حوادث

متقاضون تائهون بين اختصاص المحاكم

محاكم ترفض البت في ملفاتهم وتخرج ورقة الاختصاص بعد التقسيم الجديد

وجد عدد من المتقاضين أنفسهم في دوامة “التقاذف” بين المحاكم بعلة الاختصاص، خاصة بعد التقسيم الجغرافي الجديد، الذي أحدث محاكم جديدة، وأعاد توزيع الخارطة القضائية، إذ رفضت بعض المحاكم الاستمرار في البت في قضايا لم تعد تدخل في اختصاصها المكاني، وأحالتها على المحاكم الجديدة التي رفضت هي الأخرى البت فيها بعلة أنه لا يوجد أي نص قانوني يسطر ذلك.
بين القبول والرفض تاه المتقاضون وأهدر الزمن في غياب أي تدخل من السلطة التنفيذية المختصة بتوزيع الاختصاص المكاني بين محاكم المملكة، بالنظر إلى أن هذا الإشكال نتج عن تنازع سلبي للاختصاص بين المحاكم الأم والمحاكم المحدثة، وتأويل الفصل 26 من التنظيم القضائي الذي ينص على الإحالة بقوة القانون.
آخر تلك الأحكام ماصدر عن المحكمة الابتدائية بتيفلت الأربعاء الماضي، إذ صرح الحكم بعدم قبول الإحالة وإرجاع الملف إلى المحكمة الابتدائية بالخميسات، واعتبرت المحكمة أنها غير مختصة للنظر في القضية، وأن سند الإحالة غير مؤسس قانونا وبالتالي يبقى البت في هذا الملف من صميم اختصاص المحكمة المحلية، في ظل غياب نص تشريعي صريح على إحالة القضايا الجارية أمامها وعدم إثارة الدفع بعدم الاختصاص المكاني من قبل أحد الأطراف لعدم تعلقه بالنظام العام. المحكمة عللت حكمها بأن الثابت قانونا وفقها أن الاختصاص المكاني ليس من النظام العام حتى تثيره المحكمة تلقائيا دون طلب أحد الأطراف، بقوة الفصلين 16 و27 من قانون المسطرة المدنية، وهو الاتجاه الذي سار عليه العمل القضائي من خلال العديد من القرارات، كما أن الخروج عن القاعدة استنادا إلى مقتضيات الفصل 26 من التنظيم القضائي لا يمكن اعتماده أساسا مسطريا للتصريح بعدم الاختصاص المكاني بصفة تلقائية نتيجة تغيير الخريطة القضائية لبعض المحاكم، لأن الفصل 26 ينص على أنه تدخل مقتضيات هذا الظهير بمثابة قانون في حيز التطبيق ابتداء من فاتح أكتوبر 1974 ، إذ “تحال على المحاكم الجديدة ابتداء من ذلك التاريخ بحكم القانون جميع القضايا التي تدخل ضمن اختصاصها والتي ليست جاهزة للبت فيها، دون تجديد للأعمال والإجراءات والأحكام التي صدرت من جديد لهذه الغاية”، لتكون بذلك عبارة هذا المقتضى الخاص تنحصر في إحالة جميع القضايا الإقليمية والمحاكم الشرعية والمحاكم الاجتماعية ومحاكم السدد إلى المحاكم الجديدة وهي المحاكم الابتدائية والتي لا يمكن تمديدها لتشمل تغيير الخريطة القضائية عند ترقية مراكز للقضاة المقيمين إلى محام ابتدائية لأن هذه الحالة مقيدة من حيث الزمان بتاريخ دخول ظهير 15 يوليوز 1974 حيز التطبيق الذي هو فاتح اكتوبر من السنة نفسها، وهو ما دلت عليه عبارة “ابتداء من ذلك التاريخ” التي تضمنها الفصل 26.
وأضافت المحكمة في تعليلها أن ما يعزز أن الفصل موضوع سند الإحالة مقيد زمنيا، أن المشرع حتى في الحالة التي تم فيها إحداث محاكم نوعية جديدة مثل المحاكم الإدارية، فإنه لم يتم إعمال الفصل 26 من ظهير 15 يوليوز 1974 وإنما جعل محكمة النقض والمحاكم العادية تظل مختصة بالبت في القضايا التي أصبحت من اختصاص المحاكم الإدارية، إذ سجلت أمامها قبل تاريخ دخوله حيز التنفيذ.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق