fbpx
ربورتاج

ليالي الأنس في “كازا”

“كباريهات” و”ديسكوهات” مرّ منها نجوم ومشاهير ومنحها البيضاويون طابعا أسطوريا

كانت لثقافة السهر أصولها وقواعدها عند البيضاويين، الذين لم يعرفوا الحانات والملاهي الليلية إلا بعد دخول المستعمر، الذي حوّل مدينتهم إلى نسخة مصغرة من باريس، مدينة الأنوار. ويتذكر عدد كبير من سكان العاصمة الاقتصادية اليوم، فضاءات للمتعة والطرب و”تقرقيب الكاس” كانت شهيرة داخل المغرب وخارجه، غنى فيها كبار المطربين العرب والعالميين، منها الذي اندثر ولم يعد له أثر، ومنها الذي فقد، مع مرور الزمن ، الكثير من ألقه ورونقه وأبهته، وتحول إلى ملهى من الدرجة الثالثة، ومنها الذي أقفل أبوابه، ومنها الذي ما زال محافظا على “أبهته” القديمة رغم أن زبائنه تغيروا كثيرا. في هذه الورقة، عودة إلى الزمن الجميل لهذه الملاهي الليلية و”الكباريهات”، التي منحها “بيضاوة” طابعا أسطوريا، مستعينة بشهادات بعض أصحابها وزبنائها القدامى، الذين التقتهم “الصباح”، إضافة إلى أرشيف بعض المجلات.

إنجاز: نورا الفواري

يتحسر جميع من التقتهم “الصباح” من “قدماء البيضاويين”، على الزمن الجميل لمدينتهم، التي اكتسبت مع المعمّرين، طابعا أوربيا وغربيا، قبل أن يغزوها البدو، حاملين معهم إليها ثقافتهم القروية، التي يعتبرون أنها قضت على آخر ملامح التحضر والتمدن بالبيضاء.

كل شيء كان مختلفا في الستينات والسبعينات، بما في ذلك ثقافة السهر والخروج ليلا، يقول السي عبد المالك، أحد سكان البيضاء، الذي تجاوز اليوم السبعين من عمره، وأفنى شبابه في “الديسكوهات” والعلب الليلية و”السوربريز بارتي”. يحكي ل”الصباح”، قائلا “لم تكن أجواء السهر في تلك الفترة مثلما عليه الأمر اليوم. كانت راقية ومتحضرة ونظيفة بالمعنى الحرفي للكلمة. لم يكن يسمح لمن هب ودب بدخول فضاءات السهر، حتى ولو كان يملك مال قارون. فقد كانت الأناقة والشياكة وإتقان الرقص والسلوك الحسن، من أهم الشروط لارتياد تلك الأماكن. إذا لم تكن معروفا لدى الحراس أمام المدخل، فيستحيل أن يسمح لك بالدخول”. ويضيف “كانت الرقصات السائدة حينها هي الروك والتويست والجيرك، وكان كل من يتقنها معروفا على صعيد المدينة. أتذكر جيدا بوشعيب، المعروف باسم بوش، أسطورة العلب الليلية، والذي كان يلقبه البيضاويون بملك الروك، لإتقانه الكبير لهذه الرقصة”.

اليهود يحتكرون الكورنيش

وإذا كان وسط المدينة زاخرا بالعديد من الفضاءات التي كان يفضلها عشاق الليل والسهر، ويقصدونها من البيضاء ومن مختلف المدن داخل وحتى خارج المغرب، فإن منطقة “الكورنيش”، أو “عين الدياب” مثلما كان يسميها سكان المدينة، كانت حافلة ب”الملاهي” و”الكباريهات” الأسطورية، التي قاومت تغير الأزمنة والأجيال وما زالت حية إلى اليوم، رغم أنها فقدت الكثير من أبهتها ورونقها.

يؤكد السي عبد المالك والحاج السملالي والعديد من البيضاويين الذين تحدثت إليهم “الصباح”، أن الأجانب واليهود المغاربة كانوا يملكون جل العلب الليلية و”الكباريهات” التي كانت موجودة بالمنطقة آنذاك، قبل أن يبيعوها إلى المغاربة، من بينها “لانوتي”، التي كانت في ملكية امرأة فرنسية أو “لو توب” و”توب كابي” اللذان كانا في ملكية يهودي يدعى زوريتا، أو “كاليبسو” الذي يملكه اليهودي دافيد بن سيمون، أو “تانغاج” الذي كان يملكه يهودي آخر يدعى حاييم عمار، أما الذين يقصدونها ويرتادونها فأغلبهم من الأجانب الذين يقيمون أو يزورون المغرب، أو “بيضاوة”… “ولاد لبلاد”.

يحكي الحاج السملالي عن تلك الفترة قائلا “في الواقع، أغلب من كانوا يخرجون للسهر في مختلف هذه الفضاءات كانوا من أبناء المدينة القديمة أو من الأحياء التي كان يقطنها الأجانب واليهود، وكانوا يملكون نسبيا بعض الثروة، كما كانت محلات سكناهم قريبة من المناطق التي توجد بها المراقص. ويمكن أن نتحدث أيضا عن أبناء أحياء درب السلطان ودرب غلف والحي المحمدي واسباتة، وإن بنسبة أقل”.

“ويشيتا”… قبلة “السواعدة”

ومن بين أشهر مراقص “عين الدياب”، منذ الستينات إلى اليوم، ملهى “لوفيلاج” الذي كان يملكه المغربي بشير التازي، والذي كان اسمه معروفا في عالم الليل في تلك الفترة، قبل أن يشتريه منه مغربي آخر عرف باسم ولد عبد السلام، ليحوّله إلى كباري تحت اسم “ويشيتا”، ويصبح، في فترة من الفترات، “الحج” المفضل للأشقاء السعوديين بعد مكة، يقول مصدر رفض الكشف عن اسمه، في لقاء مع “الصباح”، قبل أن يضيف أن ولد عبد السلام، مالك “ويشيتا”، كان رجلا أميا، بدايته كانت من بوسبير بالمدينة القديمة حيث كان يملك “قهوة ديال أتاي” قبل أن يلمع اسمه حين فتح “لا تيراس” في بداية الستينات، وهو الفضاء الذي كان عبارة عن مزبلة كبيرة موجودة قرب الميناء، قبل أن يحوله صاحبه إلى “بار للشيخات”، سرعان ما أصبح قبلة مفضلة للفلاحين وأبناء القرى، الوافدين على المدينة، والذين كانوا يستهلكون صناديق “سربيسة” “بالهبل”، خاصة حين “يتناص الليل”، وتصدح “الشيخة” بصوتها الجهوري المبحوح، إحدى “عيطاتها” التي تطرب السامعين وتخرجهم عن طوعهم.

“العمارية”… سيد “الفيلاج”

ويحكي مصدرنا أن ولد عبد السلام، وكنيته الدمنهوري، كان يحصل على رخص بيع الخمر بفضل علاقته بالجنرال الدليمي وبجهاز المخابرات، إذ أصبح مالك حانة ب”عين الدياب” (حيث يوجد اليوم مخيم لالة مريم) بعد أن طرد منها مالكتها فرنسية الأصل، كما كان يكتري الفضاءات في شاطئ “بيبسي” مقابل 4 ريالات ل”الكيطون”، قبل أن يشتري محلا آخر باسم “بوليرو” خاصا بالشيخات أيضا، وبعده “الفيلاج” بعد أن أصبح مليارديرا.

بعد أن خف حضور الخليجيين ب”ويشيتا”، ومغادرة عدد كبير منهم نحو “آفاق” أخرى بعيدة عن المغرب، تولى جواد، ابن ولد عبد السلام، الذي توفي مقتولا ب”عتلة”، “بيزنس” الليل بدل والده، فبدّل تصور “ويشيتا”، وعاد إلى اسمها القديم “لوفيلاج”، الذي تحول إلى أشهر علبة ليلية في “عين الدياب”، خاصة في السبعينات والثمانينات. “كان اللي ما دخلش للفيلاج بحال إيلا عمرو دخل لا بواط”، يقول محدثنا، مضيفا أن الفضاء أصبح معروفا بالمثليين الذين كانوا يفضلونه على باقي الملاهي الليلية، خاصة حين تولى تسييره “العمارية”، الذي فقد “الفيلاج” بموته، كل بريقه، وقد أصبح اليوم مقسما إلى ملهيين هما “سينكو” و “لو ريد”.

“الكوك دور”… الليالي المجنونة

ويتذكر “السميعة” وعشاق الطرب جيدا الليالي “الكازاوية” المجنونة في “الكوك دور”، الذي كان موجودا ب”كوماندار بروفو” بالمدينة القديمة، وبالضبط في زنقة قنصلية إنجلترا، قبل أن يتحول إلى مشروع لبيع الأحذية. يقول الحاج السملالي إن جميع الموسيقيين وكبار الفنانين المغاربة والعرب مرّوا من هناك، من بينهم المرحوم ابراهيم العلمي والحاجة الحمداوية وكبار العازفين في الجوق الوطني وجوق الدار البيضاء.

ويضيف في حديثه إلى “الصباح”: “كان من أشهر فضاءات السهر في الخمسينات. وكان في ملكية سليم الهلالي، اليهودي من أصول جزائرية الذي جاء إلى المغرب من عنابة رفقة شقيقته منيرة التي كانت راقصة. احترق الملهى في الستينات. ويعتقد الكثيرون أنه كان بتدبير من الهلالي نفسه، باتفاق مع المستعمرين الفرنسيين، من أجل أن يحصل على أموال التأمين. أتذكر أنني التقيت الهلالي بعد سنوات طويلة في باريس، فكان أول سؤال طرحه علي عن بوشعيب البيضاويو الماريشال قيبو، وحين أخبرته أنهما رحلا عن الوجود، أجابني قائلا: خرابت على المغرب”.

تأسس “الكوك دور” على أنقاض مقهى قديم كان مجاورا لقنصلية بريطانيا، قبل أن يصبح من أفخم وأبهى وأشهر “الكباريهات” الشرقية في الدار البيضاء، بل إن شهرته تجاوزت حدود المغرب، إلى العالم العربي. كان مفروشا بالزرابي الإيرانية والأرائك الحريرية المطرزة بالذهب، تزين فضاءاته لوحات تشكيلية قيّمة وديكورات أثرية قديمة ونادرة، يقدم الأكل والشراب في أوان مصنوعة من “الكريستال”، لتناسب مستوى ضيوفه وزبائنه من نخبة المجتمع، يهودا ومسلمين وأجانب وعربا، إذ كانت ترتاده عائلات بيضاوية شهيرة مثل بن جدية والعيادي وبلبشير وبيرديغو، إضافة إلى المشاهير مثل المهدي بن بركة والمحجوب بن الصديق والطيب الصديقي.

“الزوم”… زبناء خاصون

الجميع يتذكر “لا نوتي”، أحد أشهر العلب الليلية في “لاكوط”، قبل أن تتعرض للإهمال وتصبح قبلة من هبّ ودبّ. استلهمت اسمها من فيلم فرنسي إيطالي، يحمل الاسم نفسه، صدر في 1961، ولعب بطولته مارسيلو ماستروياني وجان مورو. يتذكر السي عبد المالك أن مالكة هذا “الديسكوتيك” كانت فرنسية معروفة بعنصريتها تجاه المغاربة والعرب عموما، لذلك كان يقصده الكثير من الأوربيين في الستينات والسبعينات، ولا يسمح فيه بدخول “أي مغربي”، حتى ولو كان يملك مال قارون.

وبجوار فندق “سويس”، ب”الكورنيش”، كان يوجد “الزوم”، الذي يعتبر واحدا من أشهر وأفخم العلب الليلية بالبيضاء، والذي كان في ملكية الأخوين رشيد وعبد اللطيف مزايتي، المتحدرين من تاونات. كان زبائنه من الفئات الاجتماعية ذات المستوى العالي، ليس مالا ووجاهة فقط، بل أخلاقا وتربية وذوقا وتعليما. يتذكر رشيد مزايتي، في حديث إلى “الصباح”، كيف كان ملهاه يتميز عن باقي العلب الليلية في تلك الفترة، لأنه كان يقدم فقرات موسيقية وفنية “لايف”، وكان يستضيف فرقا شهيرة جدا ومعروفة مثل “الغولدن هاندز” و”ماجيك باور” التي كان يعشقها الأمير مولاي عبد الله، الذي كان زبونا معتادا على المحل، ويستضيفها إلى القصر الملكي.

تحول “الزوم” بعد ذلك إلى “كباري”، وراهن مالكاه أكثر على الزبائن المغاربة، خاصة الذين يتجنبون “الكباريهات” والملاهي التي يقصدها “السواعدة”، ففكروا في تقديم فقرات فنية يوقعها نجوم الفن المغربي في تلك الفترة، فأصبح “البلاتو” الفني مكونا من أحمد الغرباوي، صاحب رائعة “ملهمتي” وعزيزة ملاك وجليلة ميكري، الذين كانوا يغنون بانتظام هناك، إلى جانب الفنانين الضيوف الذين كانوا يترددون على الفضاء مثل الموسيقار عبد الوهاب الدكالي والمرحوم محمد الحياني، ليصبح “الزوم” المكان المفضل للمغاربة، يتذكر رشيد مزايتي.

“كاليبسو”… “مولان روج” كازاوي

من أشهر الفضاءات التي ما زالت تحتفظ بشهرتها إلى اليوم، حانة ومطعم “كاليبسو” الذي تأسس في 1926 وتعود ملكيته إلى خياط يهودي يدعى دافيد بنسيمون، المتحدر من الجديدة، والذي دخل في شراكة مع فرنسي وبرتغالي قبل أن يبيعا حصتهما ويصبح المالك الوحيد للمكان.
المطعم، الذي يحظى بموقع إستراتيجي قبالة البحر والشاطئ، كان مقصد عشاق الفرجة، إذ استضاف نجوما كبارا من عيار إيربير ليونار ونينا سيمون وإيرفي فيلارد وباتريسيا كاس، بعد أن عمل صاحبه، في فترة من الفترات، “إمبريساريو” لعدد من الفنانين الذين كانوا يزورون الملهى بانتظام، يتذكر أحد المصادر الذين تحدثت إليهم “الصباح”.

سيتغير التصور الذي اعتمده الملهى في البداية، بعد أن أصبح تحت إدارة جيرار، ابن دافيد، الذي درس الاقتصاد في إحدى جامعات ولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية، والذي فضل أن يكون “كاليبسو” على شاكلة “المولان روج” الباريسي، فاستقدم إليه الراقصات والمغنين الاستعراضيين، لكن التصور الجديد الذي يقوم على البهرجة والكثير من الأضواء لم يعجب الزبناء الأوفياء للمحل، الذين كانوا يحبون فيه بساطته، وكانوا يشعرون فيه وكأنهم في منازلهم. كان “كاليبسو” يجمع بين الفرجة ومتعة الأكل. والعديد من البيضاويين والأوربيين الذين كانوا يقصدون المكان يتذكرون “الشيف” أندري الذي ظل يشتغل في المحل إلى غاية 1984، مثلما يتذكرون “الكريبري” المحاذية له، والتي كانت جزءا من المؤسسة الترفيهية،  قبل أن تتحول اليوم إلى حانة وشبه “كباري”.

“لامباسي” و”الريصاني” و”نغريسكو”

الحاج عمر عزيز السملالي، الإذاعي والصحافي السابق، ابن درب السلطان، وذاكرة البيضاء، مثلما يلقبه أصدقاؤه، تذكر في لقاء مع “الصباح”، كيف كانت المراقص بالبيضاء، والتي كان يطلق عليها في تلك الفترة “الدانسينغ”، تفتح أبوابها إلى ساعات مبكرة من الصباح، خاصة أيام السبت، من بينها مراقص كانت خاصة بالمتحولين جنسيا (الترافيستي) مثل “بويرتا ديل سول” التي كانت في ملكية إسباني وكانت توجد  قرب “باساج التازي” وسط المدينة، و”لاس ديليسياس” التي كان يرتادها لاعبو فريق “ريال مدريد”، أو “كباريهات” شرقية شهيرة مثل “لامباسي”، أو “لاريزونا” الذي كان اسمه القديم “لوريونتال”، والذي كان ملحقا بفندق “إكسيلسيور”.

هذه الفضاءات كلها يتذكرها السي عبد المالك أيضا، الذي أضاف في حديثه إلى “الصباح”، أسماء أخرى مثل “مونبارناس” و”أورلي”، التي كانت عبارة عن علب ليلية صغيرة وسط المدينة تقدم الموسيقى الغربية. مثلما يتذكر جيدا “الريصاني”، الذي كان يوجد بجوار “البومبية” ومقهى “إيغلو” الشهير، قبل أن يتحول اليوم إلى “ميس” خاصة ب”العسكر”. يقول “كان الريصاني من أشهر الكباريهات الشرقية في البيضاء. كان يضم قاعة كبيرة جدا عليها نقوش جميلة وبها ديكورات بديعة ونفيسة. يتذكر أيضا ملهى “نيغريسكو” الشرقي، المقابل لسينما “لوتيسيا”، والذي كان يملكه الفنان عبد الهادي بلخياط.

“لو توب” و”طوب كابي”

احترق “كاليبسو” في بداية التسعينات وتوقفت سهراته وأمسياته الجميلة، قبل أن تبدأ النهاية مع بداية سنوات 2000، إذ انطلقت المرحلة الأولى من أشغال إعادة تهيئة “الكورنيش”، لكنه رغم ذلك، ما يزال واحدا من أكثر المطاعم والحانات التي يقصدها الأوربيون والبيضاويون الذين يعرفونه عن طريق حكايات آبائهم، كما يقصده العديد من “الكوبلات” الذين شهد المكان على بداية قصة حبهم وارتباطهم.

وإلى جانب هذه الملاهي، يتذكر البيضاويون “لو توب”، الذي كانوا يعتبرونه أفضل علبة ليلية في إفريقيا، وكان يتسع لأكثر من 500 شخص، وهو الفضاء الذي كان، إلى جانب ملهى  “طوب كابي” في ملكية اليهودي زوريتا، وكانت تقصده شخصيات أمنية هامة ومعروفة بالدار البيضاء مثل الحاج القاسمي والسي ادريس بن تاهيلة، كما يتذكرون غيره من الملاهي التي أصبحت اليوم طي النسيان، ويمر عليها البيضاويون اليوم مرور الكرام، دون أن تلفت انتباههم، بعد أن كانت ممتنعة ومستعصية عليهم في الماضي، إلا من رحم ربّك من “بيضاوة لحرار اللي ما يدوزو عار”.

“سجلماسة”… الكباري “السويسري”

ودائما في سياق “الكباريهات” الشرقية، يتذكر البيضاويون مطعم وكباري “سجلماسة” الذي كان يملكه بن جلون، الذي كان رئيسا لجمعية مالكي المقاهي والمطاعم بمنطقة “الكورنيش”. كان المطعم ينظم العديد من السهرات والأنشطة الترفيهية وعروض الأزياء، أشهرها “ميس كورنيش”، كما استضاف، كبار الفنانين المغاربة والعرب مثل سعاد حجي ولطيفة آمال وبهيجة إدريس وبوطبول وعبد المطلب، إضافة إلى مغنية لم تعمر طويلا كانت تدعى خديجة اليوسي، وكان عمها هو لحسن اليوسي، وزير الداخلية في حكومة البكاي، يتذكر الحاج السملالي.

أقفل المطعم الجميل في التسعينات، دون أن يعرف أحد السبب الحقيقي وراء ذلك. إذ تحدثت مصادر عن أن بنجلون، الذي كان متزوجا بسويسرية، لم يكن له من يرثه، فظل المكان عرضة للهجر والنسيان، في الوقت الذي أكدت مصادر أخرى أنه “طاحت فيه شي روح”، فتم إقفاله نهائيا.

يحكي أحد مصادر “الصباح” أن الحسين بن جلون كان يسير “سجلماسة” بقبضة من حديد. وكان معروفا بمهنيته في المجال وب”تمعلميت”، كما كانت له طريقة خاصة في استقبال زبائنه جعلته محبوبا كثيرا من طرفهم، خاصة أن عقليته كانت “سويسرية” بامتياز، فقد عاش سنوات في هذا البلد، وتزوج منه، كما حمل جنسيته أيضا.

“البالكون”… “التويست” و”التشاتشاتشا”

يتذكر السي عبد المالك، الملهى الليلي الأسطوري “البالكون 33″، الذي كان يرتاده للرقص والاستمتاع بموسيقى “الروك” و”التويست” و”التشاتشاتشا”، السائدة في تلك الفترة. يقول “ما زلت أتذكر مالكه السويبي وابراهيم البارمان، والعديد من النوادل والزبائن الذين كانوا يترددون على المكان الذي كان من أجمل الفضاءات وأرقاها في عين الدياب”.

رشيد مزايتي يتذكر أيضا صاحب “البالكون” الذي كان مجرد “كارسون” في ملاهي “لاكوط”، قبل أن يشتري المحل وغيره من الملاهي والمؤسسات الترفيهية في المغرب. يقول إنه كون ثروة بفضل “البيترو دولار” و”الحوالة” (اللقب الذي كان يطلق على الخليجيين حينها) الذين كانوا لا يفارقون فضاءات عين الذياب. والشيء نفسه ينطبق على ابراهيم، مالك “النيو لوك” الذي كان نادلا في الأصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق