fbpx
افتتاحية

كازا “خِربا”

إنه الاسم الأنسب الذي يليق بتوصيف حالة الخراب القصوى، التي وصل إليها الشباك الوحيد للتعمير بالبيضاء ونظامه الإلكتروني “كازا إيربا”، وتداعيات هذا الدمار الشامل على الدورة الاقتصادية ومناخ الاستثمار وحركية الرأسمال والتنمية والنمو والتشغيل بالقطب المالي “الواعد” بإفريقيا.
فالوضعية الحالية تحمل، دون مبالغة، مؤشرات سكتة قلبية وشيكة قد تصيب قطاع التعمير والبناء في مقتل، تُتوج مسلسلا من المؤامرات التي تعرض لها على مدى سنوات، رغم الدور الذي يلعبه في اقتصاد المدينة والقيمة المضافة التي يساهم بها في تطورها الحالي، والتغييرات المبرمجة في الفترات اللاحقة.
إن الأزمة الخانقة التي يتسبب فيها هذا “البرنامج المعلوماتي التشاركي”، لم تعد مجرد أعطاب تقنية وإدارية بسيطة، بل تُستعمل، اليوم، للضغط السياسي والانتخابي، وتعطيل العجلة وتصفية حسابات، وأداة لإغراق سفينة المدينة في الوحل ومعها مصالح آلاف المواطنين والمهندسين المعماريين والمنعشين العقاريين والمستثمرين الذين أحسوا بالخطر، وكانوا قاب قوسين أو أدنى من تقديم رسالة “احتجاج” إلى الملك، خلال زيارته القصيرة الأخيرة إلى البيضاء.
فحسب أجندة الأهداف، كان من المفروض أن يكون الشباك الوحيد رائدا في الحكامة الرشيدة، وقاطرة لمدينة تطمح أن تكون ذكية، لتوفره، منذ سنوات، على نظام إلكتروني، الأول من نوعه في المغرب، تتكلف به شركة خاصة، ومهمته تلقي ملفات التعمير ووثائق المشاريع العقارية، وتحديد المواعد إلكترونيا، وفق معايير تقنية وعلمية دقيقة، ضمانا للمساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المهندسين المعماريين والمنعشين العقاريين.
لكن الواقع الذي يتحدث عنه فاعلون في القطاع بمرارة، هو عكس ذلك تماما، إذ تحول هذا النظام إلى مُعرقل كبير لمساطر الرخص، التي انتقل أجل تسلمها من 15 يوما في الفترة السابقة إلى 90 يوما، في الوقت الراهن، كما بات الحصول على شهادة بسيطة للربط بالماء والكهرباء يتطلب انتظار مدة لا تقل عن 120 يوما.
إن الاعتراف بوجود أزمة خانقة مهددة لاقتصاد المدينة يستدعي من الوالي دعوة العمال إلى اجتماع مع المدير العام للوكالة الحضرية والمسؤولين عن الشباك الوحيد لإيجاد حل جذري يعيد إلى هذه الأداة الحيوية في الاستثمار توجهها السابق.
فليس باسم “تشجيع” برنامج الكتروني يمكن السماح بتخريب مدينة برمتها وتهديد استقرارها المالي والاستثماري، وليس بالمحاباة والإرضاءات وأسلوب “دعها تسير”، سنحقق التنمية المرجوة، ونكون عند حسن تطلعات أعلى سلطة في البلد، وآمال جلالة الملك الذي دعا، في أكثر من خطاب، إلى تسهيل مساطر الرخص الإدارية وتقليص آجالها إلى الحد المقبول.
إن “كازا إيربا” ليس نصا مقدسا، بل مجرد اجتهاد إنساني، أثبتت التجربة أنه قاصر وعاجز عن تحقيق الحد الأدنى من الأهداف المسطرة، في مجال الحكامة وعقلنة تدبير الحصول على الرخص، والتسيير السليم لضابط البناء، والاستغناء عنه ليس بالضرورة، نهاية التاريخ.
قديما قال الحكماء: آخر الدواء الكي.
ونقول نحن: متى تتوفر لوزير الداخلية الجرأة لإنهاء أم المهازل؟ متى؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى