حوادث

أعلى نسبة من العقوبات التأديبية بطنجة

توقيفات وتنقيلات بالجملة لتحديث وعصرنة مؤسسة الأمن الوطني

شهدت مدينة طنجة، خلال السنوات الأخيرة، حركة غير مسبوقة في صفوف رجال الأمن، نتيجة إجراءات إدارية أو عقوبات تأديبية اتخذت في حق عدد ممن خالفوا القوانين الداخلية أو تورطوا في تجاوزات تسيء إلى الجهاز بالمدينة، إذ في ظرف وجيز اتخذت المديرية العامة للأمن الوطني عدة قرارات تتعلق بالإعفاء أو التوقيف أو التنقيل، وهمت جميع المصالح ومختلف الرتب من حراس الأمن ومفتشي الشرطة إلى الضباط والعمداء وحتى الولاة…
وخلفت هذه الإجراءات التأديبية، التي ما زالت «رحاها» تحصد أسماء تلو أخرى، رجة كبيرة داخل مختلف المصالح الأمنية على مستوى الإقليم، وأدت إلى حالة من الارتباك والتوتر الواضحين في صفوف بعض المسؤولين، الذين عايشوا أحداثا أدت إلى سقوط بعض زملائهم، سيما أن بعض الملفات المتعلقة بالاختلاسات والهجرة والمخدرات، لازال التحقيق مفتوحا بشأنها، ومن الممكن أن تطيح بعناصر ورؤوس جديدة.
وعلمت «الصباح» من مصادر أمنية أن المديرية العامة للأمن الوطني عازمة على السير قدما لوضع حد لمثل هذه الظواهر السيئة، ووضع حد لكل التجاوزات والخروقات التي أثبتتها التقارير المنجزة من قبل المصالح المختصة في عدة مناسبات، مشيرة إلى أنها لن تسمح أبدا بتكرار الأخطاء المهنية التي ارتكبت من لدن بعض المنتمين إلى سلك الأمن بالمدينة، الذين اتخذت في حقهم عقوبات تأديبية وجرى تنقيلهم أو إعفاؤهم من المهام التي كانت منوطة بهم، بالإضافة إلى عقوبات أخرى تجمد ترقيتهم أو تؤخر استفادتهم منها  في آجالها القانونية.
كما أكدت المصادر ذاتها، أن رياح التغيير يرتقب أن تهب قريبا على عدد من المصالح الأمنية، ولن تقتصر  هذه المرة على مصالح بعينها، بل ستشمل مسؤولين أمنيين ورؤساء الدوائر ومصالح الشرطة القضائية والاستعلامات العامة، وذلك تماشيا مع  الإصلاحات العميقة التي تقوم بها المديرية من أجل تحديث وعصرنة مؤسسة الأمن الوطني بكل أجهزته ومكوناته، اعتبارا للمكانة الهامة التي تحظى بها هذه الهيأة في المنظومة المؤسساتية الوطنية.
وكانت مدينة البوغاز، عرفت في السنوات الأخيرة أحداثا خطيرة اهتز لها رأي العام الوطني، كانت آخرها قضية الاختلاسات المالية، التي فاقت قيمتها مليار سنتيم وهمت التعويضات الخاصة بأرامل موظفي الأمن والساعات الإضافية والليلية والتعويضات عن الأمر بمهمة ومنح البحث والتحري، وذلك بعد أن كشفت التحقيقات تورط كل من رئيس قسم الشؤون الإدارية، وهو عميد إقليمي، والمحاسب المالي للولاية (ضابط)، ومساعده برتبة رقيب في الشرطة.
ووفق معلومات مؤكدة، فإنه من المنتظر أن تفجر هذه القضية، التي انتهى التحقيق فيها وأحيل المتورطون على استئنافية طنجة لتقول كلمتها فيهم، مفاجآت من العيار الثقيل، خاصة عند المرافعات التي يمكن أن تكشف عن متورطين جدد من داخل المدينة وخارجها، بطريقة أو بأخرى، في هذه الاختلاسات المالية الكبيرة.
إلى ذلك، لازالت فضيحة أكتوبر 2008 عالقة بأذهان كل الأجهزة الأمنية المحلية والوطنية بدون استثناء، سيما أنها شوهت صورة المملكة أمام كل الدول الأوروبية والعالمية، وذلك حين اكتشفت السلطات الاسبانية بميناء برشلونة 50 مغربيا مرشحا للهجرة، من بينهم خمسة نساء وقاصر، كانوا على متن باخرة مغربية وهم يحاولون الدخول إلى أراضيها بجوازات ووثائق مزورة، بعد أن اجتازوا كل الحواجز الأمنية بميناء طنجة في ظروف غامضة ومشبوهة، إذ أسفر التحقيق، الذي باشرته عناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، عن اعتقال رئيس الشرطة القضائية بميناء طنجة، الذي أطلق سراحه فيما بعد، وثلاثة مفتشين مكلفين بمراقبة الجوازات بالميناء ذاته.
وبعد جلسات مراثونية، استمعت خلالها هيأة المحكمة لعدد من المسؤولين من بينهم رئيس مفوضية الميناء، أصدرت الغرفة الجنائية الأولى لدى استئنافية طنجة حكما يقضي بمؤاخذة المفتشين الثلاثة من أجل تهم النصب والاتفاق بهدف تنظيم وتسهيل خروج أشخاص مغاربة بصفة سرية واعتيادية خارج أرض الوطن، وعاقبت واحدا منهم بأربع سنوات حبسا نافذا والباقين بسنة واحدة وغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم.
وفي القضية نفسها، التي أصبح يطلق عليها «فضيحة برشلونة و50 حراك»، قررت الإدارة العامة للأمن الوطني إعفاء حسن الدزيري، رئيس مفوضية الميناء، من مهامه، وعدد من المسؤولين من بينهم عبد الكبير محسن، نائب رئيس المنطقة، ومحمد البقالي رئيس الشرطة الحضرية.
ولم تقتصر الخروقات والتجاوزات المهنية على هذين القضيتين البارزتين، بل هناك الكثير من «المغامرات» التي تقمص فيها رجال الأمن دور البطولة، وارتقوا بطنجة إلى المرتبة الأولى بعد أن حصلت على أعلى نسبة من  العقوبات التأديبية التي تصدرها الإدارة في حق موظفيها، وكان آخرها تنقيل ضابطين من الشرطة القضائية، واحد منها إلى ورزازات والثاني إلى الرشيدية.
يذكر، أن محمد أوهاشي، عين واليا بطنجة، خلفا ليونس جمالي، الذي أعفته الإدارة من منصبه، بعد أن تعرض بمدخل المدينة لانهيار عصبي قوي، نقل إثره مباشرة إلى إحدى مصحات العاصمة، التي تلقى بها العلاجات اللازمة، وسط تعزيزات أمنية مشددة.
المختار الرمشي (طنجة)
واجهة المقر الرئيسي لولاية الأمن بطنجة (خاص)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق