fbpx
بانوراما

منيب … شغف اسمه السياسة

ساسة على سكانير هند 5

“الصباح” تنشر حلقات  تفك شفرات الخطاب غير اللفظي لمسؤولين وصناع القرار

عاشت أجيال من المغاربة مع بعض السياسيين سنوات كانوا فيها، وما زالوا، حاضرين بقوة، رافضين الانزواء أو الخروج من دائرة الضوء. شخصيات نعرفها من خطاباتها وتصريحاتها في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
في هذه السلسلة، نعرّف القارئ على مجموعة من هذه الشخصيات، من زاوية مختلفة هي زاوية معالجة الخطاب غير اللفظي وتحليل ما خلف الحركة، تقدمها هند كاسيمي، الخبيرة في “الكوتشينغ” الاحترافي الخاص بالسياسيين ورجال الأعمال وفي الخطاب غير اللفظي و”الميديا ترينينغ”.
إنجاز: نورا الفواري

لا يمكن المرور مرور الكرام أمام “بروفيل” نبيلة منيب، الأمينة العامة لحزب اليسار الاشتراكي الموحد، دون محاولة لسبر ما وراء خطابها السياسي، وقراءة ما وراء الصوت وحركة اليدين وتعابير الوجه. إنها امرأة قوية وواثقة في نفسها. وهي صفات تظهر جلية من خلال هيأتها “العمودية” وقامتها المنتصبة. إن الهيأة تعكس الشعور الداخلي للشخص، وهي نقطة لا يمكن تجاهلها، خاصة بالنسبة إلى سياسية من الجنس اللطيف.
تتحدث منيب بصوت واضح وجهور، نبراته حادة ومرتفعة قليلا. وحين تسرع في الكلام، تكون متوترة أو تريد الإقناع، مع أن سرعة التعبير لا تعكس بالضرورة القوة أو الحرارة في الحديث، في حين أن تبني البطء من أجل التركيز والإضاءة على نقطة مهمة في الخطاب، يمكن أن يكون إستراتيجية أكثر فعالية.
تحب نبيلة منيب أن تتحدث بصوت عال، ولو أنها كانت ستكون أكثر تأثيرا على المستمع لو استطاعت أن تتحكم في تعديله، كما أنها لا توظف فترات صمت في حديثها، رغم أن من شأنها أن تزيد خطابها تأثيرا لو استعملتها، سواء في مستهل الكلام أو في الوسط، أو حين تقترب من نهايته أو ختامه.
تعودت منيب على أن تستهل حديثها بعبارات “ظرفية”، على غرار “في البداية” أو “اسمحوا لي أن”، وقد تعود بالمستمع إلى التذكير بسياق معين للكلام، بدل أن تكون مباشرة في الرد. إنها إستراتيجيتها الخاصة التي تسمح لها بأخذ فرصة للتفكير، ولو قصيرة، قبل أن تجيب. إنها عادة لديها (tic) أثناء الحديث، تستعملها مثل زجاج مدخن (fumé)، من أجل أن لا تظهر لمحاورها أنها أخذت مهلة لتفكر.
لديها تعابير وجه جميلة ومفتوحة، لكنها لا تقول شيئا وتصعب قراءتها، ربما لأنها ليست طبيعية تماما، أو لأن مشرط الجراح فعل فعله فيها.
تنطق منيب الكلمات بشكل واضح ومخارج الحروف لديها سليمة. ويحس المستمع إليها شغفها بالعمل السياسي، وهي مسألة نادرة بالنسبة إلى امرأة. كما أن حركاتها وإيماءاتها وقوة خطابها تجعلها مؤثرة على الجمهور.
ثقة منيب في نفسها وإيمانها بما تقوله واضح من خلال حركات يديها المفتوحة والرشيقة التي تمنح خطابها تماسكا وثباتا. خطاب تتحكم فيه بشكل جيد وتعرف كيف تغذيه بالتفاصيل وبالاستعارات والمقارنات، وهي ميزة لا توجد لدى كل السياسيين. إنها تتحدث بالأرقام وبنماذج من الواقع لإشراك الجمهور في ما تقوله وإدماجه. حين ندخل في التفاصيل، نذهب بعيدا في المنطق.  باختصار، إننا أمام خطيبة جيدة ومتمكنة من فن الخطابة.

اليسارية المخزنية

ارتبطت منيب باليسار منذ كانت طالبة وتشبعت بقيمه قبل أن تلتحق، في مرحلة متأخرة من نضالها السياسي النسائي، بمنظمة آيت يدر، حيث تركت بصمتها داخل الحزب، خاصة أنها كانت عنصرا نسائيا جميلا وذكيا ومختلفا عن النماذج النسائية السائدة حينها، على اعتبار أن “هناك النساء الجميلات والنساء اليساريات”، قبل أن تصبح اليوم أول أمينة عامة امرأة لحزب سياسي هو اليسار الاشتراكي الموحد، الذي أحكمت قبضتها عليه منذ 2012، رغم أنف بعض القيادات “القديمة” التي لم تستطع أن تتخلص من نزعتها الذكورية.
قطعت نبيلة منيب مع الفكرة السائدة بأن كل من ينتمي إلى اليسار ذاق مرارة الفقر والحرمان، فهي تنتمي إلى عائلة ميسورة، عمل ربّها سنوات في السلك الدبلوماسي، بل لها، أيضا، ارتباطات “مخزنية” قوية، حسب ما يؤكده العديد من الذين يعرفونها، لم تمنعها من تسجيل مواقف قوية قد لا تكون محل رضى (مناداتها بالملكية البرلمانية، تصدرها الصفوف ضمن حركة 20 فبراير، دفاعها عن معتقلي حراك الريف…)، لكنها كانت سببا مباشرا في “كردعتها” الانتخابية، رغم أنها تدافع من خلالها عن “شعيبة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى