ملف عـــــــدالة

العثماني يرفع الراية البيضاء

النواقص القانونية والضعف المؤسساتي جعلت رئيس الحكومة يطلب عون المواطنين في حربه على الفساد

رفع سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، الراية البيضاء في مواجهة الفساد إذ لم يتردد في القول بأن المأمورية صعبة في المغرب كما في باقي دول العالم، كاشفا أن الخطوات التي تم اتخاذها لم تهزم الظاهرة بل مكنت فقط من تحسين ترتيب المملكة فيما يتعلق بمؤشر ملامسة الرشوة بـ17 مرتبة في ظرف سنتين.
وقسمت وثيقة صادرة في 2016 عن خبراء وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية المبادرات الحكومية لمكافحة الفساد إلى ثلاث مراحل تتراوح بين 1999 و2011، مؤكدة «الترتيب غير المرضي للمغرب في مؤشر إدراك الفساد» في ظل غياب إستراتيجية وطنية لمكافحته.
ويجمع المتدخلون في المجال بأن تحديات تعيق سياسات مكافحة الفساد في المغرب ترتبط بمدى جدية الإرادة السياسية والاختلالات والنواقص في الإطار القانوني والمؤسساتي، وضعف الأداء المؤسساتي في هذا الشأن، سيما محدودية فعالية النظام الوطني للنزاهة ومنظومة المحاسبة بوجه خاص.
وتسجل التصنيفات ضعفا كبيرا على مستوى الموارد والقدرات، بالإضافة إلى البطء في تفعيل مؤسسات الحكامة، والخلط بين تحسين الحكامة ومحاربة الفساد، والصعوبات الملحوظة على مستوى إدماج المجتمع المدني في الجهود الرسمية، وكذا شيوع ثقافة التطبيع مع الفساد.
ورغم تزكيز الخطاب الرسمي على إثارة الجهود المبذولة والبرامج المسطرة والإجراءات المتخذة على كافة المستويات السياسية والقانونية والإدارية، أكد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، على أن مكافحة الفساد ورش وطني جماعي لا يهم الحكومة أو مؤسسة رسمية بعينها، بل له صبغة وطنية ونجاحه رهين بتضافر جهود الجميع.
وشدد العثماني خلال افتتاح الاجتماع الثاني للجنة الوطنية لمكافحة الفساد، على  أن حكومته حرصت منذ البداية على إعطاء الصبغة الوطنية الجامعة للجنة الوطنية لمكافحة الفساد، بدل جعلها حكومية أو رسمية فقط، لأن ” الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد وطنية وليست حكومية ولا تتكلف بتنفيذها الجهات الرسمية وحدها” يوضح رئيس الحكومة، مشيرا إلى ضرورة مساهمة كل من المؤسسات الدستورية والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والمجتمع المدني.
ولم يجد العثماني، بدا من طلب عون المواطنين في مواجهة المفسدين، إذ اعتبر أن وجود مقتضيات قانونية غير كاف، لذلك فإنه بصدد وضع تعديلات قانونية تسمح بحماية أكبر للمبلغين ستدخل في برنامج اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد خلال السنة الجارية.
وفي سياق متصل، أبرز العثماني، أن إخراج اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، كان من أوائل القرارات التي اشتغلت عليها الحكومة إلى جانب إخراج قانون الحق في الحصول على المعلومات، معتبرا أن هذا القانون يعد من أكبر الوسائل الأساسية لمحاربة الفساد، لأنه يتيح المعلومة للمواطنين وللمرتفقين، ويرفع درجة الشفافية داخل الإدارة المغربية.
وسجل العثماني، أن «الحكومة اتخذت خطوات وتدابير مهمة لمكافحة الفساد»، مشيرا إلى أنه على المستوى القانوني تم إصدار عدد من النصوص التشريعية والمراسيم التنظيمية الرامية إلى محاربة مختلف أشكال الفساد.
وأبرز العثماني، أن التوجه الذي سارت فيه الحكومة خلال الآونة الأخيرة، لرقمنة عدد من الخدمات المقدمة للمواطنين،  «هو جزء مهم من رفع درجة الشفافية ومن التقليص من الفساد بشكل كبير».
وخلص العثماني، إلى أنه «يمكن القول بأن ما قمنا به من جهود لمكافحة الفساد غير كافٍ، لأن هذه العملية مُعقّدة وتحتاج إلى تعاون الجميع بمن فيهم المواطنون الذين يتعين عليهم عدم التردّد في التبليغ عن مختلف حالات الفساد، سواء عن طريق الرقم الأخضر أو عن طريق الموقع الخاص بالشكايات».
ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق