الصباح الـتـربـوي

3 ثلاثة أسئلة: ضد الشوفينية

ربيع لغمام *

> بصفتكم مفتشا مزدوجا راكمتم تجربة في ميدان التعليم، ما هو موقفكم من تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية؟
> أفضل أن أتناول الإشكال من الزاوية البراغماتية الصرفة متسائلا مدى واقعية ونفعية اعتماد اللغة الفرنسية (أو غيرها) في تدريس العلوم بالمدرسة المغربية مسترشدا ببعض النماذج الكونية السابقة.
إن كل الدول المتقدمة تدرس العلوم بلغاتها الوطنية، ولم يسجل التاريخ أي استثناء واحد لأمة ارتقت بمستوى تحصيل متعلميها بعد اعتماد لغات أجنبية بما فيها الإنجليزية الموصوفة حاليا بلغة العلم بتبوئها صدارة النشر والتواصل العلمي بين الدول، فأفضل 500 جامعة عالمية تدرس بلغاتها الوطنية.
عطفا على ما سلف ذكره، فإن موقفي الشخصي هو توافق ومصالحة مع التجربة الإنسانية الكونية القائلة بحتمية التدريس باللغات الوطنية مع ضرورة تهيئتها ديداكتيكيا وبيداغوجيا للاضطلاع بهذه الأدوار.

> كيف ترون التخلي عن تدريس العلوم باللغة الفرنسية وإقرار تدريسها بالعربية، ثم التفكير في العودة إليها؟ وما هي القيمة المضافة لكل منهما في نظركم ؟
> من المؤكد أن السياق التاريخي والسياسي الذي أقر فيه التعريب يجد له جذورا في المبادئ الأربعة التي أقرتها “اللجنة الملكية لإصلاح التعليم” منذ فجر الاستقلال. إلا أن الحراك الفكري والوعي الجمعي الناشئ الذي طبع فترة سبعينات القرن الماضي عجل بتعريب المواد الأدبية ابتداء ثم بلغات العلوم لاحقا، خصوصا مع نجاح نموذج التعريب الأدبي واستمرار صعوبات التحصيل العلمي بالمراحل الثانوية وفق النموذج الفرنسي، دون أن نهمل إيراد تفسير المؤامرة القائل بتعريب تدريس العلوم إقصاء للفئات الشعبية التي بدأت تزاحم ذوي الحظوة.

> لكن كيف تفسر الضعف في المواد العلمية؟
> الإشكال الحقيقي ليس هو ضعف التحصيل العلمي الجامعي بسبب عدم التبكير بتدريس العلوم باللغة الفرنسية، بل السبب الرئيس يكمن في ضعف التحكم في اللغة الفرنسية خصوصا أن نسبة المصطلحات العلمية/التقنية في الإصدارات العلمية حوالي 3% من مجموع الكلمات أما 97% الباقية فهي لغة أدبية صرفة تروم الشرح والتدليل.
كما أن الترويج للفرنسية لغة للحظوة هو ادعاء تغذيه روافد سياسية وقناعات منفصلة عن واقع لغة مأزوم يعرف انحصارا مضطردا في عدد الناطقين بها، ناهيك عن تراجع حجم وجودة إصداراتها العلمية. في مقابل ذلك أكدت عدة دراسات علمية أجريت بجامعات سورية وسعودية… تحسنا كبيرا في التحصيل العلمي للطلبة الذين يدرسون باللغة العربية مقارنة مع نظرائهم الذين درسوا بغيرها.
ختاما إن انفصالا عن اللغات الكونية الحية هو شوفينية غير مبررة، كما أن التماهي في الرهان على لغة أبانت عن محدودية أثرها هو طوباوية مفتقدة للتبصر.
أجرى الحوار: عبد السلام بلعرج (تازة)
*مفتش بمديرية تازة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق