fbpx
ملف الصباح

الفقر والهدر المدرسي ينعشان الظاهرة

البحث في أسباب تزويج القاصرات بالبوادي، يكشف عن استمرار تفاقم الأوضاع الاقتصادية بالعالم القروي، المحرك الرئيسي لهذه الظاهرة، ذلك أن الفقر والهدر المدرسي سببان رئيسيان في انتشار هذه الممارسة، التي فشلت المقاربة القانونية في احتوائها على مدى سنوات.
وتغلبت الأعراف المتأقلمة مع تطورات الزمن على مقتضيات القانون ونصوص المواثيق الحقوقية، لتوفر شروطا خصبة لنمو وامتداد الظاهرة بين الأسر الفقيرة في البوادي، التي أسقطت من مخططات التنمية على مدى سنوات، ذلك أن الإحصائيات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، أكدت أكثر من مرة على تركز النسبة الكبرى من الهشاشة في العالم القروي، فيما غادر 260 ألف تلميذ مقاعد الدراسة خلال الموسم الدراسي الماضي، أغلبهم فتيات يدرسن في مدارس ودور للطالبات بالبوادي، علما أن سبب مغادرة نسبة 18 % للدراسة ارتبط بالفقر مباشرة.
وأربك تزويج 30 ألف قاصر سنويا مخططات المغرب بلوغ أهداف الألفية للتنمية المستدامة للأمم المتحدة في أفق 2030، في ظل اصطدام الإجراءات والبرامج التي أقرتها الدولة لمحاربة الظاهرة بقوة الأعراف، إذ يتحدث بوعمر زيتوني، ناشط جمعوي، عن إنجازه مسحا لفائدة إحدى المنظمات الدولية حول ظاهرة الزواج بالفاتحة، اكتشف من خلاله استمرار تفشي مجموعة من الأفكار المغلوطة حول مستقبل الأبناء، مشددا على أن آباء يرون أن مصير فتياتهم الزواج والأمومة، مسقطين أي حق لهن في الدراسة وتحصيل العلم والانطلاق في مسارات مهنية مختلفة.
وأكد زيتوني في تصريح لـ”الصباح”، أن عددا من الآباء يلجؤون إلى تزويج بناتهم في سن مبكرة، لغاية التملص من المسؤولية وتخفيف عبء المصاريف اليومية بسبب الفقر. موضحا أن الظاهرة تتركز في مناطق لا تتوفر فيها بنيات استقبال في المؤسسات التعليمية، والبعد الجغرافي عن السكن، منبها إلى توثيقه ملاحظات عن فتيات عبرن عن رغبتهن في استكمال الدراسة، لكن مصيرهن كان الزواج في سن مبكرة.
واعتبر جمعويون أن إحقاق التنمية الفعلية في المجال القروي عامل حاسم في محاربة هذه الظاهرة، وأن العزلة وغياب دور الطالبة ومؤسسات تعليمية جماعاتية عوامل تكرس الوضعية التي ينتعش فيها تزويج القاصرات، التي غالبا ما تنتهي بالطلاق بعد سنوات. وأكدت معطيات صادرة عن صندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب أن زواج القاصرات يشكل خرقا لحقوق الإنسان، معتبرة أن هذه الظاهرة نتيجة لنظرة ضيقة للإمكانيات والمؤهلات التي تتوفر عليها الفتاة، باعتبارها تقلص بشكل كبير من حقوقها الأساسية في التعليم والتكوين، وتحصرها في دور الإنجاب فقط.
وتظل الكلفة الاقتصادية لزواج القاصرات وحملهن مرتفعة بالنسبة إلى المجتمع، خصوصا ببعض الدول الإفريقية، بما فيها المغرب، إذ يتسبب الانقطاع عن الدراسة لدى الفتيات بعد الحمل، في خسارة 30 % من الناتج الداخلي الخام لبلدان مثل أوغندا وكينيا، على اعتبار أن نسبة مهمة من الفتيات اللواتي أصبحن حوامل، كان بإمكانهن المساهمة في التنمية الاقتصادية.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى