fbpx
مقالات الرأي

التويول: لماذا يرقص المشاغب ويشرب الشاي داخل القسم ؟؟

لعل أغلب رواد مواقع التواصل الاجتماعي شاهدوا شريط الفيديو الذي ظهرت فيه وأنا أرقص داخل القسم ولم أعر أستاذتي أدنى اهتمام لأنني لا أشعر بها أصلا ، وكلهم انتقدوا فعلي ورموني بقلة الأدب وسوء التربية ، وازداد غضبهم عندما اعتليت المكتب وبدأت أردد الأغنية الملهمة ( في بلادي ظلموني) وأرقص على ايقاعات الإلتراس وكأنني في مدرجات ملعب الحسن الثاني ، في محاولة يائسة مني لجدب انتباه زملائي ولدعوتهم بكل ما أوتيت من قوة لمجاراتي في حماقاتي والسير معي في ركبي ، لكن شيئا من ذاك لم يكن إذ لم يعرن أحد منهم أدنى اهتمام إلا أنتم يا من نشرتم الفيديو وشاركتموه فيما بينكم مستقبحين و مستحمرين ومستبلدين فعلي ، دون أن يكلف أحدكم نفسه عناك السؤال عن سبب فعلي ذاك ، ولماذا رقصت بتلك الطريقة وكأني في موسم تزاوج العصافير ؟ وما دوافعي وراء ذلك ؟؟

لا أخفيكم سرا معشر المتابعين أن فعلي ذاك لم يكن عبثا كما تخيلتم وعقدتم محاكمكم وأدنتم ، بل إن فعلي وما اشتمل عليه من حركات وكلمات يشي بحقائق كثيرة منها ما يتعلق بشخصيتي ومنها ما يتعلق بالوسط مسرح فعلتي.

أما فيما يتعلق بشخصيتي وببطاقة هويتي فأنا بكل صراحة أردت أن أقول لكم من خلال تصرفاتي أني تلميذ كسول خامل لا أستطيع مجاراة الأذكياء الذين يفرضون وجودهم داخل القسم بالانضباط والاجتهاد وحسن الأخلاق ، ولا يمكنني بتاتا أن أبقى وسطهم مجهول الوجود عديم الكينونة بل لا بد أن أفرض وجودي وأثبت ذاتي ولو بالشغب عملا بمقولة الفيلسوف الذي لازال لم يولد بعد ” أنا مشاغب إذن أنا موجود ” ، ولأبين لكم أني قادر على فعل أشياء لا يقدر على فعلها الأذكياء واضعا بصمتي داخل القسم ومخلدا لذكري داخل المؤسسة ولو باللعنات كما قال الأعرابي.

معشر المنتقدين إني بالإضافة إلى كوني حاولت فرض وجودي وإثبات ذاتي داخل القسم بتلك الأفعال فإني بكل صراحة أعاني خصاصا مهولا وفراغا شاسعا فيما يتعلق بالعطف والحنان والرعاية ، إذ بالله عليكم كيف سأجلب اهتمام أساتذتي وألفت انتباههم إلي ليحاوروني كما يحاورون الأذكياء وليبتسموا معي كما يبتسمون للنجباء ؟؟ فكم كان حلمي أن يتطوع أستاذ ليأخذ بيدي وليجود علي ببعض النصائح الخاصة بيني وبينه ويوجه طاقاتي لما ينفعني وألا يتركني فريسة لفراغي ولشعوري بالنقص وضحية لسفهي الذي يجعلني أضيع وقتي وجهدي فيما لا ينفع.

ثم لتعلموا صراحة معشر المنتقدين وخاصة الأساتذة ممن أقدرهم وأكن لهم كل الحب والاحترام أن سبب رقصتي وشغبي ذاك يرجع إلى أسباب أخرى ترددت في ذكرها خوفا من بغضكم لي أكثر ومن أن يزداد انتقادكم لي ، لكن لما عرفت أن أغلبكم سيحكم على كلامي بالعقل لا بالعاطفة فقد قررت الإفصاح عن الأسباب الأخرى التي أراها تدفعني وغيري إلى الرقص وشرب الشاي وتناول الكسكس داخل القسم …، منها : الشعور بالملل لعدم تنويع طرق تدريسكم وعدم استخدامكم للتقنيات الحديثة في تقديم الدروس ، ذلك أن الطاغي في أغلب المواد وكل الدروس تقريبا هو الطريقة الإلقائية الروتينية مما يضطرنا نحن معشر المشاغبين إلى اختلاق أحداث وإبداء تصرفات لتكسير الروتين وطعن ذلك الملل في مقتله ولو كان ذلك على حساب الأستاذ والحصة اللذين نحبهما ، ولكن لا حياة لمن نحب في وجود الملل.

أضف إلى ذلك ( وسأقولها بكل صراحة ) عدم تمكن بعض الأساتذة من موادهم وعدم ضبطهم لها ، وهذا يظهر من خلال عدم تحضيرهم الجيد للدروس التي يقدمونها لنا ، وهو أمر يسهل اكتشافه من طرف أبلد التلاميذ مما يجعلنا نفقد الثقة في ذلك الأستاذ وفيما يقدمه لنا من بضاعة مزجاة مما يضطرنا للدخول معه في حروب صليبية وصراعات بزنطية استفزازية كان سيتفاداها الأستاذ ويجنب نفسه وإيانا خسائرها لو أعد وضبط درسه جيدا ، وهذه مهمة تبدأ كما أعتقد في البيت إذ كلما تعب الأستاذ في بيته كلما ارتاح معنا في قسمة والعكس صحيح.

ثم ماذا يمكن أن تنتظروا ممن يوظف معنا في قسمة مقاربة ( ارجع إلى أخر الصف واصمت ) و( من أراد أن يدرس فليدرس ومن لم يرد فشأنه ) غير إذكاء حدة النزاع والصراع والفوضى داخل القسم ، إذ كيف يمكن الانضباط في قسم قسمت جغرافيته إلى قسمين : قسم نافع مرضي عنه متموقع في أول الصف وقسم منسي مغضوب عنه متمركز في آخر الصف ؟ وهل تتخيلون أن المغضوب عنهم والمؤخرين إلى آخر الصف من البؤساء والمنسيين سيتركون المرضي عنهم والمقدمين إلى أول الصف يدرسون بسلام وينعمون بالأمن والاطمئنان ؟؟ هيهات هيهات.

هذه بعض الأسباب مما استطعت الإفصاح عنه ، إذا أضفنا إليها بهار الهشاشة الاجتماعية والتفكك الأسري الذي أعيش فيه ( أنا المشاغب) وكثيرا من التآمر الإعلامي الذي يستهدف المدرسة المغربية وينحرها من وريد مربيها مسقطا قيمتهم في عيناي فلا تنتظروا مني ومن غيري الرقص أو تناول الكسكس أو شرب الشاي في القسم بل انتظروا منا ما هو أسوأ مما لا يخطر على قلب بشر من الشغب و الشر، سامحنا الله وإياكم جميعا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى