fbpx
حوار

فرج: التهرب يضيع نصف الموارد الضريبية

عمر فرج المدير العام للضرائب أكد أن الرقمنة مكنت من ضبط الاختلالات و المراقبة ستشمل الجميع

أوضح عمر فرج، المدير العام للضرائب، في حوار خص به “الصباح”، أن هناك فئات من الملزمين لا تؤدي ما بذمتها من ضرائب، مشيرا إلى أن النظام المعلوماتي الذي أصبحت تتوفر عليه المديرية العامة للضرائب يمكن من ضبط أي تلاعبات. وأكد أن عمليات المراجعة ستشمل كل من ثبت في حقه التلاعب بتصريحاته، ولن يقتصر الأمر على أصحاب المهن الحرة. وشدد على أن التهرب الضريبي يضيع على الخزينة مبالغ هامة تناهز نصف الموارد الضريبية الحالية، وأنه لم يعد بالإمكان التساهل مع مثل هذه الممارسات.

< تصدرت المديرية العامة للضرائب الأحداث في الآونة الأخيرة بسبب المراجعات التي همت عددا من القطاعات، ما السر وراء ارتفاع عمليات المراقبة؟

< لقد قطعنا مراحل، قبل أن نصل إلى هذه النتيجة وتحقيق الفعالية في مجال المراقبة وعمليات التصحيح. وكانت الرقمنة هي الشوط الأول في هذا المسار، علما أنها ليست الهدف، بل وسيلة لكسب سرعة أكبر في التحرك والتعامل بذكاء اقتصادي أقوى من ذي قبل، سواء في ما يتعلق بالإشراف على عملنا داخل الإدارة أو في الدور الذي نلعبه إزاء الحكومة والبرلمان بالنسبة إلى المشورة الجبائية. نحن لا نتدخل في تقرير السياسة الجبائية، بل نساهم بخبرتنا في المجال.

لذا كان من الضروري تطوير عملنا حتى تكون خبرتنا واستشاراتنا مبنية على أسس متينة، إذ يمكننا، حاليا، أن نقدم انعكاسات أي قرار يتعلق بالسياسة الجبائية بشكل دقيق أكثر من أي وقت مضى، علما أنه قبل التوفر على قاعدة البيانات والنظم المعلوماتية الحالية، كانت حساباتنا غالبا ما تكون تقريبية.

بالموازاة مع ذلك مكنت رقمنة المساطر والتصاريح والأداء الضريبي من تراكم المعلومات سواء الداخلية أو تلك التي نحصل عليها من إدارات أخرى، مثل إدارة الجمارك والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ما ساهم في تحسين دقة المراقبة وجودة الخدمات المقدمة.

وفي السياق ذاته عملنا على إعادة صياغة المدونة العامة للضرائب، التي توجد حاليا، لدى الأمانة العامة للحكومة، بهدف تدقيق صياغة النصوص لتفادي كثرة التأويلات، من خلال ضبط المصطلحات، لرفع أي إبهام في قراءة النصوص. وهكذا سيصبح الأمر مجرد مسألة حسابات، إذ ستتضح الأمور أكثر وستكون القواعد واضحة أمام كل الأطراف.

< ماهي المعايير التي تعتمدون عليها لتحديد الأطراف أو الملزمين الذين سيخضعون للمراقبة، خاصة أن البعض يتهم إدارة الضرائب باستهدافهم دون غيرهم؟

< كما أشرت سابقا، فإن سياسة الرقمنة التي انخرطت فيها المديرية العامة للضرائب مكنت من توفير قاعدة من المعلومات تمكن من رصد أي اختلالات في أي قطاع، كما أن الاستعانة بمعطيات إدارات أخرى، مثل الجمارك ومكتب الصرف والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تمكن من محاصرة المتلاعبين في التصريحات، إذ أصبح بالإمكان الاطلاع على نشاط كل خاضع للضريبة عبر الولوج إلى معلومات خاصة به في إدارة أخرى، إذ من خلال تصريحاته لدى الجمارك في ما يتعلق بوارداته أو الطلبات التي يتقدم بها لمكتب الصرف في ما يتعلق بتحويلاته إلى الخارج، تمكن مراقبي الضرائب من ضبط رقم معاملاته بدقة كبيرة، علما أن جميع الإدارات المماثلة في العالم تعمل بهذه الطريقة.

وهكذا عندما تتوفر لديك المعلومة تصبح مهمة المراقبة سهلة وموضوعية، إذ نأخذ كل قطاع أو فئة من الملزمين على حدة ونضمن المعلومات المتعلقة بأصناف المتعاملين داخل النظام المعلوماتي، من قبيل رقم المعاملات المصرح به والقيمة المضافة وعدد من المعطيات الأخرى، ويتكفل النظام بتحليل كل هذه المعطيات ورصد الاختلالات داخل أصناف الملزمين، إذ هناك معطيات حول بعض أصناف المتلاعبين تصدر تلقائيا من النظام، لم يكن بالإمكان الاطلاع عليها، إذ رغم أن المعلومة كانت موجودة في السابق إلا أنه لم يكن بالإمكان استغلالها بالنجاعة الحالية، لأنها كانت مدونة على الأوراق فقط، في حين أن رقمنة المساطر والتصريحات والأداء، مع إثراء النظام المعلومات بمعطيات أخرى نحصل عليها من إدارات أخرى، جعل بالإمكان مقارنة كل المعلومات المتعلقة بالمتعاملين ومقارنتها، ما جعل ضبط أي تلاعبات أمرا بسيطا، إذ أن النظام المعلوماتي هو الذي يرصد الاختلالات من خلال تحليل المعطيات التي يتم إدخالها إليه.

وهكذا، فإن إدارة الضرائب لا تستهدف أي فئة دون أخرى وأن المراقبة لن تستثني أحدا، إذ كلما اتضح أن هناك خللا في قطاع أو صنف من الملزمين سيتم تصحيح الأوضاع به ومطالبة كل من يثبت تلاعبه بالتصريحات المقدمة للإدارة بتصحيح تصريحه وأداء واجباته الضريبية، وفق الضوابط المعمول بها والمطبقة على الجميع.

نشتغل في سرية تامة

< ما هي أهم الاختلالات التي رصدتم لدى أصحاب المهن الحرة ؟
< نحن، كما أشرت سابقا، لا نستهدف أي جهة بعينها، بل تستند تحركاتنا على ما يتوفر لدينا من معطيات موضوعية . ويمكن أن أؤكد لك أن المراجعة والمراقبة ستهم كل الفئات التي يتبين أنها لا تقدم تصريحات أو تعطي معلومات خاطئة حول نشاطها.

ونشتغل في سرية تامة، إذ لسنا نحن من أعلن عن مساطر المراجعة والفئات المعنية بها، لكن عندما تم الحديث عن الاجتماعات التي عقدناها مع بعض ممثلي المهن الحرة، كان من الضروري علينا أن نقدم بعض التصريحات، إذ أن الاجتماعات متواصلة منذ شهور، بعدما راسلنا بعض الفئات بعدما تبين لنا أن المبالغ التي يؤدونها لا تتوازى مع حجم رقم معاملاتهم. فمن خلال المعطيات المتوفرة لنا تبين أن نصف أصحاب المهن الحرة لا يصرحون بأي دخل، وأن مساهمة الذين يتقدمون بتصريحات لا يساهمون سوى بمبلغ مليار و 878 مليار درهم، ما يمثل 5 % من إجمالي موارد الضريبة على الدخل.

كما أن 74 % من الملزمين يصرحون برقم معاملات يقل عن 500 ألف درهم، و65 % من الملزمين يصرحون بدخل مهني صاف يقل عن 50 ألف درهم. كما أن 70 % من المساهمين في الضريبة على الدخل من المهن الحرة يؤدون مبالغ تقل عن 10 آلاف درهم، في حين أن فئات مماثلة من الأجراء والموظفين تؤدي 82 ألف درهم سنويا.

وانطلاقا من هذه المعطيات واستنادا إلى المعلومات التي نتوفر عليها من مصادر أخرى، يتبين أن هناك فارقا كبيرا بين ما تؤديه هذه الفئات وما يجب عليها أداؤه بناء على الحجم الحقيقي لنشاطها ومداخيلها، إذ أن الفارق يصل إلى 5 ملايير درهم، علما أن التقييم يستند إلى الحد الأدنى. لذا تقرر توجيه مراسلات للفئات المعنية من أجل تصحيح تصاريحها، فخلص ذلك إلى عقد اجتماعات مع بعض الهيآت الممثلة للفئات المعنية وتم التوصل إلى صيغة متوافق بشأنها من أجل تسوية وضعياتهم.

ويتعين التوضيح، في هذا الباب، أن الأمر لا يتعلق بعفو جبائي، كما تم تداول ذلك، لأن العفو من اختصاصات القانون وليس المديرية العامة للضرائب، بل الأمر يتعلق بمسطرة قانونية يتعامل بها دائما عندما يتعلق الأمر بالمراجعة الضريبية.

سنلاحق المتهربين

< ما هي في نظركم، بالاستناد إلى المعطيات التي أصبح النظام المعلوماتي يوفرها، كلفة التهرب الضريبي والمبالغ التي تضيع فيها خزينة الدولة جراء هذه الممارسات؟
< تجدر الإشارة بداية إلى أن عمليات المراجعة التي همت بعض المهن الحرة، حتى الآن، تعتبر عمليات تصحيح للتصريحات التي نتوصل عليها، إذ نراسل المعنيين بالأمر، في إطار ما تنص عليه المدونة العامة للضرائب، من أجل تقديم تبريرات حول الملاحظات التي نبديها حول التصريحات المقدمة له، ويتعين عليه الرد كتابة على هذه الملاحظات، فيتم التوصل إلى صيغة بين الطرفين. لكن هناك فئات لم تقدم أي تصريح تمارس نشاطاتها وتحقق أرباحا ولا تصرح بها لإدارات الضرائب، أي أنها تتهرب من أداء واجباتها الضريبية، وتهم هذه الممارسات مختلف القطاعات، وسنعمل على ملاحقة هؤلاء. ومن خلال المعطيات المتوفرة حاليا، يمكن القول إن الخزينة تضيع في مبالغ هامة، إثر التهرب والغش الضريبيين، تصل إلى نصف الموارد الجبائية التي يتم تحصيلها، حاليا، ما يعكس خطورة هذه الممارسات، إذ لكم أن تتصوروا عدد المشاريع التي يمكن إنجازها من قبل الدولة إذا تم تحصيل هذه المبالغ. لذا لن تدخر المديرية العامة أي جهد من أجل ملاحقة كل المتهربين، والذين يقدمون معطيات مغلوطة عن نشاطاتهم ومداخيلهم دون استثناء أحد، وذلك في إطار القانون.

< بعض المحامين يرفضون أداء المبالغ المحددة في جدول المراجعة؟
< تجدر الإشارة إلى أن الجذاذات المعلن عنها التي تتضمن المبالغ التي يتعين أداؤها خلال المراجعة ليست إلزامية، إذ تم تحديدها بناء على اجتماعنا بالهيآت التمثيلية للمهنة، لكن إذا كان البعض يعتبرها مجحفة في حقه وأن المبالغ التي يؤديها تتوافق مع دخله فهو غير معني بها. لكن مراقبين بإمكانهم، بما يتوفرون عليه من معطيات، الاطلاع على مداخيل كل ملزم. ولن يتم التساهل مع من يثبت تلاعبهم بالتصريحات، إذ ستتم مطالبتهم بأداء المبالغ المتنازع بشأنها، إضافة إلى أداء الذعائر ومصاريف التحصيل.

المراجعة ستدر 5 ملايير درهم

< كم ستحصلون من مبالغ إضافية من الفئات التي حصل توافق معها؟
< كما أشرت سابقا فإن الفارق بين المبالغ التي يتم دفعها من قبل أصحاب المهن الحرة، حاليا، والمبالغ التي ينتظر تحصيلها بعد المراقبة والمراجعة يصل إلى 5 ملايير درهم، لكن ذلك سيتم بالتدرج، إذ ستتواصل عمليات المراجعة مع فئات أخرى. وتشير التقديرات المتوصل إليها بناء على ما تم التوافق حوله مع الأطباء وأصحاب العيادات والموثقين والمحامين، إلى تحصيل مبالغ إضافية تصل إلى مليار درهم، لكن سنصل إلى 5 ملايير درهم من المبالغ الإضافية خلال سنتين أو ثلاث سنوات المقبلة. ولا يقتصر الأمر على أصحاب المهن الحرة، بل هناك فئات أخرى من الملزمين نحن بصدد التدقيق بشأنها وستطولها هي الأخرى عمليات المراجعة.

ضمان العدالة الجبائية

< ما هي الفئات الأخرى التي ستشملها المراقبة؟
< أصبحت الاختلالات واضحة بفضل النظام المعلوماتي ولم يعد بالإمكان تجاهلها، لأن ذلك يضع إدارة الضرائب موضع المشاركة والتستر على المتلاعبين بالتصريحات. لذا سنعمل على ضبط كل المتلاعبين ولن يقتصر الأمر على المهن الحرة، علما أن بعض الفئات منها، أيضا، لم تطالها المراقبة بعد وسنراجع حساباتها خلال السنة المقبلة، ويتعلق الأمر بتجار الجملة، إذ تبين أن متوسط مساهماتهم لا يتجاوز 4400 درهم في السنة، في حين أن حساباتنا تشير إلى أنها لا يمكن أن تقل عن 9915 درهما، وسنشرع في مراجعة حساباتهم قريبا، الأمر نفسه ينطبق على بعض صغار المنعشين، الذين لا تتجاوز مساهمتهم 25 ألفا و 243 درهما، في حين أن مساهماتهم يجب ألا تقل، في المتوسط، على 42 ألفا و 660 درهما، وهناك أصحاب محلات المشروبات، من مقاه و مطاعم، تظل مساهماتهم في حدود 2560 درهما، في حين المعطيات المتوفرة بشأن هذه الفئات تشير إلى أن المساهمة لا يمكن أن تقل، في المتوسط عن 6218 درهما.

كل هذه الفئات ستشملها المراجعة، علما أن الهاجس في تحركاتنا ليس فقط تحصيل واجبات الدولة، بل أيضا ضمان العدالة الجبائية بين مختلف الملزمين، إذ أن الكل يستفيد من خدمات الدولة، وبالتالي يجب أن يساهم الكل، ايضا، في التكاليف كل حسب قدراته.

بالموازاة مع ذلك هناك فئات أخرى، سواء داخل المهن الحرة أو في قطاعات أخرى أو مقاولات أو أفراد ذاتيين لا يقدمون أي تصريح. وقد تمكنا من ضبط أزيد من 200 ألف مقاولة لم تقدمم أي تصريح، رغم أنها تنشط في مجالاتها ونتوفر على معطيات بشأنها لدى إدارة الجمارك ومكتب الصرف وإدارات أخرى.

وتمكنا حتى الآن من تقدير رقم معاملات 50 ألفا منها بمبلغ إجمالي في حدود 53 مليار درهم، ما يمثل موارد ضريبية بقيمة 12 مليار درهم تضيع الخزينة فيها، ونواصل حساب رقم معاملات المقاولات الأخرى.

وهكذا لن تستثني المراقبة أي جهة، علما أننا أطلقنا تجربة جديدة ستهم الرباط، في الوقت الراهن، وسيتم تعميم التجربة لا حقا على مختلف التراب الوطني، ويتعلق الأمر بالاستعانة بنظام تحديد الموقع الجغرافي (Géolocalisation)، من أجل تحديد مواقع بعض الوحدات التي لا تتقدم بأي تصريح ولها نشاط صناعي أو خدماتي، إذ سيمكننا هذا النظام من تحديد مواقعها لتسهيل عملية المراقبة. كما سنركز مجهوداتنا على القطاع غير المهيكل، الذي يمثل منافسة غير مشروعة للمقاولات المهيكلة، التي تؤدي ضرائبها بانتظام.

هامش "العياقة"

تمكنا بفضل تطوير نظامنا المعلوماتي من تقليص ما أصطلح عليه بهامش "العياقة"، أي المجال الذي يستغله البعض من أجل التلاعب بالمعطيات، معتبرين أنفسهم أذكى من الغير ومن الذين يؤدون واجباتهم الضريبية، إذ يحاولون استغلال بعض الثغرات للتصريح بمداخيل أقل مما يحصلون عليه في الواقع ليؤدوا ضرائب أقل. لكن عمليات الرقمنة جعلت الهامش ضيقا، إذ أصبح النظام المعلوماتي يرصد العديد من الحالات التي لم يكن بالإمكان رصدها في السابق، لأن المعلومات رغم توفرها كانت مدونة في الأوراق ويصعب استغلالها. وساهمت الرقمنة في تحرير عدد من الأطر الذين كانوا مكلفين بمهام أصبحت كلها تتم الآن عن بعد، وهكذا ارتفع عدد المراقبين من 300 مراقب إلى ألف، ما رفع عدد عمليات تصحيح التصريحات إلى عشرة آلاف عملية.

في سطور
– متزوج وأب لطفلين
– مدير سابق لمديرية الأملاك المخزنية منذ 2010
– مدير سابق للشؤون الإدارية والعامة بوزارة الاقتصاد والمالية
– مستشار سابق لمدير الإدارة العامة للجمارك
– مدير للشؤون العامة في وزارة التجارة والصناعة حتى 1998
– إطار سابق في الوزارة نفسها منذ 1979
– عضو في الهيأة العليا للوقاية من الرشوة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى