الأولى

غسيل أموال يورط شركات تصدير

التحقيق في تحويلات مشبوهة بالملايير لسماسرة إلى حسابات شركات بالمغرب واستغلالها في تغطية مقتنيات عقارية

فتحت وحدة معالجة المعلومات المالية تحقيقات موسعة حول عمليات تبييض أموال قام بها سماسرة بواسطة مناولات تصدير، تحت غطاء شركات تنشط في تصدير واستيراد المواد الغذائية، بعدما توصلت بإشعارات من بنوك وموثقين، رصدوا تحويلات أرصدة وودائع مشبوهة إلى حسابات متفرقة، في ملكية مقاولات وأفراد، بمبالغ ضخمة عن عمليات تجارية، موضوع تتبع من قبل مراقبي مكتب الصرف والإدارة العامة للجمارك.
وتعقبت أجهزة المراقبة المالية خيوط شبكة تبييض، حركها سماسرة ينشطون في بيع منتوجات غذائية وفلاحية لفائدة مصدرين مغاربة وأفارقة في إسبانيا وفرنسا وبلجيكا، بعد رصد استغلالهم لعمليات تجارية في تبييض مبالغ ضخمة، وتحويلها في شكل أرباح إلى حسابات في ملكية شركات بالمغرب، إذ دقق المراقبون في حركة أرصدة مشبوهة، استقرت في حسابات جارية مشتركة “كومبت كورون أوسوسيي”، قبل سحبها نقدا على دفعات، بواسطة شيكات لتغطية عمليات شراء عقارات في البيضاء وأكادير وطنجة، ومنقولات باهظة الثمن، تحديدا سيارات.
وكشفت مصادر مطلعة، عن استعانة المراقبين بمعطيات من أجهزة المراقبة المالية الشريكة في إسبانيا وفرنسا وبلجيكا، تفعيلا لبروتوكولات تبادل المعلومات المالية الحساسة، حول نشاط سماسرة تبييض الأموال وارتباطاتهم بأنشطة الاتجار الدولي في المخدرات، موضحة أن مكاتب للاستشارة المالية والقانونية متمركزة في فرنسا، ورد اسمها ضمن المعطيات المتوصل بها، إذ تورطت في مساعدة وسطاء على هندسة تحويلات مالية بين حسابات متفرقة من أوربا إلى المغرب، واستغلت شركات لتحويل الأموال في هذه العمليات.
وأفادت المصادر في اتصال مع “الصباح”، طلب المراقبين معلومات من المديرية العامة للضرائب والإدارة العامة للجمارك، لغاية التثبت من صحة تصريحات الشركات موضوع المراقبة، خصوصا ما يتعلق بمآل التحويلات المالية الواردة إليها من مصادر خارجية، إذ امتد التدقيق إلى تقارير وشهادات مصادق عليها أنجزتها مكاتب محاسبة داخلية وخارجية، بعد الاطلاع على وثائق وفواتير خاصة بعمليات تجارية بعينها، وأخرى همت معاملات مع بنوك محلية.
وأكدت المصادر ذاتها، استعمال السماسرة المتورطين جنسياتهم الأجنبية، في إحداث مقاولات صغيرة في الخارج، تحت غطاء الاستشارة والوساطة، من أجل تضليل أجهزة الرقابة المالية، التي تلقت من نظيرتها الأوربية معطيات دقيقة حول نشاط المشتبه فيهم، وحجم العمليات التجارية التي أنجزوها، وارتباطاتهم المالية مع أشخاص وشركات أخرى، موضوع تتبع بشبهات تبييض أموال.
وامتدت التحقيقات، حسب المصادر، إلى حسابات مشبوهة، مشتركة بين مقاولات وأشخاص تحوي مبالغ ضخمة، تم تحويل بعضها إلى ودائع لأجل، في وكالات بنكية بالمغرب، منبهة إلى طلب معطيات حول معاملات أصحاب هذه الحسابات مع مصالح الصرف ببنوك ومكاتب الصرافة الخاصة، مشددة على أن الأبحاث الجارية أظهرت لجوء أرباب شركات إلى السوق السوداء، من أجل تحويل مخصصات مالية مهمة، لتمويل عمليات تجارية، ضمن معاملات استيراد.
ورصدت أجهزة المراقبة المالية تحويلات مالية بين حسابات شركات مشبوهة في الخارج، وشركاء لها بالمغرب، في شكل شيكات أودعت بشكل دوري في حسابات شخصية، إذ أكدت مصادر وجود شبهات محاولات للالتفاف على مساطر الرقابة المالية، التي وضعت حسابات خاصة بمقاولات، تحت المراقبة لغايات احترازية.
بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق