لسميرة كل هذا؟ تجيب ابنة خالتها، المشرفة على عملية توزيع “الخير” وعلى اختيار العائلات المحتاجة، أن ابنة درب السلطان، مثلها مثل العديد من المغربيات، هاجرت إلى الإمارات “باش تدبر على راسها”، قبل أن “يمسك عليها الله” وتتزوج أحد الشيوخ الأثرياء في بلد زايد الذي أغدق عليها الكثير من الأموال التي بدلت أحوالها وأحوال العائلة، لكنها ظلت حريصة على مد يد المساعدة كل رمضان للأسر الفقيرة في حيها.

بدورها، تحرص إلهام، المقيمة أيضا في الإمارات، والتي تدير حماما مغربيا في دبي، أن “تنظف” أموالها التي جنتها من أعمال الدعارة والقوادة، خلال الشهر الكريم. لذلك تنظم كل يوم من أيام رمضان “مائدة رحمان”، ابتغاء مرضاة الله وعفوه، قبل أن تعود حليمة إلى عادتها القديمة، مباشرة بعد العيد. يقول أحد أبناء حيها في بوركون، والذي يكره مثيلاتها، على حد قوله، في دردشة مع “الصباح”: “لا مشكلة لدي في أن تكون عاهرة أو وسيطة أو سحاقية أو… فكل شاة كا تعلق من كراعها وكل واحد حر في أن يفعل بحياته ما يريد.

لكني ضد تبييض أموال الدعارة في أعمال الخير والإحسان. موائد الرحمان التي تقيمها هذه السيدة حرام، لأنها لا تكفر بها عن ذنوب قامت بها في الماضي قبل أن يعفو الله، بل إنها ما زالت مستمرة فيها. إضافة إلى ذلك، إنها تتباهى بإقامة هذه الموائد حتى يقول الجميع فلانة الله يجازيها بخير، في حين أنها لو أرادت فعل الخير لمنحت مبالغ مالية مهمة لمن يحتاجها فعلا. أما يلا كان غير على المسمن والحريرة وكاس ديال الحليب وبيضة، فراهم موجودين”.

ومثل إلهام وسميرة، توجد العديد من “الهاربات” اللواتي يحرصن في رمضان على أعمال البر والإحسان، ظنا منهن أنها ستخفف شيئا من ذنوبهن وتمحو أخطاءهن. مشرفة على إحدى الجمعيات الخيرية، أكدت ل”الصباح”، أن عددا منهن يزرنها من أجل تقديم الدعم والمساعدة، إما نقدا، أو من خلال شراء بعض التجهيزات التي يحتاجها الفضاء مثل الثلاجة والتلفاز أو غيرها، أو باقتناء المواد الغذائية.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى