fbpx
افتتاحية

يوم الحساب

يسير الموسم الدراسي، موضوعيا وواقعيا، إلى سنة بيضاء.
والسنة البيضاء تعني أن ملايين التلاميذ والتلميذات، الذين التحقوا بالتعليم العمومي، قبل ثمانية أشهر، سيخرجون خاويي الوفاض كما دخلوا تماما، دون تحصيل أو دراسة أو زاد لإجراء امتحانات إشهادية تختبر معارفهم ومداركهم وتحسم في انتقالهم إلى المراحل المقبلة، أوالعكس.
فكل المؤشرات القادمة من الجهات والأقاليم والمندوبيات ومن أوساط الأمهات والآباء وتقارير المتابعات الصحافية، تؤكد أن الأمور تتطور إلى الأسوأ بأغلب المدارس والإعداديات والثانويات الخاوية على عروشها، في ظل استمرار شد الحبل بين الوزارة الوصية وحوالي 70 ألف أستاذ يرفضون، إلى حدود اليوم، جميع المقترحات والتنازلات المقدمة من الحكومة لإيجاد مخرج لأزمة وخيمة ستكون لها عواقبها على المستقبل.
فقد وصلنا إلى مرحلة بالغة السوء لم يعد فيها السؤال هو “شكون لي عندو الحق؟ واش الوزارة ولا الأساتذة؟ بل من له القدرة، اليوم قبل الغد، على تقديم وصفة سحرية لإنقاذ موسم دراسي كلف الدولة ملايين الدراهم، وسيكلف الأسر (المنهكة أصلا) أتعابا مادية ومعنوية جديدة، وسيضيع على التلاميذ سنة من عمرهم سيقضونها، قسرا، في الفصل نفسه.
فليس هناك أبشع من وصول جهاز حكومي إلى مرحلة العجز الكلي في تدبير ملف حيوي، مثل التعليم تحسب له الدول (التي تحترم نفسها) ألف حساب، وتضع، مسبقا، خططا للإنقاذ والتدخل المستعجل في حال حدوث أزمات أو حوادث طارئة، لأن الأهم هو استمرار هذه الخدمة العمومية وضمان التحاق التلاميذ بفصولهم، مهما كلف ذلك من ثمن.
كما ليس هناك أسوأ، أيضا، من أستاذ مستعد إلى رمي تلاميذه في البحر والتضحية بهم، أو اختطافهم وتحويلهم إلى رهائن وأسرى ومحتجزين في سبيل تحقيق مطالبه ومصالحه الذاتية، وبشروط تعجيزية غير قابلة للمراجعة، أو تقديم تنازلات مطلوبة في عمليات التفاوض والحوار.
إن ما يقع اليوم من مجازر في حق أبناء الشعب بخصوص التعليم، تتحمل مسؤوليته:
– الحكومة أولا، التي وضعت بيضها كله في سلة مقاربة واحدة (صيغة التدريس بالتعاقد)، في وقت كان مطلوبا رفع سقف التوقعات والاحتمالات ووضع السيناريوهات السيئة وما يقابلها من مخارج وحلول.
– وفي درجة ثانية، الأساتذة المتعاقدون الذين أبانوا عن انتهازية كبيرة وإرادة في ابتزاز الجميع (دولة وتلاميذ) على نحو أناني، يستحضر مصلحة ضيقة في الإدماج في الوظيفة العمومية، رغم أن المطلب لم يكن واردا في بداية انطلاق العملية في 2016، حين وقعوا على العقود عن طيب خاطر وموافقتهم على البنود الـ 15 الواردة فيها، بما فيها البند الأخير الذي جاء فيه: “لا يخول هذا العقد الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية”.
– وثالثا، الأحزاب والنقابات والبرلمان بغرفتيه، وهي مؤسسات للتأطير والوساطة والتشريع والمراقبة، تحتفظ بموقف حياد بارد، كأن ما يجري اليوم يقع في جزر الوقواق وليس المغرب.
وكما يتابع المغاربة وقائع “المذبحة”، التي يتعرض لها التعليم العمومي، فكذلك يفعل “التاريخ” الذي لن يرحم، غدا، المتخاذلين والصامتين والانتهازيين والمتآمرين.
فاستعدوا للحساب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى