ملف الصباح

ريع المناصب … سوق المصالح

شدد عدي بوعرفة، النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، أن قطاعي التعليم، والصحة، رغم كونهما من أهم القطاعات الاجتماعية الحساسة، إلا أنهما صارا، واجهتين للصراع الحزبي وبسط النفوذ، والإعداد لمصالح انتخابية، لا علاقة لها بمصلحة الوطن والمواطن بل تنتصر لمبدأ المصلحة الفردية ومصلحة الجماعة والحزب، من باب التعيين في مناصب المسؤولية التي باتت حربا مكشوفة بين الأحزاب.

وأردف بوعرفة في تصريح ل”الصباح”، أن منطق العقاب والمكافأة الذي بات يسيطر على التعيين في مناصب المسؤولية بالقطاعين، بات يحتم إعادة القطاعين إلى وزارات السيادة، كالداخلية والأوقاف، وجعلهما تحت إمرة التقنوقراط للقطع مع مظاهر الفوضى والتسيب وإعادة رسم الخريطة السياسية والانتخابية على أرضيات هشة.

وفي الوقت الذي تحدث فيه النائب البرلماني عن صراع خفي بين سعيد أمزازي الوزير الوصي على قطاع التعليم، وخالد الصمدي، كاتب الدولة المكلف بالتعليم العالي، يسيطر على التعيينات في مناصب المسؤولية بالوزارة، واعتبره السبب الحقيقي وراء حرمان جامعة من حجم جامعة محمد الخامس من عميد إلى حد الساعة، أبرز أن الأمر مكشوف أكثر بقطاع الصحة الذي أضحى عنوانا للفساد والتسيب، وقطاعا “يحتكم إلى “عطيني نعطيك” بين حزبي العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، و”باك” صاحبي”، لافتا الانتباه إلى أن هذا الوضع، دفع الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى استدعاء وزير الصحة، لمساءلته حول دواعي تعيين 45 مندوبا جديدا.

وأكد بوعرفة أن ظاهرة استعمال التعيين في مناصب المسؤولية، ريعا جديدا، هي حديثة، “فلم نشهد، رغم توالي قيادات الأحزاب على مختلف الوزارات، زلزالا مشابها لهذا الذي يعرفه قطاع الصحة في الوقت الراهن، الذي أصبح قطاعا للتمكين الحزبي، لأتباع الحزبين سالفي الذكر، بعيدا عن أي منطق للكفاءة، ولا حتى ربط المسؤولية بالحساب، فكيف يعقل محاسبة مندوب لم يمر على تعيينه سوى سنة، وكيف يعقل تغيير كافة مناديب جهة الرباط سلا القنيطرة، والإبقاء على مندوب واحد فقط لانتمائه إلى حزب العدالة والتنمية”.

وأردف بوعرفة “هناك تعيينات انتقام أو مكافأة وتعيينات تبادل المصالح، وبإمكاني التأكيد على وجود تحركات وتدخلات من مستوى عال في بعض الأحزاب إما لتزكية بعض المسؤولين أو إعفائهم، لدرجة أصبحت معها الوزارات بمثابة ملحقات حزبية، يستقطب فيها الوزير كتيبة من الحزب نفسه أو من حليفه، الناس كايوجدو ل 2021، ولا علاقة لهم بمصلحة الوطن، وأعتقد أن هذا هو التفسير الوحيد الذي جعل منظومة الصحة في الحضيض ويفسر الاحتقان المتنامي داخل أوساط الشغيلة والمواطنين، الذين صاروا يشكون عودة أمراض الفقر، على رأسها اللشمانيا والجذام، وعودة ارتفاع حالات الإصابة بالسل، فبدل الانشغال بجعل قطاع الصحة من أهم أوراش الإصلاح، لارتباط تأثيره بالمعيش اليومي، يتم الانشغال ببسط نفوذ الحزب “الحاكم”.

هجر المغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق