fbpx
الصباح السياسي

الـجـزائـر… ربـيـع مـتـأخـر

النظام في ورطة بسبب رفض العهدة الخامسة لبوتفليقة والشارع رفض الاستمرارية

دخلت الجزائر دوامة أزمة سياسية، تهدد بإسقاط النظام الذي ظل يتحكم فيه جهاز الاستخبارات العسكرية لعقود، وخلط الحراك الشعبي الذي فجره ترشيح بوتفليقة لعهدة خامسة أوراق النظام، الذي وجد نفسه في ورطة إزاء مواجهة المسيرات الحاشدة، التي تطالب برحيل النظام، والتي تشارك فيها شخصيات وطنية  وأغلب القوى السياسية التي انفضت من حول النظام لتلتحق بمطالب الشارع، ورفع شعار التغيير. وتتسارع الأحداث داخل بلد ثورة المليون شهيد، في ظل شبح تدخل الجيش، لحماية النظام القديم، ومخاطر انتقال الحراك السلمي إلى انتفاضة ومواجهات تهدد الاستقرار.

في قبضة الجنرالات

أعلنوا الحرب على استهداف خارجي وهروب أفراد من أسرة بوتفليقة إلى أمريكا

تعاظمت الهوة بين الجنرالات والشارع الجزائري، بشكل ينذر بدخول البلاد متاهة أزمة مفتوحة على كل الاحتمالات، خاصة في ظل عزلة غير مسبوقة للمؤسسة العسكرية زاد من حدتها الموقف الرافض للعهدة الخامسة، الصادر عن منظمة المجاهدين، الذي يحمل في طياته دلالات رمزية وتداعيات خطيرة، على اعتبار أنها كانت دوما تحسب طرفا مساندا للرئيس بوتفليقة.
وفي الوقت الذي تستعد فيه قوى الأمن والجيش اليوم لمواجهة شعار «جمعة الحسم»، شل الطلبة الدراسة بجامعة سطيف2 رفضا وانتفاضا ضد ترشح الرئيس المريض لعهدة رئاسية خامسة رافعين شعارات من قبيل « لا دراسة لا تدريس حتى يسقط الرئيس»، فيما بدأت النقابة الوطنية للأطباء المقيمين بتشكيل لجان طبية لمساعدة أبناء الشعب خلال مسيرة اليوم، التي أعلنت زوجة الراحل حسين ايت احمد أنها ستخرج فيها نصرة لإرادة الشعب الجزائري ورغبة في تحقيق حلم زوجها  بـ»تحرير هذا الوطن من هذه العصابة».
من جهته رد قايد صالح، نائب وزير الدفاع الوطني، بأن الجيش سيكون حارسا أمينا للمصلحة العليا للوطن وفقا للدستور، مشددا على هامش لقاء ترأسه بالأكاديمية العسكرية لـ»شرشال»، على أن الجيش سيعرف «كيف يكون في مستوى المسؤولية المطالب بتحملها في كافة الظروف والأحوال،  فالجميع يعلم أن الجزائر قوية بشعبها وآمنة بجيشها».
ولم يتردد صالح في تبرير تدخل محتمل للجيش بأن الأزمة الحالية «تحمل أخطارا وتهديدات على الجزائر التي تبقى دوما مستهدفة من أعدائها لأنها محسودة على نعمة الأمن التي يتمتع بها شعبها»، وأن «إدراك الجيش الوطني الشعبي لكل ذلك، سيجعله في غاية الفطنة والتيقظ وسيكون دوما، حارسا أمينا للمصلحة العليا للوطن وفقا للدستور ولقوانين الجمهورية، وسيعرف كيف يكون في مستوى المسؤولية المطالب بتحملها في كافة الظروف والأحوال».
وفي الوقت الذي كشفت فيه تقارير أوربية أن الرئيس الجزائري نقل من سويسرا إلى مصحة أخرى بالجزائر تحت  حراسة  مشددة من قوى الأمن والحماية الدبلوماسية ، مشيرة إلى أنه يعاني  وضعا صحيا حرجا، تأكدت مغادرة عدد من أفراد عائلة بوتفليقة الجزائر، وفي مقدمتهم رضا كونيناف، رجل الأعمال المثير للجدل، الذي غادر إلى الولايات المتحدة الأمريكية رفقه أفراد عائلته، وهو في حالة من الارتياب بعد تلقي مكالمة هاتفية من سويسرا.
واتخذت الاحتجاجات، مع توالي الأيام، المزيد من الزخم، وزاد انتشارها تحرر المزيد من الفضاءات، وخاصة الجزائر العاصمة، التي ظلت لمدة طويلة خاضعة ل»حالة حصار». ويتعلق الأمر بتعبئة شعبية مثيرة، وخاصة بين الشباب، تعكس رغبة في التغيير ودمقرطة البلاد، وسط مؤشرات على أن الغضب الاجتماعي مقبل على المزيد من التصعيد، خاصة مع إصرار السلطة على التمسك بموقفها، وحرصها على فرض مرشحها بالقوة، وهو ما قد يزيد الوضع تفاقما، من خلال دفع المتظاهرين إلى اللجوء لأساليب متطرفة، بل إلى ما هو أسوأ.
ويرى العديد من الملاحظين أن مئات الآلاف من المواطنين، الذين نجحوا في تحقيق إنجاز تنظيم مسيرات سلمية، عبر مختلف شوارع ومدن البلاد حرروا الضمائر، وكسروا حواجز الخوف والصمت وحركوا حالة الجمود، وأن المظاهرات المتواصلة تحمل في طياتها الأمل، بالنظر إلى أنها تمثل منعطفا حاسما في تطور الوضع السياسي بالجزائر.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق