الصباح الـتـربـوي

الساعات الإضافية … “بزنس” الأزمة

تدفع ضريبتها الأسر وإضراب الأساتذة المتعاقدين زاد الطين بلة

تعاني الأسر المغربية، خاصة المعوزة منها كثيرا في سبيل استفادة أبنائها وبناتها من الساعات الإضافية، التي ازداد الطلب عليها تزامنا مع تزايد حدة إضراب الأساتذة المتعاقدين وتضامن عدد كبير من الأساتذة الرسميين معهم.

وانتشرت ظاهرة الساعات الإضافية بعد اعتماد المعدلات المرتفعة واعتبارها مقياسا لولوج المدارس العليا والمعاهد المتخصصة وكليات الطب والهندسة وغيرها من المؤسسات التعليمية العليا. وأصبح هاجس الآباء والأمهات، ليس النجاح، ولكن النجاح بمعدل مرتفع، لضمان مكان لهم بهذه المؤسسات.

واستغل عدد من الأساتذة المنتظمين والعشوائيين الفرصة وتعاقد البعض منهم مع مؤسسات خاصة لاستغلال فضائها ليلا لتقديم ساعات إضافية لبعض التلاميذ، مقابل نصيب من المدخول الشهري، المتحصل عليه من الآباء والأمهات. وتنشط ظاهرة تقديم الدروس الخصوصية الليلية بشكل مكثف، إذ تزداد حركة السير والجولان وتنتشر السيارات أمام المؤسسات وبعض البيوت الخاصة، بل إن بعض الأساتذة يفضلون تقديم الساعات بمنازل الآباء والأمهات.

وصرحت (مليكة. ع)، وهي أرملة “للصباح” أنها تضطر للعمل في البيوت، في الطهو والغسل والتنظيف، لتوفير 600 درهم لتستفيد ابنتها من الساعات الإضافية، خاصة في مادتي الرياضيات والفيزياء. وأضافت أنها اتفقت مع طالب تستضيفه في بيتها لتلقين دروس إضافية لابنتها، مؤكدة أن ذلك أفضل طريقة، لأنها تخاف عليها وعلى نفسها، سيما أن الخروج ليلا لم يعد آمنا، إذ سبق للعديد من الفتيات أن تعرضن للاعتداء بالضرب والجرح بواسطة السلاح والسرقة.

بسط عبد الرزاق بن شريج خبير تربوي، عدة معطيات تربوية ترتبط بالساعات الإضافية، وصرح في اتصال هاتفي مع “الصباح”، أن اللجوء إلى الساعات الإضافية، تفرضه نماذج التقويم عبر الامتحانات الإشهادية، التي تعتمد على 50 في المائة للمراقبة المستمرة، ما يجعل المتحكمين فيها سطوة على التلاميذ.

وأضاف أنه لا يقبل بتاتا أن يكون برنامج الساعات الإضافية مبنيا على بيداغوجية الدعم، إذ لا يمكن الجمع بينهما، بمعنى إما أن تكون هناك ساعات إضافية أو أن يكون هناك دعم.

وخلص عبد الرزاق بن شريج إلى أن القادم من السنوات، سيزيد من حدة ووطأة الساعات الإضافية، بسبب ولوج حوالي 70 ألف أستاذ بدون تكوين إلى سوق الشغل، وقسم هذه الساعات إلى ثلاثة أقسام، يتمثل الأول في الرغبة في تمتين التحصيل الدراسي بالنسبة لبعض التلاميذ الذين يعانون بعض التأخر وهذا أمر مقبول، ويرتبط النوع الثاني بنظام الولوج إلى المعاهد والمدارس العليا والكليات الخاصة وهذا ليس في متناول الجميع، بينما يرتبط النوع الثالث بموضة العصر، التي تدفع الآباء والأمهات إلى الانخراط في الساعات الإضافية للتباهي والتفاخر بينهم بأن أبناءهم منخرطون في برنامج الساعات الإضافية.

أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق