fbpx
بانوراما

بلخوجة … شهيد الديربي

شهداء الملاعب 2

فقدت الساحة الكروية الوطنية والعالمية أسماء في عز الشباب، كان لها صيت كبير في الملاعب الوطنية والعالمية، إذ منها من لفظ آخر أنفاسه الأخيرة أثناء المباريات، وترك شرخا عميقا في قلوب الأنصار، ومنهم من رحل في عز تألقه، في حادثة سير أو فاجعة لم تكن متوقعة.

«ديربي البيضاء» له تاريخ جميل وآخر سيئ، لأحداث وقعت أثناءه هزت قلوب الرجاويين والوداديين معا، ولا يمكن الحديث عنها دون ذكر وفاة يوسف بلخوجة المؤلمة على أرضية الملعب في 29 شتنبر 2001، في ديربي جمع الغريمين على أرضية ملعب محمد الخامس بالبيضاء.

أمام عشرات الآلاف من الجماهير وفي حين غرة، لم يقدر بلخوجة على تمالك نفسه ليسقط مغشيا عليه وسط الملعب، لينقل إلى المستشفى. وفي تلك اللحظة لم يعلم أحد بموته ولا بمستجدات حالته الصحية. بدأ الديربي بأجواء احتفالية كبيرة، كل شيء كان يوحي بمباراة تاريخية أخرى تدخل قاموس الديربيات البيضاوية الشهيرة، لكن تلك المباراة دخلت التاريخ لسبب آخر، وفاة بلخوجة.
تقدم الوداد بهدف لصفر، بعد بداية المباراة بدقائق، وكان التنافس شديدا، حتى سقط بلخوجة فجأة. اعتقد البعض أن لاعبا هو من احتك معه، لكن الصور أظهرت أنه سقط لوحده، لم يعلم أحد أن الموت تسلل إلى جسده أمام عشرات الآلاف من الجماهير، وقرر أخذه من قلب الملعب في مشهد حزين.

بعد تواصل المباراة في الشوط الثاني، اعتقد كثيرون أن الأمر عاد، وأن اللاعب سيسترجع عافيته بعد تلقيه للعلاجات الضرورية في المستشفى، لكن الصدمة نزلت مباشرة بعد نهاية المباراة … بلخوجة مات بقميص الوداد.
موت مفاجئ هز مشاعر البطولة، في سنة اعتبرت سوداء لجماهير الوداد، التي مازالت ترفع صوره واسمه في المدرجات إلى حدود اليوم، بل وتتذكره في كل 29 شتنبر من كل سنة.
لم يشعر بلخوجة بأي مرض أو ضيق قبل انطلاق المباراة، بل استهلها بمستوى باهر في وسط الميدان، وساهم في هدف الفريق الأحمر في الشوط الأول، لكنه لم يعلم أنه كان آخر هدف يراه الفقيد لفريقه المحبوب.

كان بلخوجة يمني النفس في حمل قميص الأسود بعدما تمت المناداة عليه لمعسكر المنتخب الوطني في فاتح أكتوبر، أي بعد يومين من وفاته، لكن الموت كان له رأي آخر. كان حلم بلخوجة المشاركة رفقة الأسود في مبارياته الرسمية، بعدما حمل قميص المنتخب في مباراتين، الأولى أمام كينيا في2 يونيو 2001، والثانية أمام الغابون في 16 من الشهر نفسه.
بدأت مسيرة بلخوجة في 1999 بالنادي القنيطري، قبل أن ينتقل للوداد، ويلعب بقميص الفريق الأحمر موسمين، ليخطفه القدر بعد ذلك، بعدما توج بآخر لقب لكأس العرش فاز به الوداد في 2001، علما أنه لعب نهاية كأس «كاف» في 1999 أمام نجم الساحل التونسي، واحتل الرتبة الثانية في بطولة 2000.

فيديو وفاة بلخوجة على أرضية الملعب على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يخفت رغم مرور 18 سنة على الحادثة، بل واصلت الجماهير الودادية والمغربية متابعته بين الفينة والأخرى، بل يتضاعف عدد متابعيه في موقع «يوتوب» باستمرار، دليل على الحب الذي كان يكنه الجمهور الودادي للاعب.
«2001 فالديربي طاحت الروح … كلشي مصدوم … بلخوجة يوسف الله يرحمو .. رحل لقبرو وتوني فلحمو … مازال صغير بلخير كلشي يذكرو» أغنية تظل راسخة في عقول الوداديين، يرددها كل محب لبلخوجة إلى حدود اليوم، وصف فيها الفقيد «بشهيد الأمة» وب»الفنان». وما الصورة التي رفعتها له جماهير الوداد بتقنية ثلاثية الأبعاد في 2011، بملعب محمد الخامس، إلا دليل على الحب الذي يكنه له كل الوداديين والذي لم يمت بعد.

عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى