fbpx
ملف الصباح

مبدأ المناصفة والمساواة … الزياني: تشريع بلا تنفيذ

3أسئلة إلي * خديجة الزياني

< هل نعيش زمن الردة إذا ما قارنا حجم المنظومة الحقوقية ومدى تفعيلها على أرض الواقع، سيما في ما يتعلق بالمناصفة والقطع مع أشكال التمييز حسب النوع؟
< لا نعيش زمن ردة، فالردة تكون عن إعمال الشيء والنكوص عليه، والحالة هنا أننا ما زلنا في مرحلة النضال لتحقيق المساواة وفرض المناصفة. ما يقع أننا في المغرب نعيش إشباعا تشريعيا من حيث القوانين والالتزامات، ولكن نعيش مشكل التنفيذ والتطبيق، فكما ذكرتم هناك فيض واسع من التشريعات علينا جميعا العمل على تنفيذها والترافع لإحقاق الحقوق التي خولها الدستور والمشرع للمرأة.

< ما هي الصعوبات التي تعيق إعمال مبدأ المناصفة والمساواة؟
< هناك صعوبات متعددة، من قبيل غياب الإرادة السياسية الحقيقية لفرض تطبيق القانون والسعي للمساواة في أفق المناصفة، إلى جانب هيمنة العقلية الذكورية في تدبير الشؤون العامة والخاصة بالأحزاب، واعتبار الترافع عن حقوق المرأة ومكانتها مناسباتيا وموضوعا لدغدغة مشاعر الرأي العام، خصوصا النسائي منه، باعتبار أن المرأة تشكل أكثر من نصف المجتمع حسب إحصاء 2014، وكذلك باعتبارها الكتلة الناخبة الأساسية في كل الاستحقاقات التشريعية والمجالية، إضافة إلى عدم وعي نسبة كبيرة من النساء بالدور، الذي يمكن أن يلعبنه بالانخراط في العمل السياسي.

وعموما، يمكن القول إن مطلب المساواة يصطدم بعدد من المعيقات ببلدنا، خاصة لدى العقليات المتخلفة لأفراد الجنسين ذكورا وإناثا، إذ أنه انطلاقا من هاته العقليات، لم تصل بعض النساء إلى المستوى المعرفي للرجال، إذ مازالت نسبة ولوج الفتيات للتعليم متفاوتة مقارنة بالذكور، خاصة في العالم القروي. كما أن المناصفة تطرح بشكل كبير في الميدان السياسي، خاصة في مجال الانتخابات وتحديدا الترشيحات، إذ تظل النساء أقل ترشيحا للانتخابات مقارنة بالرجال، وغالبا ما تكون النساء تابعات، إضافة إلى مشكل اللائحة الوطنية الذي ولد اصطدامات بين النساء وأبعدهن عن المطالبة بحقهن في المناصفة.

< ما السبيل إلى إقرار مناصفة حقيقية تتمتع فيها النساء بكافة حقوقهن؟
< علينا مواصلة النضال في سبيل ذلك، مع إشراك الذكور في التغيير ليتملكوا معنا قناعة الحقوق الكاملة للمرأة. وأعتقد أنه من الأساسي النزول بالنضال من المكاتب إلى الميدان ونقل المعركة من المجال الضيق إلى المجتمع، باعتبارها شأنا مجتمعيا وليس مشكلا فئويا.

ويبقى التخطيط العملية الأساسية لتحقيق المساواة في بعدها المركزي والمحلي، علما أن الحكومة تواجه إكراهات في جعل السياسات العمومية أو الخطط الحكومية مستجيبة لمقاربة النوع الاجتماعي، ومنها ضعف آليات التحقيق المؤسساتي لإدماج النوع الاجتماعي، وضعف تحقيق الالتقائية بين السياسات والبرامج، إذ لا يمكن البتة أن نخطو خطوات بثبات، كما هو الشأن في الديمقراطيات العريقة، بتهميش وإقصاء المرأة وعدم إعمال المساواة في كافة الميادين.

وإذا كان من الأساسي وضع خطة للمساواة والمناصفة، وفتح حوار وطني للتعرف أكثر على الموضوع، وللتمكن من تحرير المفاهيم وضبطها والاتفاق عليها، تجدر الإشارة إلى ضرورة إعادة النظر في المشروع الحالي لهيأة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، على اعتبار أنه  لا يستجيب لمطالب الحركة النسائية والحقوقية ولا يتلاءم والمعايير الدولية.

أجرت الحوار: هجر المغلي

* رئيسة المجموعة الموضوعاتية المكلفة بالمناصفة والمساواة بمجلس النواب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق