fbpx
خاص

فاتح ماي … اللعب بالنار!

اتفاقيات هشة تهدد السلم الاجتماعي ونقابات تبررالقبول بالفتات

مرت احتفالات عيد العمال باهتة في أغلب المدن المغربية التي احتضنت تظاهرات ومسيرات انطلقت “بمن حضر فقط”، بعد أن فضل أغلب الموظفين والمستخدمين والأجراء الاستفادة من يوم راحة مدفوع الأجر، بدل حرق الأعصاب والحناجر بلا طائل. وخيمت أجواء من اليأس والتذمر والحزن على الساحات الكبرى بالبيضاء والرباط ومراكش وطنجة وفاس وأكادير، حيث أعاد الزعماء والقيادات النقابية الخطابات الحماسية نفسها التي لم تعد تغري أحدا، بسبب النتائج الكارثية التي انتهى إليها مسلسل طويل من التفاوض والحوار الاجتماعي نالت منه الطبقة الشغيلة الفتات.

المخارق: لن نضع السلاح

الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل اعتبر اتفاق 25 أبريل نصرا أوليا

اتهم الميلودي المخارق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الحكومة الحالية، بنسختيها، القديمة/ الجديدة، بتفكيك الوظيفة العمومية، خاصة بقطاعي التعليم والصحة، عبر فرضها للعمل بالعقدة في أكبر قطاع إستراتيجي، زيادة على إدخال المعايير المعتمدة داخل المقاولة في مجالات التشغيل والترسيم والترقي، مع إعمال المرونة في أقصى درجاتها.

وأكد المخارق، من منصة احتفالات الاتحاد المغربي للشغل، أمس (الأربعاء) لمناسبة فاتح ماي، استمرار الانتهاكات الخطيرة للحرية النقابية بالمغرب، بمرأى ومسمع من السلطات الحكومية، بل بتواطؤ مكشوف معها.

وفي أجواء حماسية شهدتها الساحة المقابلة لمقر الاتحاد المغربي للشغل بشارع الجيش الملكي بالبيضاء، قال المخارق إن “الخلاف بيننا وبين الحكومة وأرباب العمل جوهري، ويتعلق بمستقبل العلاقات المهنية والوطن”.

“فبقدر ما تعتبر الطبقة العاملة أن مصلحتها مرتبطة بمصلحة الوطن، بتنميته وباستقراره، وبالحفاظ على توازناته وتماسكه… وأن هذا يتطلب وجود أطراف اجتماعية، ذات مصداقية، وتتوفر على إرادة سياسية حقيقية لخدمة المصلحة العليا للوطن والمواطنين، بقدر ما تسعى الحكومة وأرباب العمل إلى إضعاف الحركة النقابية، اعتقادا منها، أنه السبيل الأمثل لتحقيق أهدافها الفئوية، أو الطبقية”، يقول الأمين العام وسط تصفيقات وهتافات الجموع المحتشدة حول المنصة.

وأكد المخارق أن هذه العقلية هي التي أدت إلى الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي الحالي، وإلى فشل النموذج التنموي المعتمد، وإلى المزيد من الإقصاء والتهميش، وتعميق الفوارق الاجتماعية والطبقية والمجالية، وارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي، وضرب التماسك الاجتماعي والمجتمعي، وتهديد الاستقرار والسلم الاجتماعي.

وأوضح الأمين العام أن النقابة رفضت العرض الحكومي السابق، واعتبرته استهتارا بالطبقة العاملة وحركتها النقابية، وجاء مخيبا لآمالها، سواء عبر استثنائه لعاملات وعمال القطاع الخاص، أو لهزالته والتمييز الذي طبع الزيادات الحكومية المقترحة في الوظيفة العمومية، ولإقصائه مستخدمي وأطر المؤسسات العمومية والشبه عمومية.

وبفعل مقاطعة الاتحاد لجلسات الحوارات الشكلية مع رئيس الحكومة، وعدم تزكيتها، تمكن الاتحاد في 25 أبريل الماضي من انتزاع اتفاق جديد، “يلبي جزءا من مطالبنا، خاصة المتعلقة بالشق المادي، داخل القطاعين العام والخاص”. هذا ما أكده بلاغ اللجنة الإدارية للاتحاد، الذي اعتبر أن “العرض لا يرقى إلى تطلعات وانتظارات الطبقة العاملة، لكنه يشكل تقدما نحو الأمام، مقارنة مع عرض الموسم السابق، ومجرد مرحلة من أجل انتزاع المزيد من الحقوق والمكتسبات…”.

ووصف المخارق الاتفاق بالنصر الأولي، مجددا التأكيد على استمرار النضال لانتزاع ما تبقى من المطالب.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق