fbpx
الأولى

أطباء ومختبرات يتاجرون في المرضى

يبيعون استمارات معلومات خاصة بزبنائهم مقابل مبالغ مالية وهدايا

تحقق وزارة الصحة في علاقات مصالح مشبوهة بين مختبرات تحليلات طبية وأطباء وشركات صناعة أدوية، التي يزودها الطرفان الأولان بمعطيات شخصية حول المرضى الذين يترددون عليهما.
وأفادت مصادر أن الوزارة توصلت بمعطيات من متضررين، عبر جمعيات حماية المستهلكين، تفيد أن بعض الأطباء يملؤون استمارات تتضمن عددا من المعلومات عن مرضاهم، مثل الجنس والسن، إضافة إلى معلومات تمكن من التعرف على المريض والاتصال به من قبيل اسمه الشخصي والعائلي، ورقم هاتفه وعنوانه، ويوجهون هذه المعلومات إلى مختبرات صناعة الأدوية، مقابل هدايا عينية أو مالية تتراوح ما بين 200 درهم و300 عن كل استمارة.
ويتكفل المختبر بعد ذلك، بإتمام العملية من خلال الاتصال بالمريض على هاتفه الشخصي للتأكد من شراء واستعمال دوائه، واستبعاد أي إمكانية للجوء إلى الدواء المنافس.
وأفادت مصادر “الصباح” أن مختبرات تحليلات طبية متورطة، هي الأخرى، في علاقات مصالح تجارية مع شركات أدوية، التي تقدم، مجانا، لبعض مختبرات التحليلات البيولوجية، تقنيات تحليلات للكشف عن التهاب الكبد الوبائي (وسائل إيليزا للتحليل)، و يتعين على مختبرات التحليل البيولوجي، مقابل ذلك، تقديم قوائم المرضى المصابين بالالتهاب الكبدي مع المعلومات التي تمكن من التعرف بوضوح على المرضى المصابين بهذا الداء، إذ يتم الاتصال على الفور بهؤلاء من قبل ممثلين تجاريين تابعين للمختبر لحثهم على الاستعمال الحصري للأدوية المصنعة من قبل هذا المختبر، وبالتالي استبعاد الأدوية المنافسة، علما أن الأدوية المستعملة لعلاج هذا الداء تعتبر الأغلى، إذ يمكن أن يكلف العلاج ما يناهز 110 آلاف درهم سنويا.
من جهة أخرى أشارت المصادر ذاتها إلى أن شركات صناعة الأدوية تستعين بعاملين في المجال الطبي أو شبه الطبي لرصد مرضى السرطان وتعقبهم، إذ يلازم هؤلاء الوسطاء أجنحة “الأنكولوجيا” بعدد من المستشفيات من أجل الاتصال بالمرضى، مباشرة بعد اكتشاف المرض لديهم، ويستغلون حالة الصدمة التي يعانونها بعد علمهم بالمرض ويشرعون في تقديم النصائح لهم وتوجيههم إلى استعمال أدوية بعينها، بل يوجهونهم إلى “اختصاصي مرض السرطان الجيد”، الذي تربطه، بطبيعة الحال، علاقة “جيدة” بالمختبر المصنع للدواء.
وأفادت مصادر “الصباح” أن وزارة الصحة تباشر تحرياتها في سرية تامة بالاستعانة بأجهزة أمنية متخصصة من أجل تتبع خيوط هذه الشبكات التي تتاجر في المعطيات الخاصة للمرضى والوسطاء الذين يتعقبونهم. وتنشط هذه الشبكات، بوجه خاص في الأمراض التي تتطلب علاجها مبالغ هامة.
ويأتي تحرك وزارة الصحة بعدما توصلت بشكايات من جمعيات المستهلكين التي وردت عليها، بدورها، شكايات من مرضى وأفراد عائلاتهم يشتكون من شركات أدوية تتصل بهم وتحثهم على تجريب الأدوية التي تسوقها وتقدم لهم مجموعة من الإيضاحات، بشأن فعالية الدواء ونسبة نجاحه في علاج عدد من الحالات.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى