fbpx
افتتاحية

“الله يستر”

مر بنكيران إلى السرعة القصوى من الهلوسة و”التشيار”، ذات اليمين وذات الشمال، بكاء على مجد ضائع، أو بحثا عن “تموقع” في المستقبل، من منطلق “كن سليطا يحبك الناس، أو يهابونك، أو يتقون شرك في أحسن الأحوال”.
فعلى مدى أكثر من أسبوع، أدمن رئيس الحكومة السابق (المستفيد من نهاية خدماته السياسية بمعاش استثنائي سعى وراءه بكل ما أُوتي من تسول)، على ما يعتبره اكتشافا تكنولوجيا، أي فتح كاميرا المواقع الاجتماعية على “خزعبلات” شبه يومية، موضوعها النميمة وأعراض الناس وإفشاء الأسرار التي حرم الله إفشاءها، وترويج الكذب والمغالطات وتوزيع “الكلاشات” التي لم يسلم منها أحد تقريبا، وطالت حتى إخوانا له في الحزب اشترك معهم الملح والطعام ودخل إلى منازلهم وجلس، سابقا، وسط أبنائهم.
وحين بدا له أن تسجيل “لايفات” من الزاوية إياها بصالون فيلا زوجته بالرباط، أضحى رتيبا ومملا، ولم يعد يجلب كثيرا من المشاهدات و”الجيمات” والتعليقات، اهتدى إلى حيلة أخرى لإعادة شد الانتباه، أي استقبال عينة من الصحافيين والصحافيات اختارهم وفق معيار واحد هو “أنا راضي عليكم، وكتعجبوني”، وهو المنطق الغريب الذي برر به إقصاء منابر ومواقع إعلامية لا تقاسمه الهوى نفسه، وتمارس حقها الطبيعي في الانتقاد الموضوعي لأداء رجال السياسة، باختلاف مواقعهم ومناصبهم.
والأغرب أن يتحلق عدد من الزملاء الصحافيين (سامحهم الله) أمام مسؤول سياسي، ويكشف لهم، منذ البداية، أن الغرض من الدعوة رغبته في “جلد” أربع صحف مغربية و”سلخها” لأنها تجرأت عليه وتجاوزت كل الحدود، ورغم ذلك لم نلحظ صحافيا، أو صحافية انسحبا، احتجاجا، أو تضامنا مع زملاء المهنة!!
وأمام ضحكات صحافيين، اعتادوا أساليب الفرجة الحلقوية أكثر من استقصاء الأخبار، ذُكرتْ أسماء أربعة زملاء، مرفقة بسيل من الشتائم والإهانات والكذب البواح، منهم رئيس تحرير هذه الجريدة، حين ادعى بنكيران أن ما يكتبه في “الصباح”، سرعان ما يتراجع عنه خلال المكالمات الهاتفية.
ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن عدد المكالمات التي يتحدث عنها المسؤول الحكومي السابق، لا يتجاوز اثنين فقط، وهي مسجلة في خوادم شركات الاتصال المعنية ويمكن الرجوع إليها.
أولاهما، كانت في بداية ولايته الحكومية حين اشتكى خبرا نشر في “الصباح” حول علاقته المتوترة بمستشاري الملك، نافيا إدلاءه بأي تصريح للصحافي، علما أن الجريدة تتوفر على تسجيل صوتي في الموضوع.
والثانية، حين طلبنا منه موقفه من خروج حزب الاستقلال من الحكومة، وبدل الإجابة طرح علينا سؤالا غريبا: شكون اعطاكم التلفون ديالي!!
إضافة إلى هاتين المكالمتين، كانت لكاتب هذه السطور دردشة مباشرة مع بنكيران قبيل الانتخابات البرلمانية 2011، حين كان ينظم جولات إلى مقرات الصحف للترويج لنفسه، وحينها قال لي بالحرف “هاد الناس خاصهم يخليونا نحكمو ما حد المواطنين تايقين فينا، والخوف كل الخوف أن الناس ميبقاوش يتيقو فينا”.
خارج ذلك، فإن ما تفوه به بنكيران لا يعدو رسالة ترهيب إلى الجسم الصحافي، ومنهم هؤلاء الذين كانوا يجتمعون حوله بالصالون، مفادها “إن لساني سليط، ويمكن أن أفضحكم في أي لحظة، وفق مزاجي الخاص وبطريقتي، فإما أن تكونوا معي، أو مع الشيطان”.
ولعمري إن أسلوبا من هذا النوع لا يمكن إلا أن يصدر عن شخص فقد الأهلية و”الأتمية”، أو اقترب خطوات إلى ذلك، ولم نعد، والحالة هذه، نملك إلا أن نرفع أكفنا إلى السماء طالبين السِتر له في الدنيا والآخرة.
فرحمتك يارب. إنك على كل شيء قدير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى