مجتمع

“المقاتلات” تحاصر مدونة السير بالجهة الشرقية

المقاتلات تجوب شوارع الجهة الشرقية
سائقو سيارات التهريب لا يمتثلون لقوانين السير ويخلقون حالة رعب بالطريق

مع دخول مدونة السير حيز التنفيد، عادت سيارات التهريب إلى الواجهة لتطرح أكثر من سؤال ضمن أسئلة كثيرة، خاصة بالجهة الشرقية ذات الخصوصية الحدودية التي فرضت أن يكون مجالها مفتوحا على اقتصاد التهريب الذي يشكل حلقة أساسية في سلسلة قطاعها التجاري غير مهيكل.
أصبح عاديا بالجهة الشرقية، أن «تتفرج» على سيارات التهريب وهي من أنواع مختلفة (بوجو 504، بوجو505، رونو18، رونو 25…) تخترق الطرقات الرئيسية والثانوية والمسالك، وهو المشهد اليومي الذي لا ترى مثله سوى في الأفلام الهوليودية.
من نقط الحدود المغربية الجزائرية التي تتربع على طول مسافة 500 كيلومتر، تنطلق سيارات التهريب، وكأن الأمر يتعلق بسباق

يدخل في إطار الرياضات الميكانيكية، فالسرعة قياسية إلى درجة الجنون حتى إنه  يستحيل ضبط  معالم من بداخلها، ولن تشاهد سوى صفائح زرقاء سعتها 30 لترا من الوقود المهرب من الجزائر معبأة في كل مكان، سواء داخل السيارة أو في جزئها الخلفي.
هذه السيارات التي توصف بالمقاتلات، لا تضع العلامات المنظمة للسير في جدول أعمالها، فسائقوها أحدثوا لأنفسهم رخص سياقة أخرى بعيدة كل البعد عن متطلبات المصالح المختصة. إنهم فعلا، يشكلون عالما فريدا تتفاعل فيه الأشياء بطريقة مثيرة، بل يتحكمون في سياقة السيارات الأخرى، فعندما تكون مسافرا على متن سيارة تجد نفسك مضطرا إلى أن تسوق ببطء كلما شاهدت مقاتلة  أو سرب من المقاتلات يخترق الطريق، بل أحيانا يضطر أصحاب المركبات لركن وسائل نقلهم بجانب الطريق إلى أن تمر المقاتلات ومعها الأمور بسلام.
هذه المقاتلات لا تعرف اليمين واليسار، وأجندة سائقيها خالية تماما من القوانين المنظمة للتجاور لأنها تتجاوز كل شيء، بل إن السائقين يعشقون السرعة الجنونية في المنعرجات، وهي مخالفات أدت في كثير من الأحيان إلى وقوع حوادث سير مؤلمة راح ضحيتها مئات الأشخاص بمن فيهم سائقو المقاتلات أنفسهم ومن يرافقهم، ومنهم من تفحمت جثته، مما استحال معه معرفة هويته.
إن المقاتلات حتى إن كانت فارغة من حمولات التهريب أو تحمل إطارات للوقود، فإنها تسير بالطريقة نفسها، وهذا ليس غريبا لأن أصحابها يخافون من المطاردة الأمنية، كما أن صفائحها مزورة، وفي أحسن الأحوال تحمل أرقاما  لا وجود لها في وثائق المصالح المختصة، أما حالتها الميكانيكية فتوجد في وضعية مزرية مادام المهرب يعمل على تغيير معالم هيكلها لتصبح جاهزة ومعدة للتهريب وقادرة أن تستوعب ما أمكن من حمولة. أما في الليل فالحذر واجب على الطريق لأن المقاتلات لا تعرف مفهوما للأضواء.
من جهة أخرى، تحير المقاتلات رجال الأمن والدرك على السواء ، لأن مطاردتها قد تؤدي إلى وقوع حوادث مأساوية، وبالتالي تحاول المصالح الأمنية أن تتجنب ما يمكن أن يؤدي إلى تلك الحوادث، لكن في الوقت نفسه، عليها محاربة الظاهرة أو التخفيف من آثارها على الأقل. وعندما تضبط الشرطة عمليات التهريب بواسطة نصب الحواجز، فإن سائقي المقاتلات لا يمتثلون للوقوف، ويصرون على مواصلة السياقة حتى في حالة انفجار عجلات سياراتهم.   يتساءل الملاحظون لشأن السير والجولان حول موقع سيارات التهريب داخل مدونة السير، فالكاميرات المنصوبة يمكن أن تضبط المقاتلة، لكن لايمكن لأي أحد أن يتابعها بالإجراءات الزجرية مادامت مجهولة الهوية، كما لا يمكن للمصالح المختصة إيقافها لأن أصحابها يرفضون الامتثال وحتى في حالة إيقافها، فسائقوهم يلوذون بالفرار دون أن يتركوا أي أثر يدل على هويتهم.
عبد اللطيف الرامي (وجدة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض