منبر

الفيزازي: علاقة تكامل

< كيف هي علاقة الشرع والقانون؟
< علاقة تكامل، من أجل إسعاد الناس وإحقاق الحق ومن أجل العدل والقيم الإنسانية المشتركة، فهناك أشياء يتوافق عليها الشرع والقانون. مثلا قانون السير، لا نجد في القرآن الكريم ولا السيرة النبوية قوانين المرور ورخصة السياقة، لأن الناس لم يكونوا في حاجة إليها، لكن شرع الله يستحسنها. هناك بعض الأمور التي يرفضها وهناك الأغلبية الساحقة من هذه القوانين يتبناها فالقاعدة تقول حيثما كانت المصلحة فتمت شرع الله. ولذلك فقانون السير والقوانين التنظيمية للمؤسسات والإدارات منها القضائية والأمنية والعسكرية والاقتصادية لم تكن موجودة ووجودها تقتضيه الحاجة الاجتماعية وحاجة الدولة والمجتمع.

< ما هي مجالات تطبيق الشرع وحدود الممكن والمستحيل؟
< كل ما هو في خدمة الفرد والأسرة والمجتمع فالإسلام يتبناه، حتى لو لم يكن هناك نص صريح يفي الموضوع، وأن الشيء في استنباط الأحكام الشرعية شيء يسميه الدعاة "المصالح المرسلة" مثل عقد الزواج، فكتابته وتحريره في محاكم الأسرة وعند القاضي فهذه الأمور لم تكن، ولكن الضرورة تقتضيها ويفرضها الواقع والمجتمع لإعداد السكان وتحسبا للمشاكل التي يمكن أن تواجههم.
إذا كان لا مجال للمقارنة بين الإنسان الضعيف والجاهل والمريض مع الله ذي الجلال والإكرام، فالشيء نفسه بالنسبة لشرع الله وشرع الناس. الآن الغرب رغم ما وصل إليه من ترسانة قانونية، هل الإنسان على وجه الأرض يطبق هذه القوانين؟ هل هو سعيد وآمن؟ رغم وجود هذه القوانين والآلاف من القضاة والمحامين والشرطة والأجهزة الأمنية إلا أنه نجد الجريمة المنظمة والإرهاب والاغتصاب.

< هل يمكن تطبيق شرع الله في المجتمعات المعاصرة؟
< أستطيع القول إن شرع الله هو الحكيم والخبير بل هو العدل كله، لكن علينا ألا نتقوقع في حقب زمنية مضت منذ زمان. يجب أن نفرق بين النصوص القطعية الصالحة لكل زمان ومكان، وبين اجتهادات الفقهاء عبر الزمان والمكان، كما ينبغي أن نفرق بين الشريعة والفقه، فالفقه إنتاج إنساني لعلماء عاشوا في زمانهم واجتهدوا فيه، والنصوص القطعية هي التي تدخل في إطار العقيدة والدين.
هناك أشياء من القوانين الوضعية التي لا تخالف شرع الله في شيء، بل تعزز المصلحة العامة، فالقوانين التي توفر القوت وتنظم الحياة حتى يتوفر كل مواطن على جرعة دواء ومقعد في المدرسة والأمن وتنظيم العلاقات بين الحاكم والمحكومين وبين المسؤولين كله يدخل في ما لا يخالف شرع الله في شيء. اللهم إذا كانت هناك نصوص قطعية فذلك شيء آخر.
* عالم دين
أجرى الحوار : محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق