fbpx
ملف الصباح

استعدادا لرمضان … حمى “الشوبينغ” تصيب الأسر

اقتنت كميات ضخمة من المواد الغذائية استعدادا لرمضان والمتاجر أذكت لذة الشراء بعروض على المقاس

ضربت حمى «الشوبينغ» الأسر وقادتها على غير هدى إلى المتاجر والمساحات التجارية الكبرى، قبل أيام من حلول رمضان، الذي يعتبر ذروة الاستهلاك السنوي، لغاية التبضع واقتناء الضروريات والكماليات من السلع والمنتوجات الغذائية استعدادا للشهر الفضيل. يتعلق الأمر بموجة إقبال غير مسبوقة على التبضع والتخزين بكميات تتجاوز الحاجة، وتطعن في الغايات الروحية للمناسبة الدينية، التي تستهدف تهذيب النفس والتقشف والتضامن مع الفقراء والمعوزين.
وتحولت المتاجر والمساحات الكبرى إلى محج يومي للأسر، بعدما غيرت جلدها واستغلت تطور الطلب لتصريف أكبر قدر من المنتوجات عبر عروض ترويجية نوعية، تستهدف السعر والكمية. وعاينت «الصباح» خلال جولتها في نقط تجارية مختلفة بالبيضاء، تنامي لافتات «البروموسيون» التي حملت عبارات جذابة استهدفت تشجيع الشراء، مثل «قطعتين بثمن قطعة واحدة»، وكذا «عند شراء ثلاث قطع تحصل على واحدة هدية» وغيرها من الصيغ التسويقية، التي أذكت لذة الشراء لدى جيوش المتسوقين. «الواحد في رمضان ما كيقدرش يخرج للسوق»، تعلق نجاة، ربة بيت، ساخرة عند سؤالها حول أسباب اقتنائها كميات تفوق حاجياتها اليومية والأسبوعية.
موقف هذه المرأة لا ينسجم مع واقع الاستهلاك الجديد للأسر، إذ يوضح نبيل، مسؤول مبيعات بمتجر تابع لمجموعة تجارية كبرى، أن أغلب المتسوقين لا يعتمدون قوائم للمشتريات، ويجولون بشكل عشوائي بين الأروقة، فيقتنون كل ما تقع عليه أعينهم من المواد الغذائية، حتى سريعة التلف، منبها إلى أنهم يعودون خلال رمضان بشكل يومي، من أجل طلب منتوجات جديدة والاستفادة من عروض ليسوا بحاجة إليها، ذلك أن الرغبة في توفير السعر والحصول على كميات كبيرة من كل منتوج هو هدفهم الوحيد، إلا أنهم في الواقع يهدرون أموالهم على منتوجات لن تستهلك فعلا خلال الشهر الفضيل.
ومن جهتها وجدت سناء، مستخدمة في شركة تأمينات، في الأمسيات فرصة للتبضع هي وزوجها، استعدادا لاستقبال رمضان، موضحة بالقول إن «المساء أنسب وقت لكلينا من أجل التسوق، خصوصا أن حاجياتنا كثيرة والوقت أصبح ضيقا نوعا ما». مسابقة الزمن، لازمة تكررت خلال أغلب التصريحات التي استقتها «الصباح» في الفضاء عينه، إذ يمثل نفاد بعض المنتوجات من السوق هاجسا بالنسبة إلى أغلب الزوار، الذين ركزوا على اقتناء المنتوجات الغذائية التي يطول أمد تخزينها من أجبان وعصائر ومصبرات، وكذا دقيق وزيت وسكر، إلى جانب الخضر والفواكه الطرية والجافة، وكذا اللحوم الحمراء والبيضاء، والأسماك، التي أصبح يسيرا على ربات البيوت تحضيرها وتصبيرها في الثلاجات أو المبردات.
وفي مرأب سيارات مركب تجاري بالبيضاء، سارع الزوار إلى رص ما اقتنوه من منتوجات في سياراتهم، والكميات الكثيرة من السلعة نفسها. أهم ملاحظة تطالع المرء، وأنه كالتموين خلال فترة الأزمة، أو خوف من نفاد المنتوجات في السوق. سلوك استهلاكي غريب لم يستفز الباحثين في علم النفس والاجتماع، في الوقت الذي ربطت جمعيات حماية المستهلك هذا التصرف لدى المستهلك المغربي بقلة الوعي، وملاحقة سلوك الجماعة، ذلك أن الإفراط في التسوق تحول إلى سلوك معد خلال الفترة التي تسبق رمضان.

“هميزات” المتاجر

استبقت المساحات التجارية الكبرى الفترة الحالية، بعروض متنوعة لجذب أكبر عدد من الزبناء، تركزت حول منتوجات بعينها، فتضمنت عروض «مرجان» و»كارفور» و»أتقداو» و»بيم»، تخفيضات كبيرة على المنتوجات الغذائية، بلغت في المتوسط درهمين في المنتوج، وبالتالي فسعر لتر واحد من عصير الليمون المعلب يتراوح بين 5 دراهم ودرهما 12، من علامة إلى أخرى، فيما يبدأ سعر معلب يزن ثلاثة كيلوغرامات من العسل المصنع، الذي يكثر استخدامه خلال رمضان، 50 درهما، ويرتفع السعر حسب الوزن إلى 90 درهما، بالنسبة إلى معلب يزن خمسة كيلوغرامات.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى