fbpx
ملف الصباح

الكيف بالبوادي والشيرا بالأحياء الشعبية

يختلف استهلاك أنواع المخدرات حسب الفئات المجتمعية ومراكز نفوذها. ويظهر ذلك من خلال الإحصائيات التي تقدمها محاضر الضابطة القضائية أمام النيابة العامة أو أثناء تقديم الحصيلة السنوية لعمل الأمن الوطني والدرك الملكي، أثناء افتتاح السنوات القضائية الجديدة، والتي تؤكد أن الكيف وطابا يكثر عليه الاستهلاك بالبوادي المغربية والأحزمة السكانية المحيطة بالحواضر، عكس الشيرا التي تعرف إقبالا عليها بالأحياء الشعبية والقصديرية.
ويجعل بؤساء القرى من هذه المادة وسيلة للنشوة وتعديل المزاج، والتباهي في الأسواق والمناسبات الاجتماعية والعائلية، بصرف مبالغ مالية مقابل الحصول على نشوة عابرة، ولو كان ذلك على حساب المصروف اليومي للبيت والأكل والمشرب وتمدرس الأطفال.
ويتزايد الإقبال على مادتي الكيف وطابا خصوصا بقرى الشمال التي تنتج حقولها الأطنان سنويا حسب تقرير منظمات دولية، وينخفض سعره مقارنة مع باقي أنواع المخدرات كالكوكايين التي يكثر عليها الإقبال بالملاهي الليلية أو الأقراص الطبية المخدرة التي يرتفع ثمنها حسب نوعية الزبناء.
وعرف المغرب منذ الاستعمار بتعاطي شرائح كبيرة للكيف وطابا وظلا مرتبطين بهذه الفئات تزامنا مع الهجرات إلى المدن الكبرى، وانتقل هذا النوع إلى الأحياء الشعبية الصفيحية، وبات ينتشر بالأحياء القصديرية مروجون ومستهلكون.
واكتسحت الشيرا الأحياء الشعبية في العقود الثلاثة الأخيرة، وباتت مادة مرتبطة بالقاصرين والمنحرفين وذوي السوابق الذين يتعاطون بشكل مهول لهذا المخدر، وهو ما تظهره الإحصائيات الأمنية سواء السنوية، التي يتزايد فيها المحجوز بكثرة، كما انتقل استهلاكها إلى الفتيات بعدما كان محصورا على فئة الذكور، إذ بات المادة الأساسية في نظر المتعاطين لها للبحث عن النشوة المفقودة، ولو كلفهم ذلك متابعات قضائية وصحية.
وجعل المستهلكون الجدد لهذه الأنواع من المخدرات وسيلة للتباهي أمام الغير وفرض الذات، كما يلجأ إليها آخرون للتغطية على المشاكل النفسية والاجتماعية، رغبة في نسيان المآسي اليومية، وتغيير المزاج اليومي.
ولا تساهم العقوبات الزجرية والغرامات المالية التي يصدرها القضاء في حق مستهلكي الكيف وطابا والشيرا في وضع حد لاستهلاك هذه الممنوعات التي أجمعت جميع التقارير الصحية الوطنية والدولية في شأنها أنها مضرة بالصحة، وأفردت لها قوانين خاصة، وعقوبات زجرية في حق المتاجرين بها. وتشجع العقوبات المخففة والغرامات المالية الهزيلة المدمنين على المزيد من الاستهلاك رغم ما يرتبط بهذه الأنواع من المخدرات من جرائم بالشارع العام، قد تصل في بعض الأحيان إلى القتل، بسبب الإدمان عليها.
عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى