وطنية

الملك يأمر بتسريع إصلاح الرعاية الصحية

دعا إلى إحداث دينامية جديدة تمكن من تجاوز معيقات التمويل وتكفل علاجات بجودة أكبر

أعطى الملك محمد السادس، تعليماته لحكومة العثماني، بالإسراع بإصدار النصوص التشريعية والتنظيمية والتطبيقية الخاصة بإصلاح الرعاية الصحية الأولية، ومواصلة توسيع التأمين الإجباري على المرض، بما يتيح تعزيز الولوج إلى خدمات صحية عن قرب، ذات جودة عالية وبكلفة معقولة، مع إيلاء مسؤولية أكبر للمستوى الترابي، في إطار الجهوية الموسعة واللاتمركز الإداري.
ودعا الملك، في رسالة تلاها، أنس الدكالي، وزير الصحة، أمس (الاثنين)، خلال الاحتفال باليوم العالمي للصحة، الذي حضره كل من رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، وتيدروس أدهانوم، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، فضلا عن أحمد سليم سيف المنظري، المدير الإقليمي لشرق المتوسط للمنظمة، إلى ضرورة خلق دينامية جديدة لتجاوز مختلف الإكراهات والمعيقات، «يكون إصلاح منظومة الرعاية الصحية الأولية أحد أهم مرتكزاتها، بالموازاة مع الالتزام بالمضي قدما نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة في أفق 2030».
ورغم الخطوات التي خطتها المملكة في إرساء نظام التغطية الصحية الأساسية، «إذ دخلت التغطية الصحية الإجبارية حيز التنفيذ سنة 2005، وتم تعميم نظام المساعدة الطبية سنة 2012، وتم اتخاذ العديد من الإجراءات في مجال توسيع الاستفادة من أنظمة التأمين عن المرض لتشمل طلبة التعليم العالي في القطاعين العام والتكوين المهني والمهاجرين، وأيضا أمهات وآباء المؤمنين، فضلا عن إجراءات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بفئات المهنيين والعمال المستقلين، والأشخاص غير الأجراء»، أوضح جلالته أن ضمان نجاعة الرعاية الصحية الأولية، يفرض اعتماد تمويلات مبتكرة للخدمات التي توفرها، خصوصا في وقت يشهد ارتفاع التكاليف وتزايد وتيرة شيخوخة السكان وزيادة الأمراض المزمنة وتوافر علاجات ذات تكلفة أكبر، «ما يفرض البحث أولا عن آليات للحد من جوانب هدر التمويل وضعف الفعالية».
وشدد الملك على أن أهمية الرعاية الصحية الأساسية، تكمن في أنها نهج يشمل كل مكونات المجتمع ويتمحور حول احتياجات وأولويات الأفراد والأسر والمجتمعات، ويهتم بصحتهم، بجوانبها البدنية والنفسية والاجتماعية الشاملة، إرشادا ووقاية وعلاجا، وتساعد من جهة أخرى على تحقيق التغطية الصحية الشاملة، باعتبارها تتجاوب مع التحول الكبير الذي يجتاح العالم ويتحدى المنظومات الصحية وكيفية تمويل الرعاية الصحية عن طريق اعتماد آليات تعاضدية وتضامنية لمواجهة المخاطر والنفقات الصحية المتزايدة.
من جهته، أقر رئيس الحكومة، خلال الاحتفال الذي انتهى بالتوقيع على ميثاق الوقاية ومكافحة الأمراض غير السارية، على أن العديد من الأوراش المفتوحة في المنظومة ما زالت بحاجة إلى تسريع الوتيرة وتحقيق الأهداف المسطرة، أساسا الانتقال من تغطية لا تتجاوز 60 في المائة حاليا إلى 90 في المائة، بحلول عام 2030، لافتا الانتباه، إلى أنه لا يمكن الاهتمام، فقط بما هو معقد، «بل هناك تدخلات بسيطة، يمكن أن توفر صحة أفضل وتوفير المال والجهد، على رأسها نشر الوعي الصحي». طرح أيده المدير العام لمنظمة الصحة، الذي ثمن التوجيهات الملكية التي تضمنتها الرسالة السامية وأكد أنها ستنتهي بتحقيق التغطية الشاملة، مشددا على أن «العديد من الدول تصرف ملايين الدولارات في بناء المستشفيات لكن ذلك لا يكفي، فالرهان الأكبر هو الاحتفاظ بالمريض داخل المستشفى»، مشيرا في سياق متصل أنه لا يجب أن يكون الإصلاح مرتكزا على السياسات العمومية التي تقرها الجهات العليا للدول، فقط، بل الإصلاح ينطلق أيضا من الأسفل.
هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق