افتتاحية

مسخرة

تدفع الحكومة ثمن “رئيس” بشخصية ضعيفة، و”كاريزما” تقارب الدرجة الصفر، وحضور باهت وغير مؤثر، يهدد بسقوطها في أي وقت، إن لم يكن بسبب مشروع القانون الإطار الخاص بمنظومة التعليم، فقد يكون، مستقبلا، بسبب آخر.
فمنذ تعيينه رئيسا للحكومة، بعد “البلوكاج” الطويل، الذي تسبب فيه زميله عبد الإله بنكيران، حافظ الرجل على الأسلوب “البارد” نفسه من العمل، المعتمد على رد الفعل، وليس الفعل، أو استباق الفعل، ما جعله على بعد خطوات متأخرا عن مكونات أحزاب الأغلبية، كما يوجد في وضعية لا يحسد عليها داخل حزبه.
وبدا سعد الدين العثماني في كثير من المحطات الأساسية والحاسمة والمصيرية على الهامش، بل على هامش الهامش، تاركا الفراغ دائما لخصومه السياسيين، (سواء في الأغلبية أو المعارضة) لملئه، كما يستغله مناوئوه في العدالة والتنمية لتوجيه ضربات مركزة له، كما فعل عبد إلاله بنكيران، حين ألب أعضاء الفريق البرلماني عليه، وحرضهم على الانسحاب من جلسات التصويت على بنود في مشروع القانون الإطار، تتعلق بلغات التدريس وتدريس اللغات.
ووضع بنكيران زميله في الحكومة في موقف سياسي مخجل أمام مكونات الأغلبية والوزراء، الذين بدؤوا ينظرون إليه عنصرا معرقلا للعمل الحكومي، ورئيس فريق غير قادر على الدفاع عن اختياراته وتوافقاته وبرامجه، التي التزم بها أمام ممثلي الأمة ورصدت لها أموال وميزانيات من أموال الشعب ودافعي الضرائب.
في المستوى نفسه، يجد العثماني صعوبة في “التحكم” في زمام حزب هو أمينه العام، ولا يستطيع إقناع فريقه البرلماني بمجلس النواب بمجرد فكرة ، وأكثر أعضائه يدينون بالولاء إلى الرجل القوي في الحزب، لا يتحركون ولايبادرون إلا بتوجيهاته المباشرة وغير المباشرة.
تحول الحزب الأغلبي، اليوم، إلى أزمة، يهدد، بسلوكاته ومواقفه “الغريبة”، بنسف التجربة الحكومية برمتها، ويفرض على البلد الدخول في سياق سياسي آخر أكثر توترا، أقله الدعوة إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها، بكل السيناريوهات التي يمكن أن تنتج عن هذا الخيار.
يحتاج العثماني إلى معجزة لإنقاذ حكومته من العواصف التي لم تبدأ بالنقاش العمومي حول لغات تدريس المواد العلمية، أو حذف مجانية التعليم، ولن تنتهي عنده، ما يجعل إجراء “اختبار الثقة” مهما في هذه اللحظة لتقييم المرحلة والاطمئنان على التماسك الحكومي وتوفير حد معين من مناخ الاشتغال بالتحالف الحكومي، دون تأثير من أحد ووفق برنامج العمل المتوافق عليه بين مكوناته الحزبية.
خارج ذلك، سيكون من “الفوضى” الاستمرار في حالة سياسية شاذة ترهن العمل الحكومي والحسم في الملفات المصيرية الكبرى بمزاج رجل “متقاعد”، دون مسؤولية حكومية وحزبية، يجلس في ركن صالون “فيلته”، ويطلق العنان لتصريحات تتحول لدى مريديه إلى نصوص مقدسة.
إنه العبث السياسي، الذي ينبغي أن يتوقف، حتى لا نتحول إلى “مسخرة”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق