fbpx
حوادث

الشذوذ وراء قتل سائق طاكسي

قضى مع قاتله ليلة حمراء وسلمه 20 درهما كانت سبب تصفيته

أحالت مصلحة الشرطة القضائية لأمن تيزنيت الاثنين الماضي، على النيابة العامة متهما من مواليد 1985 في حالة اعتقال، لارتكابه جريمة قتل سائق سيارة أجرة، على خلفية مضاجعته وتسليمه 20 درهما. ووجهت إليه تهم جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والسرقة. وأعادت النيابة العامة والشرطة القضائية ومصالح الأمن مساء الأحد الماضي، تمثيل أطوار جريمة القتل التي راح ضحيتها سائق سيارة أجرة من مواليد 1961، داخل منزل الهالك بحي باب أكلو خلف سور المدينة القديمة تيزنيت.
وجرت إجراءات مسطرة إعادة تمثيل الجريمة، بعد أن أفلح تحقيق عناصر الشرطة القضائية لأمن تيزنيت في فك لغز الجريمة في ظرف وجيز. وتمكنت من تحديد هوية الجاني، الذي فرّ هاربا، ليتوارى عن الأنظار، بعد أن عمد إلى إتلاف معالم الجريمة. وأصدرت الشرطة في حقه مذكرة بحث وطنية لإيقافه، إثر نتائج الأبحاث الميدانية والتحريات التقنية التي أنجزتها شرطة تيزنيت، وأفضت إلى تحديد هويته ومكان وجوده.
وتمكنت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالرباط بتنسيق مع نظيرتها بتيزنيت، من إيقاف القاتل بأحد الفنادق بالعاصمة الرباط، قبل أن تنتقل فرقة خاصة من عناصر الشرطة القضائية بتزنيت يوم الجمعة الماضي إلى الرباط لتسلم المشتبه فيه، واقتياده إلى تيزنيت. واعترف الجاني بجريمته وظروف وملابسات قتله للضحية وأماكن تخلصه من أدوات الجريمة. وتابع فقرات إعادة تمثيل الجريمة وتخلص الجاني من الأدلة الجنائية بعدة مناطق من المدينة القديمة، حشد جماهيري غفير ، وحضور فعلي لنائب الوكيل العام للملك باستئنافية أكادير ورئيس المنطقة الأمنية الإقليمية لتيزنيت، تحت حراسة أمنية مشددة  لمصالح الشرطة والسلطات العمومية بالمدينة.
وتفيد معطيات الجريمة التي أقر بها مرتكبها، أن الهالك والجاني ربطتهما علاقة صداقة، ابتدأت عندما كان عمر الجاني يبلغ سبع سنوات، حين كان يتردد رفقة أمه على تيزنيت قادميْن إليها من منطقة تازروالت. وكان الهالك- سائق سيارة الأجرة- يتكفّل بإيصالهما إلى وجهتهما بين الفينة والأخرى، مما سنحت الفرصة لسائق الطاكسي بأن ينسج علاقة استغلال جنسي مع قاتله. واستمرت العلاقة الجنسية بينهما حتى ليلة القتل.
وظلت تلك العلاقة بينهما على حالها، حتى بعد أن كبر الجاني والهالك، إذ استمر الجاني في التردد على منزل يكتريه الهالك بالمدينة العتيقة. واعترف الجاني بأن علاقتهما كانت تخلو طيلة مدّتها من فترات شجار وخصام. واختار الجاني خلال إحداها السفر إلى أكادير والمكوث بها حيث اشتغل في عدة مهن، وهو ما مكّنه من الحصول على مبالغ مالية أكثر من تلك التي كان الهالك يمدّه بها إثر كل علاقة بينهما.
ورغم فراقهما، ظل الحنين يراود الهالك في العودة إلى “غُلامه”، غير أن الأخير كان يتهرّب ويتذرع بدوافع وأسباب تغنيه عنه. وظل يراوده ويحفّزه بمبالغ مالية أكثر من تلك التي اعتاد تسليمها له بعد كل لحظة حميمية. وبقي على تلك الحال يتواصل معه هاتفيا، حتى قرر الجاني إنهاء علاقته مع قتيله الذي ظل يلحّ عليه في المجيء، ليتفقا على أن يحدّدا موعدا لقضاء ليلة حمراء كالعادة. كانت الساعة تشير إلى حوالي الثامنة والنصف مساء، حين التقى الطرفان وجلسا يتجاذبان الحديث ويتناولان طاجين السمك، قبل أن يمارس الهالك شذوذه على الجاني، ليسلمه 20 درهما ثمنا للخدمة التي قدمها له، غير أنه رفض ذلك المبلغ الحقير، خاصة أنه شاهد الهالك، وهو يخرج 300 درهم من جيبه، ليسلمه منه عشرين درهما، ويعيد الباقي، وهو ما جعله يقرر الانتقام منه.
وأقر القاتل أثناء إعادة تمثيله للجريمة بأنه توجّه بعد ذلك إلى المطبخ، وسحب منه سكينا. وعاد إليه مباشرة ليوجه له طعنات قاتلة في البطن، ورغم مقاومة الهالك، إذ أصاب الجاني بجروح على وجهه، أجهز عليه بعدما أسقطه أرضا ليذبحه وينهي حياته. وغادر مسرح الجريمة ليتخلّص من سلاحها وأدلتها، ثم استحمّ وارتدى ملابس جديدة، وقصد مسقط رأسه إذ زار منزل أسرته ثم غادر المدينة نحو الرباط حيث ألقي عليه القبض.
محمد إبراهمي (أكادير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى