fbpx
خاص

خمسة اتفاقات في ربع قرن!

حصيلة هزيلة لم تتجاوز زيادات طفيفة في رواتب أنهكها غلاء المعيشة على مدى 25 سنة

باتفاق 25 أبريل 2019، تكون المركزيات النقابية وصلت إلى الاتفاق الاجتماعي رقم خمسة في عمر مسيرة من المفاوضات والحوارات المركزية والقطاعية انطلقت منذ 1994 واستمرت على مدى ربع قرن، حققت فيها الطبقة العاملة “الفتات”.

وبغض النظر عن التجارب المحتشمة، التي بدأت منذ الاستقلال، عبر إنشاء عدة أجهزة وطنية للتشاور والمفاوضة المهنية، لم ينطلق الحوار الاجتماعي، بشكله المتعارف عليه اليوم، إلا بعد صدور البلاغ الرسمي بتاريخ 19 ماي 1994، تنفيذا لتعليمات الملك الراحل الحسن الثاني لمناسبة خطاب العرش والرسائل الملكية للسنة  نفسها.

وأسفرت جول التفاوض الماراثونية بين الحكومة والمركزيات النقابية وممثلي أرباب العمل على خمس اتفاقيات، أولاها التصريح المشترك لفاتح غشت 1996 بعد الوصول إلى حلول مشتركة لحل مختلف الخلافات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، كما تم الاتفاق على مواصلة الحكومة لمجهوداتها من أجل تقريب وجهات نظر الأطراف الاجتماعية واعتماد مبدأ دورية اللقاءات لضمان استمرارية الحوار والتشاور والتفاوض.

وبناء على ذلك، أنشئت “اللجنة الوطنية لمتابعة الحوار الاجتماعي” التي تضم ممثلي مختلف الأطراف، وانبثقت عنها لجان فرعية متخصصة كما أحدثت لجان إقليمية ومحلية بمختلف العمالات والأقاليم وأسندت إليها مهمة دراسة ومعالجة النزاعات الجماعية للشغل ذات الطابع الإقليمي والمحلي.

وجاء اتفاق 19 محرم 1421 (23 أبريل 2000) تتويجا لالتزام الحكومة والمركزيات النقابية والاتحاد العام لمقاولات المغرب بإقرار السلم الاجتماعي، عبر لجنة التحكيم المختصة في حسم النزاعات الاجتماعية المستعصية برئاسة الوزير الأول (آنذاك) واللجنة الوطنية للبحث والمصالحة برئاسة الوزير المكلف بالشغل واللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة برئاسة السادة الولاة والعمال.

وفي الاتفاق نفسه، اتفقت الأطراف الثلاثة على مجموعة من المحاور من أهمها، الزيادة في الحد الأدنى للأجر ومعالجة ملف الترقية الداخلية وترسيم المؤقتين والمراجعة العادلة للنظام الضريبي المطبق على الأجور و التزام التوافق حول مدونة الشغل وإصلاح ودمقرطة المؤسسات الاجتماعية وتوفير السكن للأجراء وإصلاح نظام التقاعد في القطاع الخاص وتوفير التكوين والتكوين المستمر لفائدة الأجراء وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدة العمال.

وفي اتفاق 30 أبريل 2003، اتفق الفرقاء على تحسين الأجور في مجال الوظيفة العمومية والزيادة في الحد الأدنى للأجر بنسبة 10 في المائة يتم تنفيذها على مرحلتين بالقطاع الخاص.

كما اتفقت الأطراف على ضرورة بلورة إصلاح شمولي لمنظومتي الأجور والتعويضات، يتم اعتمادها في مجال الأنظمة الأساسية وتستند على مبادئ الإنصاف والاستحقاق.

اتفاق الفاسي

انتظرت الطبقة العاملة إلى حين اندلاع الربيع العربي بداية 2011، لتتذكر أن هناك حوارا اجتماعيا مفتوحا منذ 8 سنوات ينبغي أن يسفر عن نتائج، إذ جاء اتفاق 26 أبريل 2011 محكوما بظرفية سياسية واجتماعية دقيقة، ظهرت من خلال “السخاء” الكبير لحكومة عباس الفاسي، خصوصا زيادة 600 درهم في رواتب الموظفين، ما اعتبره عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الأسبق، خطأ قاتلا.

وبسبب هذا الموقف السلبي من اتفاق 26 أبريل 2011، ظلت حكومة العدالة والتنمية تراوغ ثماني سنوات بمبررات مختلفة، متهربة من توقيع التزام جديد من المركزيات النقابية، بل لم يلتزم بنكيران حتى بتنفيذ ما تبقى من الاتفاق السابق.

واستمر الحال على ما هو عليه في حكومة سعد الدين العثماني، قبل تدخل الدولة في شخص وزارة الداخلية التي وفرت حلولا وسطى تتعلق بزيادات طفيفة في الأجور متفرقة على ثلاث سنوات، وقعت عليها ثلاث مركزيات نقابية “سياسيا”، بينما رفضتها نقابة الأموي.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى