ملف الصباح

التعيينات في المناصب العليا … طوابير المقربين والموالين

تحايل على مساطر التعيين في المناصب العليا بذريعة أن الكفاءة ليست نقيضا للانتماء الحزبي

اتضح من خلال قوائم التعيينات في المناصب العليا بأنها تدبر بطريقة” عشوائية” لأنها تخدم المقربين من قادة أحزاب الأغلبية، وتعين الموالين خاصة على مستوى مناصب المسؤولية من قبيل رؤساء الأقسام، ورؤساء المصالح، من أجل إعدادهم للمرحلة المقبلة، وتأهيلهم لتحمل مسؤولية المناصب العليا من قبيل المديرين المركزيين والجهويين، والكتاب العامين، للسيطرة على مختلف مفاصل الإدارة العمومية.

ويلتف المختصون على المساطر القانونية عبر “التحايل الإداري” برفض نتائج المباريات لثلاث مرات متوالية، ما يمنح للوزير حق التعيين المباشر، وهو حق أريد به باطل لأنه يضرب عرض الحائط التنافس وتكافؤ الفرص ويتيح المجال للمحاباة والمحسوبية، واعتماد الولاء الحزبي في تعيين مسؤولين داخل الدواوين الوزارية في المناصب العليا في إطار توزيع الأدوار بين الوزراء، واللجوء إلى الحركية الداخلية للمحافظة على وضعية الموالين للأغلبية الحكومية، دون مراعاة طبيعة التكوين وملاءمته للمنصب، واللجوء إلى الحركية الخارجية ومد حبل النجاة للمسؤولين المهددين بترك مناصبهم إذ يتم إلحاقهم بشكل مباشر بقطاعات وزارية أخرى تتولى شؤون تدبيرها أحزاب الأغلبية.

وأصر محمد بنعبد القادر، وزير إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية على رفض كل الاتهامات معتبرا إياها مجانبة للصواب، وقال في تدخلاته بمجلسي البرلمان، إنه وجب التنبيه إلى وجود لبس قد يلفه الغموض، وهو جعل الكفاءة نقيضا للانتماء الحزبي. وهذا ما لا يمكن تجاوزه إلا بإثارة النقاش في إطاره الصحيح، بمعنى أي نموذج يمكن تبنيه في مراجعة منظومة الوظيفة العمومية العليا؟ هل هو نموذج التناوب السياسي على المناصب العليا، على غرار المناصب الوزارية، أم نموذج اختيار الكفاءات على أساس التباري المتكافئ الفرص؟ مؤكدا أن اختيار المغرب في هذا المجال، هو اختيار واضح، مؤسس على معيار الكفاءة في التعيين في المناصب و المسؤوليات العليا في الوظيفة العمومية، موضحا أن المغرب لو اختار في ظروف معينة، تبني النموذج “التسييسي” كما هو معمول به في مجموعة من الدول، فإن هذا الاختيار سيستدعي إرساء ضوابط واضحة و إجراءات شفافة.

وأكد الوزير أن التجارب الدولية تظهر أن النموذج “التسييسي”، يرتكز على مبدأ تسييس الوظيفة العمومية العليا، إذ يكون للمسؤول السياسي حق تعيين موظفين سامين لهم نفس ولائه الحزبي على رأس أجهزة الإدارة المسؤول عنها، بينما يتأسس نموذج ” الكفاءة، على مبدأ الأحقية و الجدارة في شغل هذه المهام السامية، انطلاقا من معايير مضبوطة، مثل الكفاءة المهنية والتدرج الوظيفي، والمستوى الأكاديمي.

ومن جهته، قال النائب محمد أبو درار، القيادي في الأصالة والمعاصرة ” كثيرة هي المرات التي أحلل فيها لائحة التعيينات في المناصب العليا خاصة ذات الخلفيات السياسية لمن حالفهم الحظ في تقلد تلك المسؤوليات، وفي كل مرة أخرج بانطباع واحد، وهو أن رئيس الحكومة وشركاءه يراضون بعضهم البعض في توزيع تلك المناصب، رغم التطعيم ببعض اللامنتمين “.

وأضاف أبودرار أن ما يثير الاستغراب ويطرح تساؤلات عميقة، هو خلو تلك التعيينات من المنتمين لحزبه ” البام” على عهد حكومتي عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني، مستندا في ذلك على واقعة تهم أحد كبار الموظفين الذي يتوفر على قيمة علمية وإدارية أكد له أنه لن يفوز رغم تقدمه بملف متكامل، وهو ما حصل بالضبط بعد إعلان نتيجة التعيين، وزاد ساخرا ” بل الأكثر من ذلك أتذكر أن أحد أصدقائي الباميين اضطر لارتداء لون سياسي آخر لنيل رئاسة إحدى المؤسسات التعليمية الكبرى”، مضيفا أن المشكلة ليست في رئيس الحكومة وحلفائه بل في قادة حزبه الذين لا يحسنون التفاوض لنيل المناصب، رغم أن ” البام” يعد ثاني أكبر حزب في البلاد بعد حزب العدالة والتنمية، حسب نتائج آخر انتخابات.

أحمد الأرقام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق