fbpx
بانوراما

التواصل غير اللفظي … الجسد أكثر تعبيرا

مع الدكتورة شباش 4

دليل عملي لحياة أفضل

جل المشاكل تظهر بسبب تمثلات خاطئة حول مفاهيم تحكم علاقة الشخص بنفسه وبمحيطه،  لتبدو الحياة أكثر سوادا. طيلة شهر رمضان، سنكون على موعد مع دليل عملي، تقدمه الطبيبة أمل شباش، اختصاصية في العلاج النفسي والجنسي من أجل تجاوز حواجز ومعيقات ذاتية لضمان حياة أفضل.

هجر المغلي

< ما المقصود بالتواصل غير اللفظي؟
< عكس التواصل اللفظي، الذي يتم بواسطة الكلام لإيصال فكرة ما وبناء جسر العلاقة مع الآخر،  فإن التواصل غير اللفظي، الذي ينسى العديد من الأشخاص أنه موجود أصلا، يتم التعبير عنه من خلال الجسد أساسا، وبعض السلوكات. مثلا عندما يتحدث شخص ما دون أن ينظر إلى مخاطبه، الفكرة لا تصل لأنه في اللاوعي نفهم ما نراه حتى من دون كلام، وبالتالي عندما يتحدث شخص ما دون النظر، أو وهو منشغل بمشاهدة هاتفه أو التلفاز، ينقل فكرة أو موقفا مفاده عدم الاهتمام بالشخص الذي يقابله. على العكس إذا كان هذا الشخص يجلس أمام محدثه مباشرة، علما أن الوضعية تختلف من حالة لأخرى، ولكل وضعية تفسيراتها، ستكون النتيجة أفضل.
المشكل هو أن الجسد يتكلم ويعبر أكثر من التعبير اللفظي، إذ يمكن أن يقول الشخص كلاما، ويعبر جسده عن نقيضه أو عن أمر مغاير أو موقف أو قلة اهتمام أو حتى رغبة في عدم التواصل، كما أن التعبير الجسدي، يوصل الرسالة بشكل أسرع.
هناك أيضا سلوكات سائدة في المجتمع المغربي تعبر عن طريقة في التواصل. مثلا طريقة السلام لوحدها تواصل، وتكشف طبيعة المشاعر التي يكنها لك الآخر. التواصل غير اللفظي تظهر فائدته أكثر في التواصل مع الأطفال لأنه يحطم حواجز راجعة بالأساس إلى فرق الأحجام والقامات.
وجب الانتباه إلى أن التواصل غير اللفظي يختلف من مجتمع لآخر، مع وجود أمور هي عامة من قبيل مفهوم الابتسامة أو الرسالة وراءها.

< هل عدم إدراك هذا النوع من التواصل يفضي إلى مشاكل وعواقب في علاقة الشخص بالآخر؟
< الهدف من معرفة هذه الميكانيزمات هو التوصل إلى كيفية محترمة للتواصل. أما في حالة الجهل بها، فالأكيد أن الأمر ينعكس على الحياة اليومية، وظهور ردود أفعال غير مفهومة لمن يجهل أصول التواصل غير اللفظي، وهو أمر يحدث كثيرا بين الأزواج، فيؤدي إلى مشاكل تبدو في ظاهرها أنها تافهة، لكنها في الواقع راجعة لعدم الانتباه إلى وقع حركات الجسد وبعض السلوكات. هذه المشاكل قد تتطور لتكون أسوأ.

< ما الذي يجب القيام به لمعرفة أصول التواصل غير اللفظي والتحكم فيه؟
< يكفي الانتباه إلى حركات الجسد، عند أي حديث، مثل طريقة الكلام، وكيفية الجلوس أو الوقوف، لأنها كلها حركات تقابلها إيحاءات شخصية أو حالة نفسية. يجب أن نعي أيضا أننا ما دمنا بشرا فنحن نستطيع التعلم أكثر مع مرور الأيام، وتجاوز نقاط الضعف. وعلى الأقل عندما نتحدث مع شخص ما وجب النظر إليه مباشرة، علما أنه في هذه النقطة بالذات، يتدخل عامل التربية، إذ عادة ما تتم تربية الأبناء على عدم النظر إلى من يتحدثون إليه، أي “حدر عينيك فاش نهضر معاك ولا فاش تهضر معايا”، من باب الاحترام والحياء، وهو أمر خاطئ، لأنه وجب تصحيح مفهوم الاحترام، والثقة في النفس، فالنظر في عين الآخر أساسي، وطريقة النظر مهمة أيضا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى