خاص

المهرجان الدولي للفيلم بمراكش يبلغ مرحلة النضج

جائزة للفيلم القصير وبرمجة أفلام للمكفوفين وحضور النجوم أهم ما ميز الدورة العاشرة

مع تسليم جوائز  الدورة العاشرة من مهرجان مراكش الدولي للفيلم، أسدل الستار على فعاليات الحدث التي استمرت أسبوعا كاملا، عاش المراكشيون خلاله أجواء خاصة جمعت بين الاحتفال والإبهار من جهة، والفرجة السينمائية من جهة أخرى. خمسة عشر فيلما في المسابقة و”أيام الوهم” يثير الجدل
كما في الدورات السابقة، حافظ المهرجان في دورته العاشرة، على توجهه نحو اكتشاف ثقافات سينمائية جديدة، من خلال اختيار أفلام من مختلف مناطق العالم للمشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان،  بالإضافة إلى العروض الأخرى خارج المسابقة. وتم اختيار خمسة عشر فيلما للمشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان، تتنوع من حيث المواضيع التي تتناولها، وتشترك في أن أغلبها كان لمخرجين شباب في أول أو ثاني تجاربهم الإخراجية، قدموا مستوى رائعا، بحسب شهادة جون مالكوفيتش، رئيس لجنة التحكيم، حول الأفلام المشاركة هذه السنة في المهرجان. وأثارت مشاركة فيلم “أيام الوهم”، للمخرج المغربي المقيم في فرنسا طلال السلهامي، الكثير من الجدل حتى قبل انطلاق فعاليات مهرجان مراكش. وبدأت، منذ الإعلان عن مشاركته في المسابقة الرسمية للمهرجان، الأسئلة تطرح حول المعايير المعتمدة لاختيار الأفلام المشاركة في المهرجان، وأسباب اختيار هذا الفيلم دون سواه لتمثيل المغرب.  واستمر الجدل حتى بعد عرض الفيلم، وينطلق معه نقاش آخر حول إمكانية مشاركة أفلام صورت بتقنية “هاي ديفينشن” التلفزيونية مثل فيلم “أيام الوهم”، في مسابقة للأفلام السينمائية مثل مهرجان مراكش.

نجوم عالميون يصنعون بريق مراكش
كان نصيب المهرجان من النجوم كبيرا هذه السنة، إذ سارت على البساط الأحمر للمهرجان كل من النجمة اللاتينية إيفا مينديس، التي كان من المقرر أن تكون أحد أعضاء  لجنة التحكيم، قبل أن تنسحب لاضطرارها إلى ذلك قبل اختتام الفعاليات، كما استقبل المهرجان كيانو ريفز وجيمس كان وهارفي كيتل وفرانسيس فورد كوبولا وجاد المالح، ونجوم السينما الفرنسية منهم كاثرين دونوف وماريون كوتيار، ومن المصريين حسين فهمي وهاني رمزي وداليا البحيري، بالإضافة إلى النجوم المغاربة.
وفي الوقت الذي غادر فيه أبرز الضيوف العالميين المهرجان خلال أيامه الأولى، مباشرة بعد التكريم الذي خصص للسينما الفرنسية،  فإن حضور النجمة الأمريكية سوزان سارندن والفرنسي من أصل مغربي سعيد تغماوي في خامس أيام المهرجان أضفى بعض البريق على المهرجان، في الوقت الذي كان يردد فيه كثيرون أن المهرجان الأخير انتهى في رابع أيامه.

جائزة لأفلام الطلبة
كان إحداث جائزة للفيلم القصير الخاص بطلبة مدارس ومعاهد السينما في المغرب أبرز ما جاءت به الدورة العاشرة من عمر المهرجان. وتم إحداث لجنة تحكيم خاصة بهذه الفئة من الأفلام، على رأسها الألماني فولكر شلوندورف، وضمت الفلسطينية هيام عباس والمغربي عادل الفاضلي والمخرج الفرنسي كوافيي بوفوا والإيرانية مرجان ساترابي والفرنسية إيمانويل سانيي.
وعادت جائزة هذه المسابقة في دورتها الأولى إلى الطالبة محاسن حشادي، عن فيلمها “غفوة”، الذي تصور فيه كيف تعتني فتاة بأبيها المريض في آخر أيام حياته. وحصلت حشادي على جائزة قيمتها 300 ألف درهم، تخصص لإنتاج شريطها القصير الثاني.

احتفاء بالسينما الفرنسية
وتكريمات و”ماستر ملاس”

بعد كل من المغرب وإسبانيا وإيطاليا ومصر وبريطانيا وكوريا الجنوبية، اختارت إدارة المهرجان في دورته العاشرة تكريم السينما الفرنسية، من خلال عرض عدد من الأفلام الفرنسية، وتخصيص أمسية احتفالية عرفت حضور أهم نجوم السينما الفرنسية.
كما احتفت الدورة العاشرة للمهرجان بالمخرج المغربي عبد الرحمن التازي وبذكرى الراحل العربي الدغمي، وأيضا بنجوم عالميين مثل اليابتني كيروشي كوروساوا والأمريكيان هارفي كيتل وجيمس كان، الذي تسلم الدرع التكريمية من يد المخرج فورد فرانسيس كوبولا، والذي حضر المهرجان لإلقاء محاضرة مفتوحة حول السينما.

السينما…للمكفوفين أيضا
بعد دورتين من تجربة الأفلام الخاصة بالمكفوفين وضعاف البصر، استمر مهرجان الفيلم الدولي بمراكش في دورته هذه السنة في هذه التجربة، التي أطلق عليها شعار “الكلمة من أجل المشاهدة”، ببرمجة سبعة أفلام مرفوقة بتقنية الوصف الصوتي، التي تمكن المكفوفين وضعاف البصر من متابعة الأفلام المعروضة مصحوبة بتعلق صوتي  للفنانين الشابين هشام الوالي وأمل صقر، يصف مشاهد الفيلم. وتمت دعوة عشرات المكفوفين من مختلف أنحاء المغرب لحضور فعاليات المهرجان ومشاهدة الأفلام المعروضة، كما تمت برمجة ندوة حول سينما المكفوفين، حضرها عدد من السينمائيين والصحافيين والمكفوفين، ونشطها باتريك ساوني، رئيس مصلحة السمعي البصري في جمعية فالنتان هايو بباريس، والأستاذ الجامعي المغربي السيد الدكالي.

تذمر من الهيمنة الفرنسية…ورشيد الوالي ينسحب
ما زالت الإدارة الفرنسية لمهرجان مراكش السينمائي تثير الجدل والاستياء لدى العديد من الفنانين المغاربة، وما زال التساؤل قائما حول هوية هذا المهرجان الذي بلغ هذه السنة دورته العاشرة، في ظل السيطرة الفرنسية. ورغم الانزعاج الذي يبديه عدد من الفنانين المغاربة من الأمر، فإن رشيد الوالي كان الوحيد الذي حول هذا التذمر إلى ردة فعل تمثلت في مغادرته المهرجان أياما قليلة بعد انطلاقه. وبرر الوالي تصرفه هذا ب”الإهانة” التي تعرض لها على يد المنظمين بعدما لم يجد مكانا شاغرا في القاعة التي احتضنت ليلة التكريم الفرنسي، إذ كانت أغلب المقاعد محجوزة للفنانين الأجانب. واعتبر الوالي أن الشعور بالاستياء و”الحكرة” هو عام لدى أغلب الفنانين المغاربة، وإن لم يبديا أي ردة فعل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق