fbpx
مجتمع

التحقيق في تحويلات مختبرات أدوية

تهريب أرباح إلى الخارج بالتلاعب في عملات استيراد وتحويل مسارات شحنات إلى جنات ضريبية

توصلت مصالح المراقبة التابعة لمكتب الصرف ومديرية الضرائب بمعلومات دقيقة من مؤسسات نظيرة في فرنسا وسويسرا، حول تحويلات مشبوهة بين المغرب ودول إفريقيا وأوربا، قفزت على المساطر الاحترازية المالية الدولية، وسقطت في مخالفات صرف وفق القوانين الجبائية المؤطرة لهذا النوع من التحويلات، بين الفروع والمجموعات الأم.

وكشفت مصادر مطلعة، عن تورط مختبرات في تهريب أرباحها إلى الخارج، من خلال التلاعب في كميات طلبات أدوية مستوردة من المجموعات الأم، موضحة أن الأمر يتعلق باستيراد مختبر 50 ألف علبة من دواء باهظ الثمن من الخارج، خاص بعلاج أحد أنواع السرطانات، إذ تم استصدار أذونات صرف، والمرور عبر قنوات بنكية من أجل تحويل المبلغ الذي سيغطي العملية بالعملة الأجنبية في حساب المختبر المزود في أوربا، مشددة على أن الواردات همت 10 آلاف علبة ذات تاريخ صلاحية طويل، فيما 40 ألفا قاربت مدة صلاحيتها على الانتهاء.

وأفادت المصادر في اتصال مع “الصباح”، تحصيل المختبر إذنا بإتلاف الكمية منتهية الصلاحية من الأدوية (40 ألف علبة) من قبل وزارة الصحة، التي أوفدت لجنة للمراقبة، أنجزت محضرا بعملية الإتلاف، التي تمت عبر الحرق، مؤكدة أن المختبر يضمن الكمية المتلفة من الأدوية ضمن النفقات المصرح بها لمصالح المراقبة الضريبية، وبالتالي يستفيد من تخفيف العبء الجبائي عليه، ويهرب مبالغ ضخمة من العملة الأجنبية إلى الخارج عبر عملية استيراد قانونية.

وأكدت المصادر ذاتها، أن عمليات تدقيق في تحويلات مختبرات إلى الخارج، كشفت عن مسارات غير معلنة لعمليات استيراد أدوية إلى المغرب، تمر عبر جنات ضريبية، قبل أن تلج تراب المملكة، لغاية “نفخ” قيمة العقارات الطبية وتغطية العبء الجبائي عند الاستيراد، الذي يمثل حتى 30 % من قيمة الدواء، مشددة على تحقيق مختبر أرباحا مهمة من هذه العملية، تم تحويلها إلى حسابات المجموعة الأم في أوربا.

ورصدت أبحاث مكتب الصرف ومديرية الضرائب، حسب المصادر، تهرب مختبرات من ضرائب عند تحويل أرباحها إلى الخارج، بعدما حصلت من وزارة الصحة على تراخيص من أجل افتتاح وحدات إنتاج أدوية نوعية، توفر مناصب شغل مهمة، إلا أنها تقتصر على النشاط ضمن مكاتب استيراد، تعمل على إغراق السوق بواردات من الأدوية المصنعة محليا، خصوصا ما يهم المضادات الحيوية ومسكنات الآلام والحمى وغيرها من الأدوية الرائجة، منبهة إلى أن هذه التلاعبات أضرت بمصالح المصنعين المحليين، الذين يعيشون مشاكل مالية مهمة، في ظل تحجيم السوق وضعف قنوات التصدير نحو الخارج.

وخرقت مختبرات وهمية، لا تتوفر على وحدات صناعية للإنتاج، مقتضيات المادة 74 من القانون 17- 04، بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، إذ اعتمدت على الاستيراد والتوزيع في السوق، واستفادت من اختلالات في تدبير أذونات العرض في السوق (AMM) وتراخيص الاستخدام المؤقت (ATU)، موضوع تحقيقات جارية من قبل المفتشية العامة للصحة.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق