fbpx
منبر

بنية الدين تكرس دونية المرأة

قصبي قالت إن التشريع الإسلامي يتحدث فقط عن العنف الجسدي

قالت حنان قصبي إن بنية الدين تساهم في تكريس وضعية المرأة من خلال شرعنة العنف ضدها، وأضافت الباحثة وأستاذة الفلسفة أن بعض رجال الدين يحالون تفسير النصوص الدينية بغير حقيقتها عبثا، لينفوا عنها صفة إهانة المرأة. كما تحدثت عن مستويات للعنف لا يتم استحضارها عند التطرق لمسألة الاعتداء على المرأة وتأديبها كأي طفل قاصر، وأشياء أخرى تجدونها في هذا الحوار.

< هل يمكن اعتبار ضرب المرأة وتعنيفها من صميم تعاليم الدين الإسلامي؟
< للأسف نعم، وهذه حقيقة لا نملك التهرب منها، فنصوص الشريعة الإسلامية واضحة في هذا المجال ومنها الآية التي تقول في سورة النساء “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا”، وكثيرون حاولوا تأويل جملة “اضربوهن” بما لا تحتمل، والواقع أن بنية الدين الإسلامي الذكورية تساهم في تكريس النظرة الدونية للمرأة، بما فيها إخضاعها للضرب والتأديب.

< هل يتعلق الأمر بتكريس النظرة الدونية للمرأة من خلال المأثور الديني؟
< بطبيعة الحال، وأول مظهر من مظاهر التمييز السلبي وتكريس الدونية، هي مسألة القوامة نفسها، والتي تجعل من الأسرة مبنية على التفاوت بين الجنسين، وليس على المساواة والمسؤولية المقتسمة في بناء الأسرة وتربية الأبناء، وهذه النقطة بالذات تعد مسا بحقوق المرأة وحطا من شأنها، واستغرب من بعض رجال الدين أو من يحسبون أنفسهم مفكرين من الذين يحاولون أن يجدوا تبريرات أو لي عنق النص الديني بتفسيرات هم أنفسهم يعلمون أنها مجانبة للصواب. كما هو الشأن بالنسبة إلى تفسير للمصري طارق رمضان الذي حاول تأويل جملة “عظوهن” بأنها خاصة بالأمهات، و”اهجروهن” المقصود بها الزوجات، أما “اضربوهن” فهي خاصة بالبنات الصغيرات، وهذا نوع من التهرب من حقيقة أن النصوص الدينية لا يمكن أن نبحث فيها عن إنصاف للمرأة أو تكريم لها.

< هناك من يشرط مسألة التأديب بأن يكون الضرب غير مبرح؟
< تضحكني هاته المسألة لأنها تحصر العنف والتأديب فقط في الجانب الجسدي، ولا أحد يتحدث عن الأثر النفسي للعنف ومستوياته التي تتدرج من الجسدي إلى اللفظي والرمزي، كما أن الآية القرآنية تتحدث عما يشبه خطوات استباقية وهي تتحدث عن “اللاتي تخافون نشوزهن”، فقط مسألة الخوف والشك، حتى ولو لم يتحقق هذا النشوز، بمعنى أننا أمام عبارات فضفاضة تمنح للرجل كل الأعذار بأن يضرب المرأة تحت أي مسمى، وكأننا أمام عبارة “كل ما من شأنه” الشهيرة، ثم إنه لا أحد تحدث عما إذا كان هذا الشرع نفسه قد حدد للرجل عقوبة إذا ما تحول الأمر إلى عنف بآثار واضحة على الجسد ولم يحدد درجات هذا العنف.

< هناك من يسوق حججا ومسوغات نفسية على اعتبار أن هناك صنفا من النساء يتلذذن بالخضوع وأحيانا بالضرب.. ما تعليقك؟
< لا أتفق مع هذا الطرح، فلا توجد دراسة علمية تثبت أن المرأة تقبل على نفسها أن تخضع كرامتها للامتهان، أو تتعرض للضرب والتأديب كأي كائن ناقص، كما أنه في علم النفس لا يوجد تمييز بين الذكر والأنثى، كأن نتحدث عن أن أشياء يمكن أن يقبلها الرجل ولا تقبلها المرأة أو العكس، منها قبول التسلط. إضافة إلى أنني لا أفهم قضية التمييز بين طبائع الجنسين، فالمسألة تتعلق بالتربية والتنشئة التي تجعل من الأفراد يتقبلون أشياء لا يمكن تمريرها في الحالات العادية والسوية، والأمر ينسحب أيضا على الذكور الذين قد تجد بعضهم يتقبل الإذلال والإهانات إما لظروف مهنية أو لطبيعة تربيته، بمعنى أن هذا الإحساس مكتسب، لكن هناك مسألة أخرى تتعلق ببعض الممارسات الجنسية التي لا تكتمل لذتها عند البعض إلا بمزجها مع العنف والضرب أي “المازوشيا”. هنا نتحدث عن مستوى آخر خارج مسألة الحقوق ولا يمكن أن نجعل من هذا الإحساس قاعدة.

< الملاحظ أن القوى المحافظة في المجتمع ما زالت تحارب القوانين المجرمة للعنف ضد المرأة بمبرر تعارضها الصريح مع النص الديني؟
< لا يفاجئني هذا الأمر، فهاته القوى تتعامل مع القوانين والتشريعات الدينية على أساس أنها مكتملة لا يعتريها أي نقص وقصور، والواقع أنه مع مرور السنين يثبت أن كثيرا من هذه التشريعات تجاوزها الزمن، ولم تعد تصلح لزماننا هذا.

< وماذا عن الذين يعتبرون الضرب وسيلة تربوية؟
< من تريد أن تربي؟ إذا كان الرجل يرى أن زوجته ناقصة تربية لماذا يتزوجها أصلا؛ كما أن الزواج ليس مؤسسة لإعادة التربية،  لأن هذه الفكرة تعتبر  المرأة قاصرا ينبغي توبيخها مثل الطفل.

في سطور:

ـ من مواليد الرباط.
ـ خريجة شعبة الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس بجامعة محمد الخامس بالرباط.
ـ من مؤلفاتها «العنف والحرية والإسلام: أركيولوجيا العنف في النصوص المؤسسة للإسلام» عن دار توبقال، وترجمة كتاب «وضعية المرأة في العالم» لإليزابيث كريميو عن دار توبقال، إضافة إلى إعداد وترجمة كتابي «مفهوم الإيمان» و»في المنهج» عن سلسلة «دفاتر فلسفية» بالاشتراك مع الباحث محمد الهلالي.
أجرى الحوار: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى