fbpx
بانوراما

كتاب “زمن الخداع” … لقاء القذافي

زمن الخداع (الحلقة ماقبل الأخيرة)

كتاب “زمن الخداع”… هو مذكرات لمحمد البرادعي عن الفترة التي قضاها مديرا للوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ 1997 إلى 2009، وهي فترة ساخنة شهدت أحداثا فارقة في العالم، مثل تفجير برجي التجارة العالمي بالولايات المتحدة في 2001، والغزو الأمريكي للعراق في 2003. ويكشف البرادعي في الكتاب العديد من أسرار وكواليس تلك الفترة العصيبة. في الحلقات التالية قراءة للكتاب لدينا عزت عن مؤسسة الشروق.

تحدث  البرادعي عن قصة تخلي القذافي لأمريكا عن برنامجه للتسلح النووي، الذي حصل عليه من العالم الباكستاني بازار عبد القادير خان.

“في ماي 2003 وبينما كنا منشغلين بالكشف عما تخفيه إيران في ما يتعلق ببرنامجها النووي، وأثناء لقاء جمعني مع سفير بريطانيا في فيينا علمت أن أحد كبار مسؤولي المخابرات البريطانية يشير إلى أنه ربما هناك ما ينبغي التوجس بشأنه في ليبيا، وحسب ما نقله إلي السفير البريطاني، فإن المسؤول المخابراتي أشار إلى مفاعل بحث نووي بمدينة تاجورا شرق طرابلس”، حسب ما يتذكر محمد البرادعي.

كما هو الحال في كثير من المواقف التي تعرض لها المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن الولايات المتحدة الأمريكية بدت متدخلة في حجب المعلومات اللازم إيصالها إليه، سواء من خلال المنع المباشر أو من خلال مطالبة مسؤولين من دول غربية أخرى، خصوصا بريطانيا، بحجب المعلومات، وهذا ما حدث مع الملف الليبي، فلم تكتف واشنطن بأنها لم تخبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية بما وصل إليها من معلومات عن برنامج نووي ليبي محتمل، بل حالت أيضا دون أن تقدم بريطانيا المعلومات لدى مطالبة البرادعي بها. وبعد أيام جاء الخبر اليقين من خلال رسالة من محمد معتوق، نائب رئيس الوزراء الليبي لشؤون العلوم والتكنولوجيا الذي أخبر البرادعي أن وزير خارجية ليبيا على وشك الإعلان عن اعتزام بلاده القيام بتفكيك برنامج لأسلحة الدمار الشامل كان بحوزتها.

ويقول البرادعي: “ملخص القصة التي نقلها لي معتوق أن ليبيا وبعد ما تعرضت له من قصف أمريكي في منتصف الثمانينات قررت أن تطلق برنامجا للتسلح الشامل وهو ما بدأت فيه بالفعل، وأنها منذ سنوات تعمل على تطوير برنامج للتسلح النووي”. وأشار إلى أن ليبيا حصلت على التكنولوجيا النووية والمواد اللازمة لتطوير البرنامج من العالم النووي الباكستاني الشهير عبد القادر خان، المعروف بأنه قام ببيع الأسرار النووية.

دارت مفاوضات سرية حول تخلي طرابلس عن برنامجها النووي، الذي كان في طور الإعداد لصالح واشنطن على أن تساعد الأخيرة نظام القذافي في إنهاء العزلة والعقوبات المفروضة على بلاده لسنوات طويلة، هكذا أخبر معتوق البرادعي، وأضاف أن ليبيا أرادت أن تخبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولكن الولايات المتحدة الأمريكية رفضت ذلك.
ويقول البرادعي :”قررت أن أتخذ موقفا إيجابيا إزاء كل ما يجرى فاصطحبت فريقا من خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية لزيارة القذافي… انتظرته في غرفة باردة، وتم اصطحابي إلى غرفة جيدة التدفئة بها القليل من الأثاث ومكتب كبير ومكتبة واسعة بها مجموعة قليلة من الكتب العربية المتناثرة على رفوفها. وخلف هذا المكتب كان العقيد القذافي يجلس مرتديا جلبابا ليبيا تقليديا… تحدث القذافي بصورة ألطف مما توقعت، وجاء حديثه به قدر من الود وأيضا قدر من التحفظ، ثم أبدى اندهاشه من كراهية الحكومة المصرية للبرادعي، مشيرا إلى قراره إنهاء برنامج التسلح النووي ورغبته فى إعطاء ليبيا المكانة التي تستحقها.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى