fbpx
بانوراما

كتاب “زمن الخداع” … تقية الملف الإيراني

زمن الخداع 4

كتاب “زمن الخداع”… هو مذكرات لمحمد البرادعي عن الفترة التي قضاها مديرا للوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ 1997 إلى 2009، وهي فترة ساخنة شهدت أحداثا فارقة في العالم، مثل تفجير برجي التجارة العالمي بالولايات المتحدة في 2001، والغزو الأمريكي للعراق في 2003. ويكشف البرادعي في الكتاب العديد من أسرار وكواليس تلك الفترة العصيبة. في الحلقات التالية قراءة للكتاب لدينا عزت عن مؤسسة الشروق.

يشرح البرادعي كيف بدأت قصة الملف الإيراني، وكيف تحركت المباحثات والزيارات بين طهران وفيينا مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
في منتصف 2002، وبينما العالم يواجه أزمتين نوويتين، واحدة في العراق والأخرى في كوريا الشمالية، جاءت صور الأقمار الصناعية التي تم التقاطها لمبنى خرساني غير واضح المعالم في مدينة ناتنز الواقعة بإقليم أصفهان بإيران، والتي توحي بأن هذا المبنى ربما يكون مستخدما لأغراض تخصيب اليورانيوم.

هكذا يفتتح البرادعي الحديث عن إيران في الفصل الأول، والذي يطلق عليه اسم “تقية”، أي سياسة اتقاء الضرر وتفادي العداء. وبعد ذلك بأسابيع قليلة، كما يضيف البرادعي، عقد ممثلون عن المجلس الوطني الإيراني للمقاومة، وهو كيان إيراني سياسي معارض، مؤتمرا صحافيا في واشنطن ليعلنوا عن قيام طهران ببناء منشأة نووية سرا في “ناتنز”، لتبدأ أعمال الوكالة الدولية للطاقة الذرية في التحقق من هذه المعلومات، مع غلام رضا آغازاده، نائب رئيس الجمهورية الإيرانية ومدير المنظمة الوطنية للطاقة النووية في إيران، وفي فيينا، شتنبر 2002، كان حديث البرادعي الأول، حول ملف إيران النووي، كما يتابع قارئ “زمن الخداع”.

“على هامش الاجتماع انفردت بآغازاده وسألته عن حقيقة المنشأة التي تم تصويرها في نانتز وما إذا كانت فعلا تستخدم لأغراض التخصيب، مقترحا أنه ربما يجب أن أقوم مع بعض أعضاء الوكالة بزيارة لهذا الموقع للتحقق من حقيقة ما يدور فيه”، يتذكر البرادعي، مضيفا أن محدثه الإيراني “أجاب بود قائلا: بالطبع سنوجه لكم الدعوة قريبا وعندئذ سيتم إيضاح كل شيء”.
ولكن الدعوة تأخرت واستمرت المماطلة شهورا متتالية، التقى خلالها البرادعي مع وزير الخارجية الأمريكي كولين باول ومساعده ريتشارد آرميتاج ليخبرهما بأن السياسة الأمريكية إزاء إيران، والتي تقوم بالأساس على استخدام المقاطعة والعقوبات على طهران لمنعها من تطوير أسلحة نووية، ليست بالسياسة المجدية.

وفي النهاية، قررت طهران تقديم الدعوة، وفي أول مقابلة أقر آغازاده والفريق المعاون له أن المبنى قيد التساؤل في نانتز هو بالفعل مبنى مخصص لتخصيب اليورانيوم، لكنهم أصروا أنه لم يتم بناؤه بغرض إخفائه عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يقول البرادعي.

وفي اليوم التالى توجه البرادعي وفريقه إلى الموقع النووي وبرفقتهم آغازاده ونائبه محمد سعدي وعدد كبير من المهندسين والفنيين الإيرانيين. وحسب شهادة البرادعي فإن حجم الطموح الإيراني اتضح عند زيارة نانتز لأن “ما رأيناه في نانتز يتجاوز بكثير المفاعل النووي الذي قدمته روسيا لإيران في بوشهر”.
تحرك البرادعي بحثا عن حل سلمي للملف الإيراني النووي، وكانت النقطة الحاسمة للموقف الإيراني أن طهران من حقها، بوصفها دولة عضوا في اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية أن تمتلك كامل دورة الوقود النووي، وبالنسبة إلى واشنطن فإن كذب إيران دليل دامغ على أنها تسعى لتطوير أسلحة نووية.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى